ملكه الجن الحامل ١ انجي الخطيب

ملكه الجن الحامل ١ انجي الخطيب

التكة الثانية للمفتاح لفت في الباب، ومقبض الباب نزل لوحده ببطء.

الباب اتفتح شبر… الهواء اللي دخل من الممر كان ساقع زي التلج، وريحة شبه ريحة الكبريت المحروق ملت المكان. الراجل أبو بدلة كحلي ابتسم ابتسامة عريضة جداً… ابتسامة واسعة بشكل مش طبيعي، لدرجة إن أطراف شفايفه قربت توصل لودانه.

قال بنبرة صوته اتغير وبقى فيها صدى معدني يخوف: “عفارم عليكِ يا شاطرة… سلّمي الأمانة.”

مد إيده جوه الشقة. صوابعه كانت طويلة ونشفت في ثانية، وضوافر حادة سودا طلعت منها.

قبل ما إيده تلمس القماش الأسود الملفوف بيه الطفل، صوت الست الجنية يرن جوه دماغي بصرخة جابتلي صرع: “إياكِ! ده مش أبوه… ده خادم العشيرة الملعون! لو خد الطفل حرق الشقة بيكم!”

الدم اتجمد في عروقي. بصيت لوش الراجل… ملامحه البشرية الشيك كانت بتتلاشى، وجلده بيتقشر زي الورق المحروق وبيتساقط على السجادة، وتحته جلد أسود مقشف زي حراشيف التعبان.

في نفس اللحظة، أمي وأختي -اللي العروق السودا كانت غطت نص وشهم- اتحركوا فجأة! مسكوني من دراعاتي بآلية مرعبة، ومش بيسحبوني لورا… لأ، دول كانوا بيزقوني ناحية الراجل!

سيبوني! ماما!! سارة!!” صرخت بأعلى صوتي.

لكن مفيش فايدة… كانوا زي الضلوع الخشبية، مسكتهم على دراعي تقيلة وتوجع، وعينيهم المتغيمة كانت باصة للفراغ.

الراجل قرب صوابعه أكتر، والطفل اللي في حضني نزل من عينه الحمرا دم بدل الدموع. صرخة بيبي طفولية جداً طلعت منه… المرة دي صرخة وجع حقيقي.

في اللحظة دي، الغضب والغل غلبوا الخوف جوايا.

بجسمي كله، وبلفة واحدة، زقيت الراجل بكتفي بكل قوتي وضربت الباب برجلي. الباب اتخبط في وشه بصوت قنبلة، وسفخ صوابعه الأسود المروّس فاتحبس في قفلة الباب وتكسر زي الحطب الناشف!

صوت صرخة حادة بره الشقة هزت السلم كله، والنور الممر بره فرقع واللمبات اتدشمت!

رجعت لورا، وأمي وأختي وقعوا على الأرض زي العرايس المقطوعة خيوطها، العروق السودا بدأت تهدا في وشهم ببطء لكنهم كانوا غايبين عن الوعي تماماً.

الطفل في حضني عينيه رجعت سودا تاني، ودموعه مسحت الدم من على وشه. بصلي واستكان… وفي ثواني، القماش الأسود الملفوف بيه بدأ يتحل لوحده ويترمي على الأرض.

الطفل ماكنش لابس حاجة… وفي وسط صدره الصغير، كانت فيه علامة محفورة بتنور بنور أحمر خفيف. علامة غريبة، شبه نجمة متداخلة مع حروف مش عربية.
صوت خبطات مرعبة بدأت تضرب في باب الشقة من بره… مش خبط بإيدين، ده كان خبط بأجسام ثقيلة، كأن فيه وحوش بترمى نفسها على الباب عشان تكسره. الباب الخشب بدأ يتشقق من النص!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *