خيوط العنكبوت ج ٥
خيوط العنكبوت ج ٥
بعدما أنتهى الطبيب من تطهير الحروق والجروح التي بذراع سليم وضع الشاش الطبي على ذراعه بالكامل ولم يشعر سليم بالألم بسبب الإبرة المخدرة التي غرزها الطبيب بذراعه لكي يخفف من حدة الألم
ظل عيناه تطالعها وهي مُـ مدة على الفراش الطبي داخل غرفة العناية والأجهزة محاطة بها من كل جانب، أسند رأسه بالحائط خلفه وانظاره متعلقة بباب غرفة العناية وأنفاسة تختنق بسبب ما تعرضت له حياة بسببه هو، يلوم نفسه على تلك المجازفة بحياتها ، يا ليته لم يأتي بها إلى هنا ولن تتعرض حياتها للخطر ، لن يسامح نفسه على ما حدث، يجلد نفسه ويحاسبها ودعى ربه بأن تسترد وعيها لتعود لقلبه النبضات التي أختفت معها خلف ذلك الباب..
نتألم عندما نعجز عن البوح عما في داخلنا، نتألم عندما نرى من نعشقهم ليسوا معنا، نتألم في لحظات اشتياقنا لهم ولا نستطيع لو النطق بكلمة ” أنا مُشتاق”
❈-❈-❈
بالقاهرة
عندما حل المساء ، غادر المنزل وقرر أن يذهب لانتقاء باقة من الورود الحمراء وبوكس مغلف من الشكولاته الفاخرة ، كما انتقى قلادة ذهبية يتدل منها قلب صغير لكي يريدها أن تضع صورته داخل ذلك القلب ولن تنزعها من عنقها ، ثم بعد ذلك توجهًا مسرعاً لمنزلها، لكي يلتقي بها يريد أن يتحدث معها ويفتح له قلبها فهو لا يتمنى من الدنيا سواها..
بينما بفيلا السعدني.
حمل أسر صينية الطعام وذهب لغرفة نور لكي يطعمها بنفسه ويهتم بها من أجل تحسن حالتها النفسية .
طرق باب غرفتها ثم ولج لداخل وعلى محياة ابتسامته الهادئة، أقترب منها ثم جلس على طرف الفراش ووضع الصينيه على أرجله ونظر لها بحنان قائلا بحنو:
– نور لازم تأكلي عشان صحتك وصحة البيبي ، حرام تجوعي ابننا
أنهى كلماته وهو يبتسم لها لتحدجة بنظراتها الحادة وهتفت قائلة:
– الاهتمام دة عشاني ولا عشان أبنك وبس
أخرج تنهيدة عميقة وتطلع لعيناها ثم همس بصوت دافئ يملئوه المشاعر الصادقة:
– على فكرة حياتك تهمني أكتر من البيبي اللي لسه في علم الغيب ، أنا مش روبرت بلا مشاعر ، أنا عندي قلب وبعرف أحـ س بغيري، صدقيني يا نور أنتي تهميني جدا ، مش عشان علاقتنا كأتنين متجـ وزين فشلنا أننا نحافظ عليها يبقى مابقتيش تهميني ولا تخصيني، المهم دلوقتي لازم تفكري في صحتك وبس وماتشغليش بالك باي تفكير ، وأن كان على وضع الجنين أن شاء الله خير وكلها أرادة ربنا ولازم نرضا بيها
هزت راسها نافية وقالت:
– بس أنا مش هقدر أتحمل يكون ليه ابن أو بنت أشوفها بتتعذب قدامي ، أسر انت اكتر حد هيفهم المشاعر دي، البيبي ده لازم ينزل لازم
ابتعد عنها بغضب ووضع الطعام جانبها أعلى الكومود ثم هم بأن يغادر الغرفة لولا أنها بترت كلماتها الأخيرة جلعته يتسمر مكانه
– أسر في سر لازم تعرفه
دار وجـ هه ونظر إليها بعدم فهم لتهتف هي قائلة بثبات:
– ما سالتش نفسك الطفل ده منك ولا لأ
اتسعت بؤبؤة عيناه بصدمة واكفهرت ملامح وجـ هه لتعود قائلة على مسامعه:
– الحقيقة أن مش قادرة أحـ س بالذنب أكتر من كدة، مش هقدر أخدعك انت ماتستهلش مننا كده ، البيبي لازم ينزل عشان مش ابنك انت يا أسر
اقترب بخطواته كالفهد الذي ينقص على فريسته وأمـ سك بذراعيها يهزهما بقوة وهو يتسأل بصوت غاضب وأنفاسة تلهث بصعوبه كأنه داخل كابوس يريد أن يفيق منه:
– أنتي اتجننتي؟ أنتي سامعه نفسك بتقولي أيه؟
إجابته ببرود:
– لا مش جنان دي للاسف الحقيقة المرة
نظر لاحشائها مكان طفله ثم رفع أنظاره بغضب يرمقها بنظراته وخرج صوته خافت منكسر أثر صدمته:
– لو مش أبني يبق أبن مين؟
ابتسمت بمكر وهدرت قائلة:
– أبن سليم أخوك …