صامته ج الاخير
صامته ج الاخير
… رد والده عليه …. أنا متأكدة …! لا مش بحلم …لا … وفجأة وضعت يدها على وجهها وبكت بقوة ….لتردد بتساؤل _ بنتي فين !
—
استطاعت الممرضة تمييز الكلمات أخيرا وقالت وهي تهم بمغادرة الغرفة _ هروح أجيبهالك …هي نامت في مكتب دكتور وجيه …. غادرت الممرضة الغرفة وتسمر ليلى في فراشها ….لتبتسم وهي تبكي ….وتردد بنبرة تحمل من العشق والأحتياج له ما تحمل _ وجيه …. تجمع الشباب الأربعة في أحد غرف المشفى ….بمعاطفهم الطبية البيضاء ….. أشار جاسر للثلاث شباب من أبناء عائلته وقال بسخرية _ أحنا مش بنات عشان يتفرض علينا كل شوية وضع مش قابلينه ! قال رعد بمنطقية _ موضوع القافلة أنت مكنتش رافضه أصلا يا جاسر ! أشمعنى لما عمي قاله رفضت ! رد جاسر بغيظ _ هتعملي فيها ديكارت هعملك فيها واكل ناسه وهبلعك دلوقتي…خرج علم النفس من تفسيرك لتصرفاتنا مش ناقصك ! قال آسر بهدوء _ أحنا نوافق المرادي …ليه بقا عشان عمي اتدخل والموضوع شكله صعب ….نوافق ولما نرجع نعمل واقفة ونتحد …. هز يوسف رأسه بموافقة _ الرأي ده صح … رمقه جاسر بغيظ وقال _ آه وأنت فارق معاك إيه ! ….ما أنت مش وراك بنات تسأل عليك وتوحشها وتوحشك يا متوحد ! كتم رعد ضحكته وقال بخبث _ سفرهم معانا …هنفرح كلنا… تبدلت ملامج جاسر لابتسامة ماكرة وقال _ بقى الكيكات دول
[[system-code:ad:autoads]]هيستحملوا حر الريف ! مش هيهونوا على قلبي … قال يوسف بتأثر _ كيكات ! أذن فليسافروا معنا …. رد جاسر وهو ينظر له بسخرية _ أنت هيليق عليك جو الريف أوي ….بط وفراخ وطور هنسيبوه في الخضرة … نظر رعد وآسر إلى وجه يوسف الذي امتلأ بهجة من تخيل كم الطعام اللذيذ فأنفجرا ضحكا…. وعند الغروب …. بغرفته …. يقف أمام باب الشرفة الزجاجي المغلق …..يشاهد قطرات المطر النازف ….إلى أين يأخذه هذا العشق ! أتخذ قرار وقد كان ….سيبتعد عنها قدر المستطاع …حتى وأن ترك عمله بالمشفى بالوقت الحالي ..! هي من قررت ذلك…أخبرته يبتعد ! چرح كبريائه لمجرد كڈبة قالها …. فماذا به !…وهو كان لعبة بين يديها ! صدح صوت هاتفه الخاص ….أخذه من على طاولة قريبة منه وأجاب…ليجد الممرضة منى تهاتفه _ ليلى بتسأل عن حضرتك يا دكتور ….مصممة تشوفك ..! تنهد بعمق ….تسخر منه يا ترى ! أم تريد ربح جولة جديدة وتنال من كبريائه ! ربما كل ما فعلته كان مجرد …لعبة ! مريضة بإرضاء غرورها والنيل من قلبه ..! قال بحسم _ أنا مسافر كام يوم يا منى …..دكتور العناية رفض خروج والدها…قوليلها …. ردت منى قائلة _ قولتلها وهي ما قالتش حاجة….بس مش عارفة عايزة حضرتك في إيه..! شرد وجيه قليلا ثم قال رغما عن هذا الشوق العڼيف بقلبه _ قوليلها سافر …. انتهى الأتصال ….نظر للهاتف لدقائق ثم أجرى اتصال
[[system-code:ad:autoads]]بعد تردد كبير….لتجيب چيهان في خلال ثواني قائلة بلهفة _ إيه يا وجيه طمني عليك….على ما وصلت مكنتش موجود زي عادتك في المستشفى ! صمت حتى أنهت حديثها ثم قال _ چيهان….أنا موافق نرجع لبعض ….. تلقت جيهان منه الخبر بدموع فرحة ودهشة …ولكنها تمالكت بعض الشيء وقالت _ هنتكلم لما نتقابل ..ولا تحب نتقابل برا المستشفى احسن كلاهما سواء بالنسبة له فقال بضيق _ اللي تختاريه … قالت جيهان بابتسامة واسعة _ نتقابل برا …في المطعم اللي كنا بنروحه زمان …..إيه رأيك بكرة الساعة ٩ م وافق وجيه سريعا وانتهى الأتصال…..لم ينتابه أي لحظات ندم… وشعر كأنه يعقابها بهذا القرار… واثبات كاذب بصحة نكرانه في نسيانها ….. ولكن الحقيقة
[[system-code:ad:autoads]]أنه يعاقب نفسه أكثر …. لأنه جدا يحبها ..! وعند الليل وهبات الهواء البارد ….. في أحد القرى بالريف ….. قرية كانت تحاط بالأراضي الخضر والأشجار…ورغم ذلك ينتشر فيها الأمية وتقل فيها الأمكانات خاصة الطبية والعلمية .. تبقى على تراث الريف القديم في ضواحيها وروابضها …. وهناك عرس
ريفي لأحد فتيات القرية ويلتفن حوله الأهل والجيران والصغار الذي يقفزون فرحا بعجين الحنة وكأنهم ربحوا جائزة…سعادتهم صافية…نقية… ضجت أغاني الأعراس من أفواه الفتيات والدق على الدفوف …وهم يلتفون حول العروس بمنزلها … هتفت سما بصوت ممزوج بال شقاوة والضحك وصاحت عاليا بغناء _ أهو جالك يابت ….ريح بالك يابت اطبخيله الصبح بطة ….واطبخيله العصر بطة…وكتري يابت الشطة وأهو جالك يا بت.. خدناها خدناها…. خدناها بالملايين ..وهما مكنوش راضيين وعشانها بعنا الفدادين الحلوة اللي كسبناها …. تمايلت بضحكات عالية وهي ټضرب بيدها اليمنى جانب رأسها وټضرب بيدها اليسرى جانبها الأيسر …. جرتها شقيقتها حميدة بضحكة تكتمها وهي تهمس لها بتحذير _ خالك عبد السميع باعتلنا يا اللي تنشكي ..اتأخرنا …. تملصت منها سما وقالت بضحكة واثقة _ بوجب مع البت نحمده …. تعالي تعالي …خالك زمناته قاعد مع مرته يتعشوا محشي …خالك بيعشق المحشي …. أتت جميلة
—
ورضوى
وهم يكتمون ضحكاتهم من تلك الفتاة التي تصغرهم ….. قالت جميلة بمرح _ يلا يا سمكة على الدار …المرة اللي فاتت المندرة كانت هتتسرق واحنا في الغيط…. ضحكت
سما عاليا وقالت _ حرامي معفن بصحيح….حد يسرق المخدات والتليفزيون اللي بيكح ده ! طب كان خد مرات خالك ولا العرة أبنها …نعناعة …ولا وجب معانا وسرق خيبتنا دي بدل ما احنا لا طايلين علم ولا جهل جاتنا ستين خيبة .. لكمها الفتيات على ذراعيها بضحكات عالية ثم خرجوا الأربعة من العرس…..ساروا بالطريق بملابسهن المحتشمة الواسعة التي كانت عبارة عن عباءة سوداء وعليها حجاب ملون يبرق تحت ضوء القمر …… أخرجت سما من جيب ردائها حبات من اللب ثم وضعت بيد كل فتاة القليل وتركت لها البقية وقالت بحماس _ أزأزي يابت منك ليها …. أحنا على لحم بطننا من العصرية … قالت جميلة بسخرية _ ما أنت اللي نازلة رقص وغنا ولا أكنه فرحك يا هبلة ! ردت سما بضحكة وهي تهمس لهم _ قال وأنا اللي عمالة أقول كتري يابت الشطة …ده العريس شايل اللوز وعنده اشتباه ديدان ….بس طيب توالت ضحكات الفتيات عاليا لتضيف سما بضحكتها ذات الصوت الرفيع _ ولا شوفتي مرات
[[system-code:ad:autoads]]أبوها وليه عقربة ….عايزة تبوظ الجوازة قالت رضوى بشهقة وذهول _ يا مصېبتي …عملت إيه ! أجابت سما بغيظ _ الولية أقولها جوعت يا خالة أنا والبنات تروح تجيبلي طبق نابت وشقتين عيش ومخلل ! … فوتت عليا المحشي بنت عبراضي الفاضي …. ضحك الفتيات مرة أخرى ثم ساروا بالطريق إلى منزل خالهم العمدة عبد السميع قالت حميدة وهي تطرح طرف حجابها للأسفل بعدما تدلى قليلا _ عندي أحساس كده أن في حاجة هتحصل قريب …مش عارفة بقالي شهور حاسة بكده .. قالت سما بابتسامة وهي تمر حبة لب بين أسنانها _ يارب نتجوز …أهو الاقي فرح أغني فيه وحد أقوله يا سيد الناس يا عترة… قالت رضوى بغيظ وهي ټضرب بكوعها بذراع سما _ ملهوفة أوي تسبينا !! هزت سما رأسها بتأكيد
[[system-code:ad:autoads]]وقالت بضحكة _ بصراحة آه….عايزة اصطبح بخلقة تفتح النفس بقا… ردت جميلة بسخرية _ بكرة نشوف …. آخر تريقتك على خلق الله هتكون إيه ! أشارت سما لها لتصمت وقالت وهي تكتم ضحكتها _ بت …أنت بالذات تسكتي… ده أنا بصطبح بشعرك المنكوش اللي شبه خارطة الطريق ! و نص ساعة عبال ما تفتكري أنت مين واحنا مين… ولا البغلة اللي اسمها رضوى … درفيل بيتقلب طول الليل لأ وبجحة بتنكر! … ولا الخالة حميدة بقا…دي الشبح اللي فينا….. تفضل طول الليل تمشي وهي نايمة واللي يوقفها تنزل فيه ضړب ومش حاسة…. بصراحة العيشة معاكم معفنة… قالت حميدة بعصبية _ والبشمهندسة سما بتعمل إيه بقا ! رفعت سما يديها للسماء وقالت _ بفضل ادعي طول الليل أغور من وشكوا لبيت القمر اللي هتجوزه ….ما هو لازم يبقى والا هتولعوا فيا تريقة وتأليس يا عرر …
[[system-code:ad:autoads]]الفصل_الخامس …لقاء عاصف…
عند الساعة العاشرة مساء …. دلف إلى عيادة خاصة ل طبيب نفسي ….كان هذا الطبيب يخصص مواعيد مسائية لمن يضيقون بالتواجد بين بعض المرضى نفسيا بمواعيد النهار…! ريثما أن البعض يخفي أنه مريض نفسي كأنه يخفي کاړثة ! استقبلته سكرتيرة الطبيب بابتسامة رسمية وأشارت له بالدخول فقد أتى في موعد الحجز تماما …. وفي مكتب الطبيب د شاهر المبتسم دائما بوجه بشوش …بينما ظهرت ابتسامته أكثر عندما رآى مريض قديم قد عاد إليه !
قال كأنه يرحب به _ دكتور وجيه ..! نورت العيادة …. بقالنا تقريبا تسع سنين ما اتقابلناش حتى لو صدفة ! صافحه وجيه بابتسامة سريعة وقال بلمحة مزاح ظهرت في جملته _ وأهو جتلك بنفسي من تاني ..! أشار د شاهر للمقعد أمام مكتبه ليجلس وجيه وقال _ بصراحة مكنتش
هقابل النهاردة أي حد …بس لما السكرتيرة ورتني المواعيد وشوفت اسمك استغربت ! ….بصراحة مقدرتش امنع فضولي أعرف اللي حصلك في التسع سنين دول ! …. تنهد وجيه وقال بسخربة _ مش هكدب عليك …أنا حاولت أنسى أني كنت بتعالج نفسيا مع محاولتي نسيانها …. مكنتش اتخيل أبدا أن بسبب تجربة حب فشلت أني أبقى مريض نفسي ! اعترض د شاهر _ أنت مكنتش مريض نفسي ….أنت مريت بتجربة حب متوقعتش أنها تفشل …. حطيت ثقتك كلها في شيء ..والشيء ده خالف كل توقعاتك فطبيعي متعرفش تنساه بسهولة…بس أظن أني مكنتش حابب يكون بينا القاب….أحنا حتى نعتبر زملاء ..! ابتسم د شاهر له بود بينما تذكر وجيه ذلك الأمر فرد له الابتسامة بنظرة هادئة وشاكرة ….ثم قال _ فاكر …. قال شاهر وهو يرجع بظهره للمقعد في جلسة مريحة _ فضفض …… كان يعرف الطبيب أن وجيه لا
