ذكيه محمد ٤
ذكيه محمد ٤
أردفت بسرعة :- لا عاوزة.
أردف بحب :- يبقى توكلي أمورك لله و تصبري على ما ابتلاكي، و بعدين أنا اللي هقولك يا شيخة مريم مش المفروض إنك عارفة الكلام دة، دة أنا اللي أتعلم منك. بقلم زكية محمد
ثم نظر للصغير قائلاً :- شوف يا ميدو مامتك مش راضية تاكل، شوفلك صرفة يا عم.
حاوط الصغير وجهها بكفيه الدقيقين قائلاً بحزن طفولي :- ماما كُلي علشان خاطري، أنتِ مش قولتي إن اللي مش بيفطر مش شاطر! و أهو أنتِ مش شاطرة وأنا كمان مش هاكل.
قبلته من وجنته بحنان قائلة :- لا يا روحي أنا هاكل علشان أنت تاكل، تعال يا قلبي.
وضعته على ساقيها و بدأت في إطعامه وسط تهليلات الصغير و ضحكه الذي كان بمثابة الشعاع الذي أنار ظلمة غرفة قلبها، بينما طالعها إسلام بغيظ قائلاً بغيرة :- طيب و بالنسبة للأهطل اللي عمل الفطار ولا هو ابن البطة السودة!
نظرت له بدهشة قائلة :- إسلام دة ولد صغير هتعمل عقلك بعقله!
نهض من مكانه قائلاً بحنق :- لا لا سمح الله ، أنا سايبهالكم و ماشي.
أنهى كلماته ثم غادر الغرفة بضيق، وهو لا يصدق أنه يغير من طفل تعدى الأربع سنوات منذ مدة قصيرة.
زمت شفتيها بعبوس قائلة وهي تنظر للصغير :- إسلام زعل مننا يا ميدو، هو عنده حق أنا زودتها كتير، مش هفضل في مكاني كدة الحياة مبتقفش على حد و خصوصاً لو كان ميستهلش.
تابعت إطعام الصغير لتنتهي بعد مدة قليلة، ومن ثم نهضت لتبدل ملابسها و تنظر في المرآة فتتأمل وجهها الشاحب بحزن، ومن ثم أخذت تضع بعض المساحيق الخفيفة لمداراة شحوبها حتى يعود وجهها لطبيعته كما السابق، و تركت الصغير يلعب بألعابه، لتخرج و تراه يجلس على الأريكة بالصالة يهز ساقيه بعصبية و ينظر أمامه بحنق وهو يتظاهر بأنه يشاهد التلفاز.
ابتسمت بخفوت و طالعته بحب فهو الوحيد الذي لم يتركها بمفردها في الآونة الأخيرة، لم يكل منها أو يتعب، بل ظل بجانبها يرطب جراحها إلى أن شُفيت، أنه محق لا بد ومن السير ق[أثر]اً فما مضى قد مضى.
وضعت الطعام أمامه وجلست بجواره قائلة بشجاعة وهي تقترب منه بشدة لطالما تذوب في كل مرة خجلاً ما إن أقترب منها :- إسلام أنا… أنا عاوزة أفطر معاك.
نظر لها بدهشة وكأنها تبدلت ليست تلك التي نالت الحياة منها، و رفع حاجبه لجرأتها الواهية فهي ترتعش حرفياً فابتسم بخبث عليها، و سرعان ما نظر أمامه قائلاً بعبوس مصطنع :- لا مش عاوز أفطر روحي أفطري مع ابنك.