خيوط العنكبوت ج ٥
خيوط العنكبوت ج ٥
تنهد سليم بارتياح واسرعت حياه تقترب منه بلهفة وعيناها تهطل الدموع، همس بصوته الحاني لكي تكف عن البكاء ودنا جبينه من جبينها وعيناه تعانق عيناها بحب خوف قلق رهبة بمشاعر متخبطة ونبضات قلبهم في تزايد، طلب منها الهدوء وأنت تعطيه ظهرها وتحاول فك قيوده بكفيها
نفذت كل ما املاها به وظلت تحاول أن تفكه ولكن لم تقدر على ذلك فتولي سليم تلك المهمة وفك هو قيود حياه أولا فنزعت حياة اللاصقه من على فمها وعانقته بقوة، أبتسم بحنان وطلب منها أن تحاول فكه او جلب شي يساعده على التحرر لكي يفروا من هنا، فهو يعلم بأن حياتهم الان مهددة وبخطر.
فجأة اضرمت النيران واشتعلت الجيدران من حولهم واصبحت الرؤية معدمة لدى حياة بسبب الدخان المتصاعددمن حولها وانتها نوبة اختناق وفقدة وعيها تحت نظرات سليم الهلعة وصوت صراخه يدوي بالمكان..
الفصل الحادي والثلاثون
تصاعدت ألسنة اللهب وأصبح المنزل بأكمله مُشتعلاً وأنعدمت الرؤية بمقلتي حياة الخائفة التي كانت تنظر إلى سليم بصدمة ولن تقدر على التفوه بكلمة بعدما رأت الغرفة تشتعل والنيران تحاوطهما من كل جانب، علمت بأنها النهاية ، أستسلم جـ سدها وفقدت وعيها وأخر ما رأته وسمعته هو صراخ زو جها وهلعة وهو ينظر لها يحاول أن تصمد ولكن خارت قواها ولم تعد تتحمل..
لم يتحمل رؤيتها بذلك الوضع فقد كانت طريحة أمامه والنيران على وشك الاقتراب منها، حاول جاهدًا في فك قيود كفيه ودار بعينيه مسرعاً يتطلع للغرفة لعله يجد شيئا يساعده على الخلاص من قيوده، وقعت عينيه على النافذة والنيران التي ضرمت بها أيضا ، سار اتجاهها وهو مقيد بالمقعد فقد كانت حركته بطيئة ولكن لن يترك حبيبته تلتقفها ألسنة النيران المُشتعلة،
كث السواد النافذة وأحترقت الأخشاب بها ليبقى الزجاج الذي تساقط داخل الغرفة، حاول سليم أن يلتقط قطعة كبيرة منه بفمه وبعدما حصل عليها وضعها بالفراش القابع بمنتصف الغرفة ودار ظـ هره إليها وظل يعود للخلف إلى أن التقطها ثانيا بأطرافه المُقيدة وحاول أن يقربها من الحبل الغليظ المقيد به وظل يجرها كالسكين على الحبل وبعد لحظات نجح في فك قيوده وحرر نفسه من ذلك المقعد ، وركض إلى زو حته نزع عنه سترته السوداء ودنا من حياة ، حملها على كتفه كالطفلة الصغيرة ووضع الستره لتحجب النيران عندما وقف بالقرب من باب الغرفة يحاول دفعه بقدمه بكل ما أوتي من قوة، ظل يركله مراراً وتكراراً يحاول الفرار والنجاة بمحبوبته من ذلك المكان ، ولم يفلح فقد شعر باليأس عاد بها لداخل الغرفة واراح جـ سدها برفق على الفراش واستقام واقفًا يتطلع للغرفة بخيبة أمل ولكن وجد النافذة هي الحل الخلاص منما هم فيه الآن ، اقترب منها ولكن النيران تتأجج حولها كما أنهم بالطابق الثاني فكيف سيقزف منها هو وزو جته.
