ملكه الجن الحامل ١ انجي الخطيب

ملكه الجن الحامل ١ انجي الخطيب

الأرض تحت رجلي اتنفضت نفضة خفيفة، والست مرمية على أرضية الصالة بتئن بصوت مكتوم، ماسكة بطنها وبيطلع منها نور أحمر باهت طالع من تحت عبايتها. كانت بتتنفس بصعوبة وشفايفها أزرقّت، بصتلي بعينين نص مقفولة وقالت بنبرة رجاء مشقوقة: “اطفي… اطفي النور اللي في إيديكي… النور بيأذيه!”

أنا أصلًا ماكنتش ماسكة كشاف ولا موبايل، بس استوعبت إنها تقصد الخوف اللي مشلول في جسمي. إيدي كانت بترتعش لدرجة إني مش عارفة أثبت على رجلي. صوت خطوات أبوها في الطرقة كان بيبعد وبيقرب، كأن الشقة بقت متاهة من غير حيطان.

سمعت صوت أمي تاني من جوه الأوضة، بس المرة دي الصوت كان جاي من السقف: “افتحي الباب واجري يا بنتي! دي مش ولادة… دي تعويذة!”

بصيت للست اللي على الأرض، لقيتها بتشد عبايتها بكل قوتها، وجسمها بيترعش. وفجأة، طلعت إيد صغيرة من تحت الفستان… إيد بني آدم صغيرة جداً، بس صوابعها أطول من الطبيعي وضوافرها سودا كأنها مطفية في حبر.

قلبي ضرب في زوري. نسيت العقل، نسيت أمي، ونسيت الصوت اللي في السقف. منظر دم الست ونظرة الترجي في عينها خلت غريزة البقاء تحركني. نزلت على ركبتي قدامها بسرعة، إيدي بتترعش وأنا بمدها ناحيتها.

“أعمل إيه؟! قلولي أعمل إيه؟!” صرخت فيها بصوت واطي ومجهد.

قالتلي وهي بتضغط على إيدي بصرخة مكتومة: “مسكيه… ما تخليهوش يلمس الأرض! لو لمس أرض الشقة… أبوي هيحس بريحة دمه وياخده!”

مديت إيدي تحت العباية، حسيت بسخونية مرعبة، كأني بدخل إيدي في مية بتغلي. مسكت الجسم الصغير. كان خفيف، بس تقيل بروح غريبة. أول ما شيلته وبين إيديا، صرخة الطفل سكتت تماماً.

الهدوء اللي حل في الصالة كان أرعب من الصريخ.

الطفل كان ملفوف بقماش أسود ناعم زي الحرير، بصيت لوشه… كان بني آدم كامل، ملامحه هادية وجميلة، بس لما فتح عينه… كانت عينيه كاملة السواد، مفيهاش أي بياض، صافية وبتلمع زي حجر الليل. بصلي وابتسم… ابتسامة طفل، بس كأنه عارفني من سنين.

الست أخدت نفس طويل وعميق، كأن الروح ردت فيها، وقامت وقفت على حيلها بسرعة خرافية مش حركة ست لسه والدة حالًا! العباية الحمرا نزلت من عليها، وظهرت قدامي بطولها، شعرها أسود طالع منه ضي أحمر، وملامحها حادة وجميلة بشكل يوجع العين.

بصتلي وقالت بصوت مفيش فيه أي ضعف: “أنتي نفذتي وعدك… ودلوقتي دوري.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *