مريم ج6 الاخير
مريم ج 6 الاخير
لوكا حبيبتي. هو إحنا ينفع نأجل شرى العروسة الجديدة لحد بكرة بس ؟ عشان مانتأخرش على يحيى. نناه فريال قالتلي إنه مزمزأ من ساعة ما أخد حقنة التطعيم و عايز ينام. يعني يدوب نلحق نروح نشوفه و نقعد معاه شوية !
تنظر ملك بعينيها الواسعتان إلى أختها الكبيرة، ترفع ساقيها المربعان و تزيح شعرها الكستنائى الطويل على كتفها و هي تقول بصوتها الطفولي الحلو
أوكي يا سمر مش لازم نجيبها إنهاردة. أنا عايزة أروح أشوف يحيى الأول عشان وحشني و عايزة ألعب معاه. و عثمان كمان وحشني أوووي
إبتسمت سمر لها و ربتت على خدها الناعم بلطف و قالت
أوعدك هاشتريلك كل اللعب إللي إنتي عايزاها بكرة. بس إدعي نروح و نلاقي يحيى صاحي مستنينا .. و أكملت بحزن جم
المرة إللي فاتت كان نايم و ماصحيش إلا و إحنا ماشيين !
إنعطفت سمر بالعربة متجهة إلى الكاشير لدفع الثمن و تعبئة مشترياتها.. إصطفت مع الزبائن في طابور طويل نوعًا ما، و بقيت في الإنتظار ..
ليحتال عليها عقلها كما جرت العادة عندما تذكر أيّ شيء متعلق بالماضي القريب، لا تجد ما يشغلها، فتشرد في أعمق و أحلك.. أسوأ ذكرياتها على الإطلاق، تلك التي أدت بها إلى هذه الحياة الجديدة الأشد شقاءًا و مرارةً من حياتها القديمة، بل لا تقارن بها أصلًا
لا يمكن أن تكون هناك معاناة بحياتها كلها أقوى من إنتزاع إبنها من حضنها و سلبها إياه قبل حتى أن يعي وجودها و من تكون بالنسبة إليه !
أغرورقت عيني سمر بالدموع و هي تتذكر كل هذا مجددًا، لم تشعر بتجمعها بمأقيها على كل، لكنها شعرت و كأنها تسافر عبر الزمن للمرة العاشرة.. بعد المليون، لتلك الليلة المشؤومة …
Flash Back …
قبل عامين، أو لزيادة الدقة عام و عشرة أشهر… بعد ليلة زفاف شقيقة زوجها مباشرةً، بعد مواجهة بينها و بينه و مصارحة و تسوية لكافة الخلافات و الصراعات و تبادل الوعود و العهود لبدء حياة جديدة يسودها الحب و الوئام، فقط من أجل الطفل الذي يربط بينهما …
ماذا حدث ؟
لا شيء
كان كل شيء على ما يرام، بل أنها قضت ليلة ملحمية، لحظات لا تنسى بين ذراعيّ زوجها.. كان رضيعها يبيت عند جدته بغرفتها، بينما هي مع عثمان بغرفتهما ينفذان أولى شروط الوعد الذي قطعاه، يؤكدان على المشاعر التي يكنَّها كلًا منهما للآخر، يبدآن من جديد بسعادة منقطعة النظير …