ذكيه محمد ٤
ذكيه محمد ٤
هزت رأسها باستسلام و دلفت معهم، إذ ألقوا التحية و تمنوا له الشفاء العاجل .
ما إن وقع بصرها عليه صدفة شعرت بمن ينزع روحها منها ببطيء، و سكين حادة تمزقها بداخلها، بينما أخذ هو يطالعها بسخرية و اتهام و تشفي. لم تستطع أن تمكث بالغرفة أكثر من ذلك، فرسمت شبح ابتسامة على صفحة وجهها الباهت و تعللت بالخروج لعمل مكالمة هاتفية ضرورية.
هتف شادي بمرح :- طيب يلا بينا يا جدعان نطلع إحنا و نسيبهم لوحدهم شوية.
تطلعت له برجاء، فأخبرها بعينيه بأن لا بد من تلك المواجهة .
انصرف الجميع لتظل هي واقفة أمامه كالتلميذ الذي ينتظر العقاب من مدرسه.
تطلع لها هو بغيظ من تهورها و غبائها الغير منتهي. رفعت عينيها نحوه بحذر و هتفت بتوتر :- حمدا لله على سلامتك.
هتف بجمود :- الله يسلمك.
تابعت برقة :- أنا مكنتش أقصدك أنا كنت فكراك هو علشان كدة [إيذاء]تك، أنا متشكرة أوي على أنك أنقذتني.
أردف بهدوء :- أنا عملت كدة علشان عمي اللي مش هيستحمل يسمع عنك حاجة وحشة.
أردفت بغيظ :- بس؟
هز رأسه قائلاً ببرود :- أيوة بس أومال هيكون في إيه تاني؟
أردف و بانفعال :- مفيش يا أخويا مفيش. ثم تمتمت بصوت خافت :- قال وأنا اللي كنت خايفة عليه ليجراله حاجة، ما هو زي القرد أهو !
و فجأة دلفت سالي كالإعصار وهي تقترب منه و تتفحصه بعينيها قائلة بقلق :- مراد أنت كويس؟ حصلك حاجة؟ ألف سلامة عليك، أنا كنت هموت من ال[قلق] عليك.
طالعتها الأخرى بحاجب مرفوع يصيبها الذهول مما تراه أمام عينيها قائلة بتهكم و خفوت :- و دي مين دي كمان؟ بقلم زكية محمد
بالخارج أخذت تلتقط أنفاسها بصعوبة، و يديها ترتعش بشدة وهي تهتف بتشجيع لنفسها و [أثر]وعها ملئت مقلتيها وعلى وشك أن تفيض لتغرق وجنتيها :- بس خلاص أهدي، أنا قوية مش ضعيفة، مفيش حاجة بس أهدي..
جلست على الكرسي الموجود بالطرقة و لكنها تفاجئت بصوته الساخر قائلاً :- أهلاً بمدام سندس، معقولة الدنيا صغيرة كدة و نتلاقى تاني بعد السنين دي!
وقفت بصعوبة وهي تطالعه بص[أثر]ة، وما إن همت لترحل أردف بتهكم :- إيه معندكيش حاجة تقوليها ! أخبار زوجك المصون إيه؟ أوبس قصدي طليقك.
أردفت بصوت ضعيف :- من فضلك ما تتكلمش.
ضحك بسخرية قائلاً:- مش دة اللي فضلتيه عليا؟ اشربي بقى .
صرخت بحدة قائلة ب[أثر]وع متساقطة :- اسكت اسكت أنت مش فاهم حاجة.