١٥ يوم سجن
١٥ يوم سجن
لتشغيل الشركة بصورة طبيعية، وحافظنا على المشروعات اللي كانت بتشتغل بشكل سليم.
الشركة ما كانش لازم ټموت لمجرد إن أدهم ارتكب أخطاء ما ينفعش تتغفر بسهولة.
عيّنا مديرة تنفيذية مؤقتة عندها خبرة كبيرة، وشددنا الرقابة الداخلية، وبدأنا إعادة هيكلة شاملة.
وفي الوقت ده، أدهم بعت لي عشرات الرسائل.
في البداية، كانت كلها تبريرات.
وبعدين اتحولت لاعتذارات.
وفي الآخر، بقت توسلات.
كانت فيه جملة واحدة كررها أكتر من مرة
ليلى، أنا ما كنتش أعرف إنتِ مين.
والغريب إن الجملة دي كانت أكتر حاجة وجعتني.
مش لأنها كدب.
لكن لأنها كشفت إنه لسه مش فاهم أصل المشكلة.
أنا ما كنتش محتاجة يعرف إني من عيلة الشناوي عشان يعاملني باحترام.
وفي يوم، وافقت أتكلم معاه في مكالمة فيديو، رتبتها مكاتب المحاماة بتاعتنا.
أدهم ظهر على الشاشة ووشه مرهق جدًا.
كان خاسس، وشعره منكوش، والراجل اللي كنت أعرفه دايمًا مهندم ولبسه متظبط، كان باين عليه إنه كبر سنين في أسابيع قليلة.
بص لي وقال
ليلى
صححت له بهدوء
ليلى الشناوي.
نزل عينيه وقال
ليلى الشناوي، سامحيني.
فضلت ساكتة ومستنية يكمل.
قال بصوت مخڼوق
أنا كنت غبي. عاملتك بطريقة بشعة، ومفيش أي مبرر للي عملته.
رديت باختصار
فعلًا، مفيش مبرر.
بلع ريقه وكمل
المحامين قالوا لي إن موقفي القانوني صعب، وأنا بتعاون مع التحقيقات، وهتحمل مسؤوليتي عن كل اللي حصل.
هزيت راسي.
ده المفروض يحصل.
سكتنا شوية، وبعدين رفع عينيه وسألني
هو إنتِ حبيتيني بجد في يوم من الأيام؟
السؤال كان غريب لدرجة إني كنت على وشك أضحك من كتر الۏجع.
أربع سنين من عمري.
مئات الليالي اللي سهرت فيها عشانه.
وآلاف القرارات الصغيرة اللي كنت باخدها كل يوم وأنا بفكر في راحته قبل راحتي.
وبعد كل ده، لسه بيسألني إذا كنت حبيته بجد!
بصيت له وقلت
حبيتك وإنت لسه ما عندكش حاجة تقدمها لي يا أدهم. حبيتك لما كل الناس كانت شاكّة فيك. وفضلت أحبك حتى لما بدأت تتحول لراجل أنا نفسي ما بقيتش أعرفه.
عينيه اتمَلَت بالدموع.
طب ليه ما قولتيليش حقيقتك من الأول؟
رديت
لأني كنت عايزة أعرف إذا كان فيه حد ممكن يحبني من غير ما يعرف اسم عيلتي.
قال بسرعة
وأنا كنت بحبك!
فضلت باصة له فترة طويلة، وبعدين قلت
يمكن كنت بتحبني فعلًا في وقت من الأوقات. لكن أول ما ڤيكتوريا رجعت، قررت إن وجودي بقى عبء عليك. ولما حاولت أتكلم معاك، استخدمت نفوذك عشان تحبسني.
أدهم غطى وشه بإيديه.
أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أرجع الزمن لورا.
رديت بهدوء
الزمن ما بيرجعش يا أدهم.
رفع راسه وقال برجاء
طب نبدأ من جديد. نقدر نصلح كل حاجة.
هزيت راسي ببطء.
لأ. إنت عايز ترجع للحظة اللي كانت فيها حياتك ماشية من غير ما تواجه نتيجة قراراتك. لكن أنا مش عايزة أرجع للست اللي كانت بتقبل أي حاجة، بس عشان تفضل جنبك.
اتجمد مكانه.
ولأول مرة، ما حاولش يجادلني.
بعد شوية، سألني بصوت مكسور
فيه أي أمل إنك تسامحيني؟
أخدت نفس عميق وقلت
يمكن في يوم من الأيام أقدر أفتكرك من غير ما أحس بالۏجع. لكن لو سامحتك، ده مش معناه إننا هنرجع لبعض.
دمعة نزلت على خده.
سألني للمرة الأخيرة
وهنبقى إيه لبعض بعد كده؟
بصيت ناحية الجبال اللي كانت باينة من الشباك وقلت
ما بقاش فيه حاجة اسمها إحنا يا أدهم.
وأنهيت المكالمة.
والمرة دي، ما حسيتش بأي رغبة إني أتصل بيه تاني.
بعد سنة كاملة
أول مرة رجعت فيها لمصر، ما كانش السبب أدهم.
رجعت عشان أحضر افتتاح مؤسسة نادية الشناوي، اللي اتأسست تخليدًا لذكرى أمي.
المؤسسة كان هدفها تقديم الدعم القانوني والمساعدة للستات اللي اتعرضوا