خيوط العنكبوت ج ٥
خيوط العنكبوت ج ٥
في المساء بمنزل الجدة سناء
صدح صوت رنين جرس الباب، نهض سراج من جانب جدته بعدما تطلع لساعه يـ ده التي تدق الحادية عشر مساءً
– مين هيجي دلوقتي
هتفت سناء بقلق:
– خير اللهم اجعله خير، أفتح يا بني شوف مين؟
اسرع سراج في خطواته يفتح باب الشقة لتتسع عيناه بجحوظ أثر المفاجأة التي لم يصدقها
ضحك مراد والده على هيئته وفرد ذراعه على كتف زو جته وهو يقول :
– واضح انها مفاجأة غير ساره يا روكا، ايه يا بني نرجع مكان ما جينا
تركت رقيه ذراع زو جها واقتربت من ابنها تعانقه بقوه وتخبره بمدا أشتياقها له ولن تتركه وحيدًا بعد أن، تعلم انها قصرت في واجباتها اتجاهه ولكن لم يبقى في العمر اكثر من الأعوام التي مضت وعليها ان تستقر ببلدتها بجانب والدتها وابنها وان ترا صغيرها وهو يأسس أسرته بنفسه وتنتظر رؤية احفادها، فالمال لا يعوض لحظات الحرمان الذي قضاها ابنهما وهو بحاجة لوجود والديه بكل تفاصيل حياته..
“أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً”.. هي حقا مقولة رائعة يؤمن بها عدد لا بأس به من البشر .. ولعل من يأتي متأخراً يصل قبل من حضر باكراً.. ما زال هناك أمل ..نعم سيظل هناك أمل ..بما أن أنفاسك لم تنقطع وحياتك لم تنتهي..فهناك أمل ..فكرة أن يكون لك وجود.. فكرة أن تحقق حلمك يوما ما حتى وإن تقدم بك العمر ، فقط عليك بالإستمرار في البحث عن الذات لا تتوقف إلا إذا توقفت انفاسك. فكل دقيقة لا تضيف إلى وجودك، فإنها تحط من قدرك.
الفصل الرابع والثلاثون
“الأخيرة”
هبطت الطائرة في مطار “جدة” ومن ثم استقلوا الحافلة التي ستقلهم إلى “مكة المكرمة” مع الفوج السياحي الذاهب لأداء مناسك العمرة.
وعندما وصلت إلى الأراضي المقدسة.
غمرتها السعادة وهي تخطو خطواتها على تلك الأرض المباركة ، خير بقاع الأرض،فكانت البقعة التي بُنِيَ عليها البيت، وأن يختار له أشرفَ البلدان، فكانت مكة المكرمة؛ لذا هي أشرف البلدان وأكرمها؛ لاحتوائها على بيت الله الحرام، ومن ثَمَّ كانت مكةُ (البلد الحرام) خيرَ البقاع وأحبَّها إلى الله تعالى، وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك عدة أحاديث منها:
عن ابن عَبَّاسٍ – رضي الله عنهما – قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِمَكَّةَ: (مَا أَطْيَبَكِ من بَلَدٍ، وَأَحَبَّكِ إليَّ! وَلَوْلاَ أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ؛ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ)