خيوط العنكبوت ج ٥

خيوط العنكبوت ج ٥

الفصل الثالث والثلاثون..

أشعل الفتيل داخل قلبه وهو الآن لا حول له ولا قوة من أمره، ممد على الفراش جـ سدًا بلا روح، طعنته بخنجرًا مسموم في رجولته عندما أدعت عشقها لشقيقه،وأنها أتمت الزو اج منه فقط من أجل أن تظل أمام حبيبها ، كما أنها شوهة سمعة شقيقة الأكبر ، سنده في الحياة، الرفيق والصديق والاخ والاب، كيف عليه أن يتحمل كلماتها القاسية ولسانها اللازع والتهم البشعة التي أتهمت بها شقيقه الذي يعلمه جيدًا ويعلم أخلاقه ومن المستحيل أن ينظر لزو جته،كيف صور لها شيطانها بفعل ذلك، بسبب حقدها وكرهه لما فعله سليم بها تنتقم منهما بأشد الانتقام وتسول لها نفسها باتهامه بالباطل لكي تهدم حصون الترابط بين الإخوة ويصبحون بعد ذلك أعداء ، يا لها من خطة خبيثة ..

داخل غرفة العمليات لن ينجح الطبيب في السيطرة على النزيف بعدما أجهضت الجنين وليس بيده فعل شيء إلا أن يخبرهما بأنها يجب الخضوع لعملية إستىصال للرحم ، محاولة أخيرة بالنجاة بالام التي خسرت جنينها ولكن حياتها الان أهم
غادر الطبيب غرفة العمليات بأسف على حال تلك الشابة الصغيرة التي في مقتبل العمر وستفقد رحمها ، المكان الخاص بتكوين قطعة مصغرة تشبهها ، ولن تتحمل أي فتاة خسارة أمومتها ولكن هذا هو الحل الوحيد لإنقاذها ..
لم يجد الطبيب إلا السيدة خديجة ليتحدث معها واخبرها بما سوف يتم الآن داخل غرفة العمليات لإنقاذ حياة نور ، لم تجد خديجة إلا أن توقع على إقرار العملية الخاصة بنور ، لأن أسر بحالة يرثى لها وحياة تلك المسكينة بخطر، وقعت على الأوراق ودموعها تنهمر كالشلال وتنظر لابنها الراقد بفراشه بحزن واسف فالطفل الذي كان يتمناه لم يعد وحزينة على نور فهي فتاة صغيرة وسوف تفقد رحمها أيضا ،كما أنها تعلم بأن حياتها مع أسر كزوج وزوجه أصبحت مستحيلة فهو كان باقي عليها من أجل الطفل القادم فقط ، ولا تعلم ما سبب الشجار الأخير الذي قام بينهما ليرقدون الآن داخل المشفى كل منهما بعالمه الخاص ..
ولجت لغرفة أسر بعدما كفكفت دموعها ووجدت ميلانا جالسة بجواره تمـ سك بكفه ثم رفع مقلتيها لتلتقي بعينين خديجة الحزينتين على ما أودت بهم الأمور، تركت يـ د أسر ونهضت عن المقعد سارت بخطواتها لتقف أمام السيدة خديجة وهي تهتف بقلق:
– شو في يا إمي؟ أسر بيه شي ء؟
هزت راسها بالنفي وخرجت صوتها بحزن :
– نور فقدت الحمل ودلوقتي في العمليات هتشيل الرحم عشان يقدروا ينفذوا حياتها
شهقت بصدمة ووضعت كفها على فمها فهي لن تتمنى أن يصيب نور كل تلك الآلام وخاصة بأنها فتاة مثلها ، غمرها الحزن بسبب ما تواجهه نور الان ، يا ليتها تملك شيئا لتفعله لتلك الفتاة.
بينما في تلك اللحظة فتح أسر عينيه بوهن بعدما شعر بألام متفرقة تضرب بجـ سده وصداع قوي يفتك برأسه ، اغمض عيناه ثانياً فلم يطيق النظر إلى الإضاءة فخرج صوته غاضبًا
– أقفلوا النور ده
أسرعت ميلانا تغلق أضاءة الغرفة واقتربت منه والدته تمـ سد على وجـ هه بحنو ثم قالت:
-عامل أية يا حبيبي
أجابها بهدوء عكس ما يشعر داخله من صراع قوي يكاد يفقده عقله وثوابه:
– أنا بخير ما تقلقيش عليا يا ماما
رددت بارتياح:
– الف حمد وشكر إليك يا رب
تقدمت ميلانا تتطلع له بحب وقالت باسمة:
– شو عملت فينا يا قبضاي، أنتزع قلبنا
حاول جاهدًا رسم أبتسامته التى خرجت بصعوبة واجابها قائلا:
– بعد الشر عنكم ، اخرج تنهيدة حارقة من بين أضلعه ثم أردف قائلا:
– أنا بخير ومتعود على النوبات الصعبة دي
نكست برأسها أرضًا واخفت حزنها عنه أما والدته فلم تنبس بكلمة فيكفي عليه ما يشعر به ولا تريد أحزانه
تبادلات النظرات بينها وبين ميلانا بصمت منما لاحظ أسر الأمر يبدو مريبًا له ، لا يعلم إذا كانوا أستمعوا للشجار الذي قام بينه هو ونور أم لا ، ولكن هتف بفضول لمعرفة ما سبب توترهما بذلك الشيء الملحوظ:
– في أية يا ماما ؟ في حاجة حضرتك عاوزة تقوليها ؟ اتكلمي عادي أنا كويس واقدر اتحمل ما تخفيش
هتفت بتوتر وسردت عليه ما حدث لزو جته داخل غرفة العمليات وهي الآن ستخضع لعملية أخرى وسيتم إستىصال الرحم.
استقبل الخبر بجمود تام ونهض عن الفراش وهو يهتف بجدية :
– أنا عاوز أروح البيت مش هفضل في المستشفى اكتر من كدة
جحظت عين والدته وهتفت ميلانا بتسال:
– كيف فينا نسيب نور هلا
هتف بلامبالاة وكأن الأمر لا يعنيه بشئ:
– عاوزين تضلوا جنبها ضلوا ، أنا لأ
استقام واقفًا وارتدا ثيابه تحت نظرات والدته القاتمة فلم تصدق ما يفعله ابنها وزو جته في ذلك الوضع ويتركها ولم يهتم بها بظروفها تلك..
هتفت خديجة بقلة حيلة:
– روحي يا حبيبتي مع زو جك وانا هفضل جنب نور لم اطمن عليها
انصاعت ميلانا لحديث خديجة وبالفعل غادرت المشفى برفقة أسر عائدين إلى الفيلا وكل منهما شاردًا بملكوته الخاص..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *