خيوط العنكبوت ج ٥
خيوط العنكبوت ج ٥
❈-❈-❈
بعدما وصلا الفيلا، ترجلا مسرعًا من السيارة وسار بخطوات واسعة اشبه بالركض، وعندما ولج لداخل الفيلا صعد الدرج مهرولا إلى الجناح الخاص بـ “نور ”
تحت نظرات “ميلانا” المندهشة صعدت خلفه تريد فهم ما يحدث له وعندما فتحت باب الغرفة علت الدهشة محياها وفرغت فاها بصدمة
فقد كان يصرخ بأنهيار ويبعثر كل ما طالته يـ ده ودموعه تنهمر دون توقف
اقتربت منه بقلق وامـ سكت بذراعه لكي لا يؤذي نفسه، تهربت نظراته واشاح بوجـ هه للجهة الأخرى، همست ميلانا بتسأل :
– شو فيك أسر، ما راح تحاكيني على جواك
تنهد بحرقة وقال بصوت ملتاع:
– أه يا ميلانا أه
ضـ مته لصـ درها كالطفل الصغير وهو دفن وجـ هه بأحضـ انها الدافئة الآمنة، حصنه الذي يحتمي به بعد كل العثرات التي يواجهها، مـ سدت على وجـ نته برفق وقالت بصوت هامس:
– أنا معك وراح أضل معك ، بس فيك تجاوبني شو فيك وليه موجوع ها القد؟
ازاح رأسه عن جـ سدها واستقام واقفًا ثم تجاهل حديثها وأسرع إلى خزانة الملابس الخاصة بـ نور اخرج ثيابها والقاه ارضًا وهتف مناديا بصوت جلي الخادمة لكي تصعد إليه وبعد ذلك أخبرها بطي الثياب داخل حقيبة وترسلهم مع السائق إلى فيلة “شاكر بدراوي” واي شيء متعلق بـ نور، لا يريد أن يرا شيء خاص بها بعد الآن.
تسمرت ميلانا مكانها وهي تنظر له بحزن ولن تستطيع أن تخفف عنه، وماذا تفعل من أجله.
عاد أسر إليها تطلع لها بمقلتي حزينين ثم القى بنفسه داخل أحضـ انه لتحتويه هي بين ذراعيها وفضلت ان تصمت ولا تلح عليه بالتسالات سوف تتركه ليهدئ وسوف يأتي هو ويتحدث معها عندما يحتاج لذلك.
همست بصوتها الرقيق قائلة:
– راح اتركك تهدأ بالأول، بس بدي إياك تعرف إن موجوده وراح أسمعك بأي وقت
شدد في عناقها وقال بصوت منكسر:
– اللي جوايا صعب يخرج، مافيش أي كلام ينفع يتقال بعد اللي عرفته
-شو اللي عرفته قلب حالك هيك؟
-مش قادر أتكلم يا ميلو مش قادر
رتبت على ظهـ ره برفق وأؤمت براسها بأنها تفهمه ولن تحاصره التساؤلات..
عودة إلى المشفى
بعد عدة ساعات من أجراء العملية غادرت نور غرفة العمليات ومكثت بغرفة عادية، ظلت خديجة بجوارها إلى أن تفيق وتطمئن على صحتها ثم تغادر بها إلى الفيلا لتكمل علاجها وتظل تحت راعيتها، فلن تتركها بتلك الظروف، كما أن عقلها شاردًا بسبب تصرفات أسر الأخيرة، وأثناء تفكيرها شهقت بصدمة خوفًا من أن تكون نور قد أفشت الماضي إلى أسر وهذا ما جعله على تلك الحاله
في ذلك الوقت فتحت نور عينيها بوهن وتطلعت حولها لتعلم أين هي، تذكرت عندما أخبرها الطبيب بأن الجنين لم يعد قلبه ينبض وعليها اجهاضه الان ووقعت ذلك الإقرار بنفسها، وضعت كفيها تحتضن بهما أحشائها وأنسابت دمعة هاربة وهي تعلم بأنها فعلت ما كانت تريده، فلم تكن تتحمل رؤية صغيرها يعاني الصرع طوال حياته وهي تقف أمامه عاجزه عن علاجه.
ربتت خديجة على كتفها مواسية اياها :
-حمدلله على سلامتك يا بنتي، قدر الله وما شاء فعل
أيماءة بسيطة فعلتها دون أن تنبس شـ فتيها بكلمة فقد كانت خجلة من فعلتها ولم ترف لها عينيها بعدما رأت انيهار أسر التام أمامها وهاجمة نوبة صرعيه كاد ان يفقد حياته على أثرها.
شعرت بألم حاد يضرب بأحشائها وظلت تتلوي وهي تصرخ متألمة، خرجت خديجة من غرفتها مستغيثة الطبيب الذي آت إليها على الفور وأمر نور بالهدوء وانه ألم طبيعي بعد أجراء العملية ثم أمر الممرضة اعطاءها أبرة مسكن ووقف بجانب نور يخبرها بما جرا داخل غرفة العمليات..
لم تستوعب ما يقوله ظلت تصرخ بأعلى طبقات صوتها لم تصدق بأنها أصبحت عاقر لم تنجب ثانيًا، فقدت أمومتها للأبد، يا ليتها فقدة حياتها كان اهون عليها منما هي تعيشه الان من لحظات صعبة لم يبلغها أي كلام، لحظات قاسية تمر بها أي سيدة عندما تفقد أنوثتها ومعالم الحياة بالنسبة إليها، خسارتها الفادحة التي لن ولم تعوض
اشفقت السيدة خديجة على حالتها وظلت تواسيها ببعض الكلمات، حزينه على ما تشعر به وتمر به، وغرزت الممرضة أبرة المهدئ وبعد لحظات من الصراخ المتواصل هدا فجأة واسبلت عينيها بسكون هادئ ..
❈-❈-❈