دار بعينيه تجوب بالغرفة بمشاعر متضاربة من الخوف والهلع والقلق ليس على نفسه ولكن على زو جته ، لا يريد لها تلك النهاية البشعة ، فقد رسم بمخيلته عدة سيناريوهات ،هل سيكون مصيرهما الموت حرقًا بذلك المنزل ولن يعثر أحد على جثمانهم وما مصير عائلتهما من تلقي ذلك الخبر، ضربات قلبه تتزايد تضرب صـ دره بقوة وأنفاسة تتسارع كالمذعور يدور حول نفسه يكاد أن يفقد عقله ولكن قرر عدم الاستسلام واسرع في خطواته
إلى الباب ثانياً وظل يركله بغضب احتاج جـ سده وبين تاره وأخرى يتطلع لحياة الفاقدة للوعي ويعاود الصراخ باعلى طبقات صوته يطلب المساعدة لعل أحد يستمع إليه بعدما يأس تمامًا عاد إلى الفراش جلس على أطرافه والتقط كفها بين راحتيه لا يعلم يحاول ايقاظها لكي تواجه الخوف والفزع بتلك اللحظات الفاصلة بحياتهما أم يتركها ساكنة كما هي لكي لا تواجه الموت بعينين خائفتين، وهو يسعل بشدة بسبب الأدخنة التي تتصاعد واللهب الذي كاد أن يلتهم أجسادهم والنيران تقترب رويداً رويداً تلتهم كل شيء حوله ، أغمض عيناه مستسلمًا لمصيرة وهو يضـ م جـ سدها أليه لتتعانق أجـ سادهم في مشهد يَقَشعر له الأبدان، ثم نطق الشهادتين بعدما شعر بأنها حقًا النهاية…
❈-❈-❈
بالقاهرة..
ظلت نور حبيسة بغرفتها ، حاولت “خديجة ” أن تتحدث معها ولكن تحججت بأنها تريد النوم ، فتركتها وغادرت الغرفة، لتلقي بأسر وهو يحاوط بكتف زو حته ميلانا ويقترب من والدته متسألا عن نور:
-بردو مش عاوزة تخرج
هزت راسها نافية وقالت:
– بتقول عاوزة تنام، مش عارفه ده هروب ولا فعلا محتاجه تنام لأن في وحم بيجي بالنوم
– يعني ايه مش فاهم:
نطق بها أسر مستفهمًا
ردت خديجه قائلة:
– يعني في ستات حوامل بيكون الحمل نوم ، تفضل طول الوقت عاوزة تنام ، وفي بيجي عليها بالترجيع المستمر وغيرها بقا الاكل والشهية المفتوحه، يمكن نور حملها أنها عايزة تفضل نايمة ، بس لازم تاكل وتتغذء وتغذي اللي في بطنها حرام دي روح
قال أسر بتفهم:
– خلاص هسبها ترتاح ساعة وهحاول معاها
تركتهم خديجة ودلفت إلى غرفتها لأنها تشعر بانقباض بقلبها ولا تعلم ما هو سببه، ولن تريد أن تشغل أسر بما تشعر به يكفي ما يمر به مع زو جاته وحزنه على الطفل القادم الذي لا يريد أن يكون مصيره مثل مصير أبيه.
شعورها بالضيق ينهش قلبها، اقتربت من شرفة غرفتها فتحتها تحاول استنشاق الهواء العليل لينعش رئتها وتطلعت للسماء لينقبض قلبها ويعتصر بغصة مؤلمة وكأنها لمحت طيف كبيرها سليم، وضعت كفها أعلى صـ درها الذي يضرب داخلها بقوة ، هزت راسها بقوة وخرج صوتها مبحوح وهي تقول:
– أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم أغلقت الشرفة كما كانت وولجت تبحث عن مصحفها لتقرأ به وتطرد الشيطان الذي يحاول اقلاقها على أبنها ، وعندما فتحت مصحفها وجدت سورة يٰس أمامها فقررت أن تقرها بهدوء وتمعن وبعد ختامتها شعرت بالراحة وظلت تدعي لابنائها بصلاح الحال والشفاء وتمنت لهما السعادة والذرية الصالحة ..