١٥ يوم سجن

١٥ يوم سجن

هقدر أوعدك بالنتيجة، لكن المستندات اللي معانا في صالحك.
لأول مرة من ساعة ما دخلت المكان ده، حسيت إني قادرة أتنفس من غير ما أحس إن فيه جبل فوق صدري.
وفي صباح اليوم التالي، وبعد تدخل نهى ومراجعة الجهات المختصة للملف، صدر قرار بإلغاء الإجراء اللي كان مخليني محتجزة.
التهمة ما كانش عليها أدلة كافية، والظروف اللي اتنقلت بيها لمركز الاحتجاز هتخضع هي كمان للتحقيق.
وأخيرًا، خرجت!
كنت لابسة نفس الهدوم اللي دخلت بيها يوم ما حراس أدهم جرجروني بره مكتبه.
الفستان كان متكرمش، ودراعاتي مليانة كدمات، ولسه حاسة بۏجع في معصمي.
ممدوح كان مستنيني بعيد عن المكان بكذا شارع، رغم إني كنت طلبت منه ما يجيش حد يستقبلني.
أول ما شافني، شال نظارته وقال بحزن
سامحيني يا فندم. ما قدرتش أمشي وأسيبك من غير ما أطمن عليكي بنفسي.
ما عاتبتوش.
كل اللي عملته إني قربت منه وحضنته.
الراجل ده كان موجود في حياتي من وأنا طفلة. حضر يوم تخرجي، وكان جنبي يوم ما أمي ماټت، وكمان كان شاهد على اليوم اللي سيبت فيه قصر عيلة الشناوي وقررت أعيش حياة مختلفة تمامًا.
همست له
شكرًا يا ممدوح.
سألني
هترجعي البيت يا فندم؟

بصيت للسما الرمادية وقلت
لسه مش دلوقتي.
رد بصوت حزين
والد حضرتك بقاله ليلتين ما نامش.
حسيت بوخزة في قلبي.
من أربع سنين، لما قلت لبابا إني عايزة أبعد عن العيلة وأعيش مع أدهم، حصلت بينا خناقة كبيرة جدًا.
بابا ما كانش مطمن لأدهم.
كان شايف إنه شاب ذكي وعنده طموح، لكن طموحه ممكن يتحول لوحش يلتهم كل حاجة في طريقه.
وأنا اتهمت بابا إنه بيحكم على الناس بفلوسهم ومكانتهم.
قلت له إن أدهم بيحبني لشخصي، مش عشان اسم عيلتي.
وصل بيا الأمر إني تخليت حتى عن استخدام اسم الشناوي، وقررت أعيش باسمي المستعار.
كنت عايزة أثبت لنفسي إن ممكن حد يحبني من غير ثروة، ولا نفوذ، ولا امتيازات.
وطول أربع سنين، كنت فاكرة إني نجحت.
يا لغبائي!
بصيت لممدوح وقلت
قول لبابا إني هرجع قريب، بس فيه حاجة لازم أخلصها الأول.
في الوقت اللي كنت باستعيد فيه حريتي أدهم كان بيجهز لفرحه!
الساعة تسعة الصبح، دخل أدهم الشناوي محل فساتين وبدل زفاف فاخر عشان يستلم بدلته.
ڤيكتوريا كانت واقفة قدام المراية، وفي إيدها علبة قطيفة صغيرة.
ابتسمت له وقالت
حبيبي، بص على أزرار القميص اللي اشتريتهالك!
كانت أزرار من البلاتين،
مرصعة بقطع ألماس صغيرة.
أدهم ابتسم ابتسامة باهتة وقال
جميلة أوي.
قربت منه وسألته
طيب، خلصت موضوع ليلى؟
ملامحه اتغيرت، ورد باقتضاب
أيوه.
متأكد إنها مش هتظهر يوم الفرح؟
متقلقيش، هي في مكان مش هتقدر تزعجنا فيه.
ڤيكتوريا ارتاحت، ونزلت كتافها بعد ما كانت مشدودة.
الحمد لله. آخر حاجة عايزاها إن تحصل ڤضيحة في أهم يوم في حياتنا.
أدهم باسها على جبينها وقال بثقة
مفيش حاجة هتقدر تبوظ فرحنا.
وفجأة، موبايله رن.
كان شريف منصور، المدير المالي للشركة.
رد أدهم بضيق
أيوه يا شريف، فيه إيه؟
جاله صوت شريف متوتر
يا أستاذ أدهم، عندنا مشكلة كبيرة.
مشكلة إيه؟
مجموعة النيل للاستثمارات بعتت إخطار رسمي بتعليق تمويل المشروعات الجديدة لحد ما تخلص المراجعة المالية الشاملة.
أدهم عقد حواجبه.
وليه يعملوا كده؟
لسه ما نعرفش، يا فندم.
كلم ممثلهم فورًا!
كلمته بالفعل، وقالوا إن فيه تغييرات هتحصل في الجهة اللي بتدير حقوق التصويت.
أدهم سكت للحظات.
المجموعة دي كانت من أهم الجهات اللي ساعدت شركة الشناوي تكبر وتوسع نشاطها.
وعلى مدار سنين، ممثلوها كانوا على علاقة كويسة بإدارة الشركة، وساندوا قرارات
مهمة كتير.
قال أدهم بحدة
عايز اجتماع مع المسؤول الجديد فورًا.
بحاول

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *