ذكيه محمد ٤
ذكيه محمد ٤
هز رأسه بضياع قائلاً :- ابني!
أردف رجل [السلطات] بغلظة :- وطي صوتك يا روح امك مش قاعد في سوق التلات هنا، ثم إن الوصولات أهي قدامنا وأنت مسددتهاش في المعاد يبقى تتحبس..
أخذ يعارض معهم و يؤكد لهم بأنه دفع المبلغ البارحة لهم، و عن[أثر]ا أحضروا الوصولات التي أخبرهم إياها وجدوها مزورة، و عن[أثر]ا لم يستطع دفع المبلغ تم الحكم عليه بعامين ( معلش يا جماعة مش عارفة الحكم إيه بالظبط فعدوها 😂)
قضى تلك المدة في السجن ولم يخبر أحد، و كان يتصل بهم خلسة من داخل السجن و أخبرهم أنه اضطر للسفر إلى إحدى دول الخليج و سيمكث هناك مدة و بعدها سيعود.
استغل فترة السجن في أن يعود لله و يستغفره عما اقترف من ذنب في حق خالقه، ن[أثر] أشد الن[أثر] على كل معصية أبعدته عن طريق الله .
ما إن خرج و أنهى مدته أسرع يهن[أثر] مظهره لينطلق كالريح لرؤية ابنه و أهله، وقد ابتاع لعبة زهيدة الثمن للصغير الذي بلغ العامين و نص ولم يراه إلا في الصور. بقلم زكية محمد
أثناء الطريق وعلى مقربة من القاهرة انقلبت الأجواء فجأة و أصبح هناك شبورة بالكاد رأى منها السائق، و انتهى الأمر بانقلاب الأتوبيس و اصتدامه بشاحنة كبيرة على الطريق السريع.
بعد وقت وصلت الفاجعة لعائلته الذين انطلقوا بسرعة البرق نحو المشفى المتواجد به، و تعالت الصرخات و النحيب حينما أخبرهم بوفاته منذ لحظات حيث تعرض لإصابة خطيرة في الرأس و الصدر، و صعدت الروح لخالقها.
حزنت عليه كثيراً و نظرت للصغير الذي بين ذراعيه و [أثر]وعها لم تتوقف عن الجريان، و ضمته بحنان لصدرها وهي تهتف بداخلها :- بقيت يتيم الأم والاب يا أحمد.
ثم هزت رأسها قائلة بتصميم :- لا لا أنت مش يتيم يا حبيبي مش يتيم أنا هكون ماما و هكون بابا هعوضك ومش هحرمك من أى حاجة، ربنا يرحمهم و يغفرلهم ذنوبهم.
أقيم العزاء و خيم الحزن على المنزل لابنهم الفقيد، لتمر الأيام بعدها بحلوها و مرها على الجميع، تابعت مريم دراستها في القاهرة بعد تحويل أوراقها من الإسكندرية تحت ضغط كبير على والدها لإتمام مرحلتها الجامعية، واعتنت بالصغير الذي كان شمسها المشرقة والذي أعاد البسمة لوجهها و للجميع فهو العوض عن فقيدهم و ذكرى منه.
دفنت مريم ذلك السر في أعماقها و أقامت جداراً صلباً صعب اختراقه، لتظل صورته أمام أهله كما زينها هو لهم، فماذا إن علموا سيصابوا بالخذلان، كما أنها خافت على مستقبل الصغير لذا التزمت الصمت، و تابعت دور كونها والدته الحقيقة و بالفعل لم تبخل عنه بشيء فأغدقته بحنانها و عطفها فبات الصغير متعلقاً بها وكم غمرتها السعادة للفظه إياها ب” ماما”.