خيوط العنكبوت ج ٥
خيوط العنكبوت ج ٥
بالاسفل.
كان يجلس على الأريكة الوثيرة بغرفة الصالون وميلانا تجلس بجانبه، رفع أسر ذراعه ثم جذبها لتتوسد صـ دره وهو يشاهد التلفاز على فيلمه المفضل وقال هامسًا:
– عاوزك تفضلي كده في حـ ضني ماتبعديش عني
ابتسمت بسعادة وقالت مازحة:
– شو راح تضل هون مافي عمل
طبع قـ بلة على جبينها وقال باسمًا:
– أنا عريس وفي أجازة، ولم سليم يرجع بالسلامة هنطلع شهر عسل ما حصلش ده وعد
همست بحزن:
– ما بدي شهر عسل
– ليه يا قلبي؟ ده حقك
هزت راسها نافية وقالت برفض:
– ما بدي اياك تنسى نور يا أسر ، هي بحاجتك اكتر مني، ما فيني أشعر بالذنب أكتر من هيك
تنهد بضيق وقال:
-وانتي ذنبك أية انتي كمان، ثم أردف قائلا:
– الذنب ذنبي أنا من الاول، ما فكرتش بعقلي ، فكرت بانانية رغم أن المسئلة كانت واضحة زي الشمس ، هتعب من زو اجي من نور، كان أحساسي صح ، حب من طرف واحد بس كنت بكدب قلبي دايما
أخرج تنهيدة حارقة من أعماقه وتطلع لميلانا بحب:
– صدقيني مش ذنبك خالص، أنا بلاقي نفسي اللي ضايعه معاكي أنتي، نور يمكن كانت في وقت صعب نفسي أخرج من صدمات كتير حصلتلي في حياتي وكان الوقت والإختيار والظروف كله غلط ، ممكن عشان خاطري ما تخليني أحـ س أن ظالمها معايا ، لأنها كل يوم بتثبت أنها لاعمرها حبتني ولا شافتني الفارس اللي هي كانت بتتمناه والمشاعر دي وصلتني وصعب جدا على أي راجل يتحملها ، ممكن نقفل الموضوع ده
شعرت بمدا جرحه وحزنه ولكنها تعلم علم اليقين بأنها المتربعة على عرش قلبه لذلك تبسمت له بحب وظلت متشبثه باحـ ضانه الدافئة التي تحتويها بحب وحنان وأمان …
❈-❈-❈
بعد انتهاء يوم عمله ، عاد سراج إلى منزل جدته لتقابله بوجـ ه باسم بشوش، وهو يقترب منها يقـ بل كفها ثم وجنتيها وجلس بجوارها بارهاق، ربت الجده على فـ خده ثم هتفت قائلة:
– تعرف كنت فين؟
نظر لها مستفهمًا
لتجيبه بنبرة حانية:
– كنت عند عمك فاروق وخالتك دلال بطلب ايـ د فريدة
تهللت اساريره وعانق جدته بحب :
– حبيبتي يا تيتا ، ربنا ما يحرمني منك يا سنسن
ربتت على ظهرها بحنو وقالت بجدية:
– ورحمة جدك يا سراج لو رقية ما جت خلال يومين اتنين بس، أنا هكمل الجـ وازة وماحدش هيقدر يرد ليه كلمة
ابتعد عن أحـ ضانها وزاغت عيناه بخيبة أمل وخرج صوته منكسر قائلا:
– كلمتي ماما وقالت مش جايه؟
بعدما شعرت بمدا حزنه هزت راسها نافية وقالت:
-لا يا حبيبي هتيجي طبعاً، معقول مش تحضر ، ده أنت أول فرحتها يا قلبي، هي فرحت أوي وكمان لم عرفت مين العروسة ، قالت مراد يظبط أمور شغله وهننزل فورا ، بس أنا عاوزة افرح بيك وهم احرار بقا
أوما برأسه لجدته فهو يعلم بأنها تخفي عليه لا تريد حزنه ولكن ليس مهم أن ينتظر شيئا لا يناله دائما ،فقد كان مهمشًا لدى عائلته رغم أنه الطفل الوحيد لعائلته، لذلك عند مرحلة الجامعة عاد إلى القاهرة ليدرس أداره اعمال ببلدته وظل بجانب جدته ،تلك السيدة التي تبلغ من العمر سبعون عامًا ولكن أعطته ما فقده من حب وحنان الأبوين ، لذلك هي أهم شخصًا بحياته ..
❈-❈-❈
عودة إلى منزل لندن الذي يحترق بداخله “سليم و حياة”
شعور لا يوصف عندما تكون على يقين بأنك على مشارف الموت، ليس بينك وبين النجاة إلا معجزة؛
أسبل سليم عينيه مستسلمًا لمصيره المحتوم وإذا بصوت أنثوي رقيق استماعه يأتي من بعيد بلكنتها المميزة، علم من تكون صاحبة الصوت، حرر حياة من أحـ ضانه وركض بلهفة يقف خلف النافذة المُحترقة ليجدها حقا ” كريستينا ” تقف بالاسفل وتصرخ منادية باسمه لن يتوهم ، أشار بيـ ده وخرج صوته العالِ مستغيثًا بها:
– أرجوكِ كريست ساعديني، المنزل يحترق
– حسنًا عزيزي ، أنا هُنا من أجلك
وضعت الدرج الخشبي وثبتته على الحائط الذي يصل لنفاذة الغرفة التي يوجد بها سليم وهتفت قائلة:
– النيران محاطة من كل جانب، ولن أستطع أن أدلف لداخل، هيا حاول أن تستقل الدرج بحذر
دقق أنظاره على الدرج والنافذة والتهمت النيران كتفه الايسر وأوقدته ،صرخ متألمًا ونزع القميص ولكن طالت النيران ذراعه ولكن عاد إلى حياة مسرعاً لم يكترث لآلام ذراعه ، فقط يريد الفرار بزو جته من هذا المنزل، وحملها برفق بعدما وضع سترته تحتمي بها من ألسنة اللهب وصعد النافذة بخفة ودنا بقدمه ليثبتها على اول دراجات السلم الخشبي ونجح في الامـ ساك بوضع يـ ده اليمنى تحاوط زو حته والأخرى يضعها على الدرج ليهبطه بخطوات مترقبة وأنفاس متلاحقة إلى أن انتهى وتنفس الصعداء وهو يسير خلف كريستينا ليستقل سيارتها مسرعاً بهما إلى المشفى.
بعدما استقل سيارتها وقابض بقوة على حياة نظر لكريستينا يشكرها على ما فعلته من أجله وأجل زو حته
– أشكركِ على أنقاذك لحياتي وحياة زو جتي، مديون لك بعمري وحياتي كريست،ثم أردف قائلا:
– لكِ ما شأتي وأنا سألبِ لكِ كل ما تحلمين به
نظرت له مبتسمة وقالت :
– لا داعي للشكر، هذا عملي سيدي
لم يفهم سليم مقصدها ولكن تذكر جان وخيانته وكان يظن بأنها مثله ولكن تفاجئ بقدومها وأنها أرادة أنقاذة
بعدما وجدت التشتت على ملامحه أشهرت الكارت الخاص بهويتها أمام عينين سليم :
– هذة هويتي الحقيقية، رائد مارينا جورج
جحظت عين سليم وهتف بدهشة:
– وكريست
ضحكت بخفة واجباته:
– فتاة أقتحمت عالم المافيا من قبل الشرطة الفيدرالية ولذلك كنت أساعدك دائما وحان الوقت لكي تعرف هويتي
ثم صفت سيارتها أمام المشفى ونظرت له:
– أهتم بصحتك وصحة زو جتك أولاً ثم سنتحدث ثانياً وسوف أخبرك بكل شيء ، الآن عليَّ اللحاق بجان وسوف أزف له خبر الخلاص منكما لكي ينقل الخبر للزعيم ويطمئن قلبه
قال سليم بخيبة أمل:
– ولكن حصلُ على الفلاشة الخاصة بكل شيء
– أعلم بأن زو جتك تعمل بالهاكر وسوف تساعدنا في أعادة المعلومات تلك من الهارد الخاص بك، هيا ترجلا لكي لا يلتهب جرحك ويجب إنقاذ زو جتك أيضا
ترجلا سليم مسرعاً لكي يلحق بحياة وولج بها مسرعاً لداخل المشفى الذي صرخ بهما يريد الطبيب المصري أدم لكي يفحص “حياة” فهو لم يثق بأحد بعدما تعرض لهما.
وبالفعل عندما ات أدم خبر وجود مصرين يستدعونه بالطوارئ ذهب على الفور لكي يتفاجئ بوجود سليم بحالة يُرثى لها ومازال يحمل حياة بين ذراعيه يخشى عليها
قرب له أدم التورلي لكي يضع حياة عليه ونظر لسليم يهتف بقلق:
-اية اللي حصل؟
هتف سليم بخوف من خسارته لمحبوبته:
– الشقة اللي كنا مستاجرينها حصل فيها حريق وحياة اختنقت من الدخان
رمقة بنظرة مبهمة ولكن قرر أن يفحص حياة أولا ونظر لذراع سليم الملتهب بشدة وقال:
– لازم حد يشوف دراعك ، حرقك من الدرجة الثالثة
هتف بقلق وعيناة مصوبة على الغافلة التي لا تشعر بكل ما يحدث حولها:
– أطمن على حياة الأول
بدأ في تفقد نبضها وعلم بأنها فقدت الكثير من الأكسجين ، فلابد وأن تخضع لعدة فحوصات ووضعها بالعناية المركزة على جهاز التنفس الصناعي لأن الريئتين تأذت تمامًا بسبب الدخان التي عبئ ريئتها مدة طويلة.
واستعان بطبيب أخر خاص “جلدية وتجميل” لكي يُعالج الحرق الذي أصاب ذراع سليم الأيسر بأكمله..