ملكه الجن الحامل ١ انجي الخطيب
ملكه الجن الحامل ١ انجي الخطيب
المرة دي الممر كان منور بنور العمارة العادي، بس قدام الباب… كان واقف راجل.
لابس بدلة كحلي كلاسيك، مظبوطة عليه بالشعرة، شعره أبيض مظبوط، وحاطط إيده في جيبه. شكله يدي على مدير بنك أو راجل أعمال متقاعد، ملامحه هادية جداً وشيك، بس الحاجة الوحيدة اللي كانت غلط… إن مالوش ظل على الأرض. النور فوقه، بس الأرض تحته فاضية تماماً.
قبل ما أسأل أو أنطق، صوت جالي من ورا الباب، مش صوت الراجل… ده كان صوت الست اللي اختفت من ثواني! الصوت كان طالع من ودني أنا، كأنها بتهمسلي جوه دماغي: “متفتحيش… ده مش من عندي، وده مش أبويا. ده اللي اتجوزته… ده أبوه.”
بلعت ريقي وأنا حاسة إن قلبي هينط من صدري. بصيت للطفل اللي في حضني، ولقيت وشه اتغير. ملامحه اللي كانت هادية بدأت تتشنج، وصوابعه الصغيرين مسكوا في القماش الأسود بقوة.
صوت الراجل جه من ورا الباب، نبرته كانت دافية وبسيطة جداً، عكس كل الرعب اللي بيحصل: “يا بنتي… افتحي. أنا مش جاي أضر حد. أنا جاي أخد ابني وأمشي. هي ضحكت عليكي… هي ما هربتش عشان بتحبني، هي هربت عشان أخدت حاجة مش بتاعتها.”
بصيت لأمي، لقيتها فتحت بؤها ولأول مرة نطقت بصوت مش صوتها، صوت متقطع ومبحوح: “افـ…ـتحي… يا… بنـ…ـتي…”
وأختي سارة رفعت إيدها الخشابية وشاورت على المقبض!
الراجل بره كمل كلامه بنفس الهدوء المرعب: “لو فضلت عندك… الشقة دي مش هتشوف النور تاني. الطفل ده بيتغدى على خوف اللي حوليه… بصي في عين أختك وأمك وأنتي تفهمي.”
بصيت لأمي وسارة… شفايفهم كانت بتزرقّ، وخطوط سودا رفيعة زي العروق الميتة بدأت تظهر على رقبتهم وبتطلع على وشهم ببطء!
الطفل في حضني بدأ يضحك… ضحكة مكتومة، هادية، وصافية جداً، وفي نفس اللحظة العروق السودا في وش أمي وسارة كانت بتكبر وتنتشر أكتر.
حسيت إني محصورة بين نارين: ست جنية اختفت وسابتلي أمانة مرعبة، وراجل بشري -أو بيعد نفسه بشري- واقف على الباب ومالوش ظل، وأمي وأختي بيموتوا قدام عيني في كل ثانية التأخير فيها بتمن حياتهم.
إيدي اترعشت على المقبض… حركت المفتاح نص لفة، وصوت التكة رن في الشقة كلها.
الطفل سكت فجأة، وبصلي بنظرة أول مرة أشوفها… عينه السودا تحولت للون أحمر دموي!
حسيت برودة العيون الحمرا بتخترق صدري، وكأن الواد بيحذرني… أو بيكشف لي عن وش تاني خالص.