—
يحب جلسة الشيزلونج …يحب أن يتحدث و اقفا …ينظر باتجاه آخر سوى عين الطبيب المترصدة للكلمات والجمل… تقدم وجيه للنافذة ووقف مواليا ظهره في ثبات ….أخذ نفس عميق …ثم قال وكأن صوته يأتي محمل بالذكريات _ آخر مرة جتلك كنت عارف أني هجيلك تاني…مكنتش نسيتها بس اتظاهرت بكده … الفكرة كلها في أحساسي وقوة مشاعري دي لأنها باعتني وبعدت بسهولة….. افتكرت أني طالما حبيتها بسرعة وبالشكل ده هقدر أنساها بنفس السرعة …! هز رأسه رافضا ظنه الخادع _ مقدرتش….! سنة كاملة بتعالج نفسيا من چرح كبير بعد ما سابتني ! في كل لحظة طول السنين اللي فاتت كنت بسأل نفسي أنا ليه مش عارف أنساها ! حتى لما اتجوزت واحدة تانية ….يمكن أحلى منها في الشكل ! برضو ما نسيتهاش ! صمت لدقيقتين وران صمت يضج بالذكريات المؤلمة بعينيه فتابع _ كنت أتمنى لو كانت مجرد عاصفة تعدي في حياتي وتنتهي …حتى لو هفتكرها في بعض اللحظات ….بس تتحط في خانة الذكريات اللي مسموح ليها بالنسيان …. ليلى احساسي بيها كان أكبر من أني أنساه بسهولة…. كان أكبر أني أخد وقت عشان اكتشفه ….. لازم نعترف أني في
[[system-code:ad:autoads]]أحساس ما بيتكررش مرتين ! تفتكر لو كنت اتجوزتها كنت هفضل أحبها بالقدر ده ! رفع الطبيب حاجبيه وهز رأسه بالنفي ببطء ثم أجاب
_ ما اعتقدتش…..وده مش بالضرورة أنك محبتهاش بالعكس …. حاجة كده عاملة زي البرفيوم ….ممكن جدا يكون أصلي وجودته عالية من الآخر يعني….بس لو اتحفظ سنين بتعلى جودته أضعاف أضعاف ورحقيه بيبقى أجمل وأبقى …. وأضاف بتوضيح _ سبب أنك ما نسيتهاش مش بس أنك حبيتها …. السبب ممكن يكون أنك مش عارف هي حبتك ولا لأ …. ثقة زيادة حطتيها مع حب عاصف وعدم وجود سبب مقنع للفراق وحط عليهم شخصية زي شخصيتك مش من النوع اللي بيحب بسهولة …كل ده خلى الاسئلة تعيش جواك وتتوالد مع الزمن بمليون سؤال
[[system-code:ad:autoads]]تاني ….كل سؤال كان رباط بيربطك بذكراها أكتر …..هتنساها أزاي بقى ! اقتنع وجيه بعض الشيء بتفسير الطبيب وأضاف على حديثه _ والأكتر من ده …. أني بعترف …أنا ما صادفتش
الاحساس اللي حسيته معاها تاني…لا صادفته قبل ما أعرفها ولا بعد ما افترقنا …. احساس زي حياتنا..مابيتعاش مرتين ! تساءل الطبيب _ طالما رجعت هنا تاني…يبقى هي رجعت …مش كده أجاب وجيه مختصر إجابته بهزة رأس بالإيجاب…..فقال الطبيب شاهر _ حسيت بإيه لما شوفتها بعد السنين دي كلها… ران الصمت للحظات….شعر فيها وجيه أن الاجابة ثقيلة …بها شيء من اعلان ضعفه … ولكنه اعترف بصدق _ أول لقاء بينا بعد فراق عشر سنين كان عبارة عن منتهى الاڼتقام …ومنتهى الأشتياق..! حتى شعور الاڼتقام كان عبارة عن عتاب مستني مبررات …تقولي أنها حبتني زي ما حبيتها …عارف لما تبقى مستني عشر سنين جملة أنا بعدت ڠصب عني لكن أنا حبيتك تطلع به الطبيب متفحصا شروده وقال _ طب وهي كان رد فعلها إيه ! ابتسم وجيه بمرارة انتشرت بعينيه _ ما اتغيرش….كل اللي جوايا ده اترفض مرتين بمنتهى الجبروت…بكلمتين مكرهتش ادهم في حياتي أبعد عني تلاشت الابتسامة وتبقت المرارة التي تسربت لصوته واستطرد _ السنين بتعيد نفسها من تاني….زمان قررت انتقم منها واتجوز وحصل فعلا ….مقدرتش اكمل أكتر من ٦شهور….كان صعب ادي كل حياتي اللي رسمتها مع انسانة لأنسانة تانية …! دلوقتي هرجع لطليقتي بعد نفس الكلمتين…. بس المرادي هحاول أنقذ عمري
[[system-code:ad:autoads]]اللي بيضيع وأنا مستني انسانة رفضاني حتى بعد ما انفصلت عن جوزها …. !! تساءل الطبيب مرة أخرى _ أظن أنك هتحتاج جلسات مكثفة …الفضفضة هتريحك ….عايز المرادي أبدأ معاك من بداية طريق العلاج … عشان تتخطى الأزمة النفسية دي …. استدار وجيه للطبيب وقال بنظرة قوية _ أنا جيتلك گ نوع
من قفل الصفحة دي من حياتي ….أعتبرت زيارتي ليك النهاردة آخر صفحة في حكايتي مع ليلى …. واقفة مع نفسي ….أنا مجيتش عشان أكرر زيارتي يا دكتور….أنا جيت أقولك أني بعد السنين دي كلها أول مرة أحاول بجد وبكل قوتي وإرادتي وعقلي وقلبي أني أنساها ….. مكنتش تستاهل أبدا الحيز ده من تفكيري… كان يظهر من حديثه أنه قرر المغادرة بلا راجعة …فتأمل الطبيب بعينيه وقال _ رغم أنك ما قولتش كل حاجة بس قرارك صحيح …. بدعمك جدا….والنسيان مش قرار لأنه مش بإيدينا …بس في بديل للنسيان اسمه التجاوز….نتجاوز كل شيء بيوجعنا عشان نقدر نكمل …. تشاركا الأثنين بنظرة سريعة وهم وجيه بالمغادرة حتى أوقفه الطبيب بجملته الأخيرة _ بس خليك حذر وأنت بتنساها تظلم نفسك …أو تظلم حد مالوش ذنب …. خد قرار التجاوز صح عشان مترجعش لنفس النقطة من تاني …. أتمنالك السعادة…. أهداه وجيه بنظرة
—
امتنان وقال _ بشكرك جدا …. كانت بغرفة المشفى الذي نقلت لها بعد إغمائتها الأخيرة…ڠرقت بغفوة أخرى من فرط الإجهاد والإرهاق والوهن …. ھجم على أحلامها صوته…يردد كلمات جعلت قلبها يعتصر عصرا ….لم تقبل تلك الكلمات حتى بأحلامها …! انتفضت من نومها لتجد نفسها بغرفة غريبة …وبجانبها صغيرتها النائمة ريميه نظرت ليلى حولها بتيهة ….وابتلعت ريقها بصعوبة حتى عندما دلفت الممرضة وبيديها وجبة طعام تكفي لشخصان _ جبتلك وجبة ولازم بقى تاكلي …. احټرقت ليلى من الشوق لمعرفة شيء عنه …فتساءلت بلهفة _ هو دكتور وجيه هيجي أمتى توخت الحذر الممرضة منى وهي تجيب
[[system-code:ad:autoads]]ويبدو أنها تخفي شيء _ هو…. هو سافر …. صدمت ليلى من الخبر….فقالت بحيرة وتيهة _ فجأة كده ! أنا فاكرة أنه كان هنا …شوفته مع ريميه بنتي وبعد كده ما حسيتش بحاجة …. تعجبت الممرضة من قولها …فهي رأته بعد ذلك ! ….قالت _ معرفش….ده اللي عرفته وقولتهولك…لما أعرف عنه شيء جديد هقولك …. خرجت الممرضة مثلما أتت…وبقيت ليلى على تيهتها وعلامات الألم والتشوش بعينيها واضحة…نظرت لأبنتها النائمة ثم اقتربت منها وحاولت أن تيقظها ….استيقظت
[[system-code:ad:autoads]]الصغيرة بكسل فقالت ليلى بحنان _ اكيد جوعتي يا روحي…قومي كلي …. تثاءبت الصغيرة وهي ترتمي بأحضان أمها بألتجاء وقالت بصوت ناعس _ الشاطر وجيه أكلني يا ماما…كنتي نايمة … تفاجئت ليلى بالأمر …لم تعرف كيف حدث ذلك ولكنها رغم كل تيهتها ابتسمت وعينيها تدمع….ثم أخذت أبنتها بضمة حنونة وظلت مستيقظة تفكر …….وتسترجع الذكريات … عودة ثانية لعشرة سنوات ماضية انتظرت ليلى وقع الخبر على صديقتها إيمان بمحل العمل ….فقالت إيمان بمباركة _ الف مبروك يا ليلى ….نصيحتي بقى ليك …امبارح جالك بعد ما مشيت واعترفلك واتقدملك كمان وكده تمام …. بس أنت ناسية موضوع صالح أبن عمك ! عبس وجه ليلى بضيق ثم قالت بمحاولة نسيان هذا الأمر _ أنا لقيت أبويا ما اتكلمش فيه تاني …وبصراحة بقى أنا سمعته في التليفون بيكلم جدي ويقوله أن ماينفعش اتجوز دلوقتي خصوصا أني بحضر دراسات عليا في التخصص بتاعي….الحمد لله ما اضطرتش للجدال عشان اقنعه بالرفض …. قالت إيمان بتفكير _ ما هيبقى نفس الأمر بالنسبة لوجيه كمان يا ذكية لو اتقدم ! يعني هيبقى ده رد فعل أبوكي كمان لو وجيه كلمه ! ساعتها هتعملي إيه ! هزت ليلى رأسها برفض وقالت _ لأ …في فرق ….وجيه دكتور ومثقف ومتعلم يعني مش هيمنعني اكمل دراستي …..أنما صالح خلى أختي متكملش كليتها أصلا وقعدها في البيت …. يمكن عشان هو مش متعلم اصلا زيها …الغريب أنه قادر يدير مصانع جدي كلها وتعليمه على اده ! …يعني في النهاية أنه مش مناسب ليا زي وجيه …. تعجبت ايمان وقالت معترضة _ مش شرط…خطيبي أقل مني في التعليم ومع ذلك شجعني اكمل ومحستش أنه زعلان خالص ! مش عارفة …اسمعي نصيحتي وخلاص….متحاوليش تتكلمي مع وجيه خالص لحد ما يتقدملك وترتبطوا رسمي …..وكمان ده الصح على فكرة … ظهر الضيق بعين ليلى وهي تقول _ طب يعني لو جه هنا … قاطعتها إيمان بجدية _ اتعاملي معاه بحذر يا ليلى …..مش لأنه انسان وحش لأ….لأن انتوا الاتنين هتمشوا ورا مشاعركم وتتعلقوا ببعض أوي من قبل ما يبقى في تأكيد رسمي أنكم هترتبطوا ….. عشان لو لقدر الله مافيش نصيب ما تتعذبيش…..ولا هو يتعذب …ولا تبقى في ذكريات بينكم صعب تتنسى
[[system-code:ad:autoads]]… رددت ليلى الكلمة بشرود _ ذكريات …! اكدت ايمان قولها _ ايوة ذكريات …. ذكريات بين أي أتنين حبوا بعض من غير ارتباط رسمي ولكن مع الأسف مكنوش من نصيب بعض …تفتكري الذكريات دي بتتنسي بسهولة ! شيء فظيع أن واحدة تفضل شايلة ذكريات لانسان وهي مع شخص تاني ! ربنا مش بيمنع
عننا شيء غير لو فيه ضرر لقلوبنا وهيوجعنا …. كادت ليلى أن تجيب حتى لفت نظرها عينيه المبتسمة باشتياق …. تركت صديقتها كما
تىكت نصائحها جانبا وابتسمت وهي تنهض سريعا وتذهب إليه …. كانت السماء ملبدة بالغيوم لهذا المساء …ولكنها بدت جميلة الآن فجأة ! ابتسم وجيه قائلا بأشتياق _ وحشني الورد جيت أشوفه …ممكن
باقة كمان زي بتاعت امبارح … ابتسمت ليلى بحياء ونظرت حولها متهربة من نظرته….راقبتها إيمان بيأس وابتعدت عنهما …..قال وجيه بلهفة _ كلمتي والدك هقابله أمتى أجابت ليلى بتلعثم _ بصراحة امبارح معرفتش أكلمه خالص …. بس هتكلم معاه النهاردة وأقوله … نظر لعينيها العسلية وقال مبتسما _ تعرفي لما نخلف بنت …هسميها ريميه …اسم شبه عنيك ! قابلني الاسم في قصيدة شعر…كل لما أشوفك افتكرها ! تعجبت ليلى بابتسامة _ ريميه ! شبه عنيا أزاي ! أجاب بنظرة بها بريق دافئ
_ عيون الريم …شبه عنيك …. ريميه وجيه …أعتقد لايق
—
هزت رأسها بالإيجاب بابتسامة خجولة وهي تنظر للأسفل ….قالت وهي لا تستطع النظر لعينيه التي ټخطف ثباتها _ هحضرلك باقة الورد … عادت ليلى لمنزلها بهذا المساء وعقدت النية أن تتحدث مع والدها…أن تصر وتقاوم أي بادرة أعتراض… أن تخبر والدها كل شيء….لطالما كان والدها أقرب صديق لديها أيضا…. دقت على باب منزلها حتى فتح الباب والدها وارتمت على صدره بابتسامة واسعة وهي تقول _ هعملك أحلى عشا سريع كده عشان عايزة اتكلم معاك في موضوع مهم يا زيزو … كانت تشاكسه دائما بدلع اسمه عبد العزيز ولكن حينما دخلت المنزل وكادت أن تضع حقيبتها وقعت نظرتها على آخر شخص توقعت رؤيته ……جدها ! بنظراته القاسېة وملامح وجهه الغليظة ….يجلس ويملأ المكان بعض الرهبة حوله…ابتلعت ريقها بقلق وحاولت أن تظهر حسن تصرف …اقتربت له قائلة بابتسامة بالكاد اظهرتها _ أزيك يا جدي …. رد عليها الجد بفتور وجفاء حتى قال والدها بقلق يظهر بعينيه _ روحي أنت يا ليلى حضريلنا العشا عشان جدك يتعشى معانا … يظهر من صوت والدها أنه كان يريدها أن تذهب
[[system-code:ad:autoads]]فقط …قال الجد صادق بحزم _ اقعدي يا ليلى….عشان تسمعي الكلمتين اللي جاي أقولهم ….كلمتين يخصوكي أنت بالذات وأنا عارف أنك مش هتكوني زي أبوكي وتكسري أوامري ….. نظرت ليلى پخوف لوالدها الذي نظر لوالدها بعتاب وشيء من الرجاء …..جلست ليلى مرغمة وبدأ الجد في الحديث _ ولاد أختك صافية الله يرحمها لسه صغيرين ….. ده غير أن صالح ماينفعش يتجوز أي واحدة وخلاص لمجرد أنها تربيله العيلين دول ! أنت عارفة أننا مش أي حد ….. اللي جايله النهاردة مش أختيار…..ده قرار وشايفه الأنسب للكل …. ربي ولاد أختك في حضنك وما تدخليش عليهم واحدة غريبة … اهتز قلب ليلى بقوة من الخۏف بينما حاولت أن تبتعد عن مقصده الحقيقي وقالت بمراوغة _ أنا مستعدة اتفرغلهم واقعد معاهم هنا…وصالح يجي يشرف في أي وقت عشان يشوفهم … وهو لو عايز يتجوز محدش مننا هيزعل ده حقه …. امتلأ الڠضب بعين الجد من هروبها ولعبها بالكلمات ….حاول أن يسيطر على غضبه وقال بثبات _ ما هو أنا جايلك عشان كده….لأني أخترتك أنت ليه …. مكان أختك صافية الله يرحمها …. ارتعد جسد ليلى رغم أنها كانت تعرف الأمر مسبقا ولكن يبدو أن جدها قرر وحسم الأنر…انتفضت من مقعدها ولك تشعر إلا وهي تبكي وتصيح بالرفض _ لأ …ومليون لأ …. دي حياتي ومحدش ياخد القرار ده عني …ده ظلم ! نهض الجد من مقعده ثم صفعها على وجهها بقوة هاتفا پغضب _ نفس كلام أبوكي وأعتراضه …. نفس بجاحته قدامي ! لو كان سمع كلامي كان زمانه قاعد في ملكه وورثه اللي كان هيغرقكم خير وعز …ولا عاجبكم الفقر اللي عايشين فيه ده ! هرع عبد العزيز لأبنته وضمھا بحنان وهي تبكي وقال لأبيه بحدة _ كفاية كده …أنا محرمتش بناتي من حاجة ….وبنتي ليها حرية اختيار اللي هتعيش معاه …. أنا متعودتش أجبرها هي أو أختها على شيء …. بدليل أني وافقت على قرار صافية الله يرحمها بالجواز من صالح ابن أخويا …ولو عليا عمري ما كنت هوافق ! أشار الجد صادق لأبنه بتحذير عڼيف _ المرادي يا عبد العزيز أنا مش هسيبلك فرصة التصرف…خلفتك قليلة الرباية زيك….كفاية عصيان عليا ومعايرة الناس ليا بسببك …أنت وبنتك
[[system-code:ad:autoads]]هترجعوا معايا البيت الكبير ولو رفضت متزعلش من اللي هعمله …. قال عبد العزيز پألم يلتمع بعينيه وقال _ أنا سيبت كل حاجة …سيبت ظلمك للناس …سيبت ظلمك للي منك ….سيبت العز اللي بتقول عليه اللي كنت بحس أنه شوك بينهش فيا وفي بناتي ….العز اللي وراه حق مظاليم كتير كنت بسمع دعواتهم علينا ومقدرش اتكلم
[[system-code:ad:autoads]]….أنا مش عايز حاجة منكم …أنا عايزكم تسيبوني أنا وبنتي في حالنا …. احنا مبسوطين وراضيين بفقرنا …. قبض صادق قبضته بقوة وأشار بنظرة عڼيفة لولده _ لولا أني مش عايز أقل منك
قدام بنتك كنت فوقتك بقلمين وعرفتك بتتكلم كده مع مين …. بس العيب مش عليك ….العيب اللي ربتك تربية خرعة زيها وماټت … قال عبد العزيز بحدة والم _ متجبش سيرة أمي ياحج الله يرضى عنك …. أنت عارف أني مش بحب سيرتها تيجي بالشكل ده …. الله يرحمها أمي…. كانت سندي ومن بعديها ضهري اتكسر…. أخذ الجد الغاضب نفس عميق ملء رئتيه ثم قال _ مش هقولك فكر….هقولك حضر نفسك أنت وبنتك عشان هترجعوا معايا….أنا مش منقول من هنا غير ورجلي على رجلك …. لفت الدنيا تحت قدميها وأمام عينيها ….أي کاړثة تحدث الآن ! ربت والدها على كتفيها برفق وقال مواسيا _ روحي أنت أوضتك يا ليلى وأنا هجيلك نتكلم شوية
—
… فعلت ليلى ما أمرها به والدها …حتى أتى لغرفتها بعد قليل مثلما قال وجلس قبالتها على فراشها وقال بأطمئنان _ مټخافيش من شيء …. أنت بنتي أنا ومحدش له كلمة عليك غيري أنا …. ارتمت ليلى على صدر والدها وبكت وهي تخبره بأمر وجيه كاملا …ابتعد والدها عبد العزيز بنظرات عاتبه وقال _ يعني كنت بتكلمي واحد من ورايا يا ليلى ! هي دي ثقتي فيك ! نفت ليلى الأمر بقوة وأوضحت _ والله ما خونت ثقتك فيا … كل اللي حصل حكيتهولك …عمري ما خرجت معاه ولا كلمته غير لما جالي المحل …وكنت برد عليه زي ما برد على أي حد …. بس أنا موافقة عليه يا بابا …انسان محترم جدا ومحاولش حتى يلف ويدور ..اتقدملي على طول وطلب يقابلك … قال الأب بهدوء _ ماينفعش نتقابل هنا وجدك موجود….اديله عنوان شغلي ونتقابل بعد بكرة بأذن الله …ولو كلامك عنه صح يبقى ربنا يسعدك يابنتي ومافيش حد هيعطل فرحتك …أنا مسؤول عن كلامي قدامك … ضمت ليلى والدها بابتسامة
[[system-code:ad:autoads]]واسعة ومسحت دموع عينيها وقلبها يدق من الأمل الذي عاد إليها
محمل بالابتسامات . مر يوم غد …. وذهب عبد العزيز لعمله وانتظر مجيء وجيه بعدما علم أنه علم بالموعد المحدد….. وبعدما جهزت ليلى فطار سريع للجد الذي استيقظ متأخرا عن عمد ….قالت له