نعيمى وجحميها 14 الاخير

نعيمى وجحميها 14 الاخير

❈-❈-❈

في منزل المزرعة الذي سيقام به حفل عيد الميلاد للتوأم رنا و رامي، عاد جاسر من سفرته الخارجية التي قام بها منذ اسبوعين، ليجد والدته هي من تشرف على تحضيرات الحفل بالحديقة مع العمال التي كانت تعمل كخلية نحل حولها وبأمر منها .
– صباح الخير يا ست الكل.
التفت اليه هاتفة بفرح:
– جاسر .
اقترب منه يقبلها على وجنتيها وهي تستقبله بغبطة قائلة:
– الف حمد الله ع السلامة يا حبيبي، هو انت مش المفروض كنت توصل هنا من امبارح؟
أومأ برأسه يجيبها بلهاث:
– اسكتي يا أمي دا انا عملت المستحيل عشان ارجعلك دلوقتي، حركة الطيران كانت واقفة من امبارح عشان المظاهرات والإعتصامات ولولا علاقات مصطفى عزام بالمسؤلين هناك في البلد دي، انا ما كنت هقدر ارجع غير لما المشكلة دي تتحل، وساعتها بقى كان هيفوتني حفل عيد ميلاد الولد.
جزعت لمياء وبدا على وجهها القلق وهي تلمس بكفيها على وجه ابنها وذراعيه، لتتمتم سائلة؛
– طب وانت كويس يا حبيبي بقى، ولا اتعرضلك أي حد هناك؟ يا نهار أبيض يا جاسر صحيح، هو انت إيه اللي خلاك بس تسافر في الوقت ده؟ وانت عارف ان البلد دي في اضطرابات.
ربت على كفها يجيبها بلهجة مطمئنة:
– يا حبيبتي اطمني بقى انا زي الفل قدامك اهو، المهم بقى هو الوالد والولاد فين؟ وزهرة صحيت ولا لسة؟
ردت لمياء:
– روح لمراتك يا حبيبي وشوفها، إنما بقى لو عن ولادك فدول مع جدهم بيفرجهم ع الخيل، ما انت عارف والدك ، واخد الولاد حصري
قالتها لمياء بغيظ رسم ابتسامة مرحة على وجه جاسر والذي تحرك يستأذنها:
– طب انا هروح اشوف زهرة الأول وبعدها اروح لعامر الريان، الراجل الأناني ده.
ختم بضحكة وتركها لتتابع ما تفعله، وقد عبست ملامح وجهها مع تذكرها لأفعال عامر في المنافسة الغير شريفة على الإطلاق لكسب صف الأطفال نحوه..

❈-❈-❈

وفي غرفتها في الطابق الثاني جلست شاردة تضع كفها على وجنتها ويبدوا على هيبتها الهم، حتى لفتت نظر هذا الذي اقتحم الغرفة بهدوء يبتغي مفاجأتها، حتى شعرت بخطواته داخل الغرفة لتنتفض صارخة فور رؤيته:
– جاسر .
على الفور أسرع يتلقفها بأحضانه مشددًا بذراعيه يقبلها باشتياق واحتياج، اسبوعين قضاهم في سفرته لبحث عدد من المشكلات التي تواجه استثماره في إحدى الدول الأجنبية والتي تحدث فيها اضطرابات سياسة هذه الأيام ، عدة أيام مرت في غيابه عنها وعن مسكنه بحض,نها وكأنها دهرًا، كان يتأوه ويهمس بشوق يق’تله:
– اه وحشتيني وحشتيني أوي…
أرفق كلماته بطبع القبلات على ملامحها الحبيبة ليستقر بعد ذلك بشفتيها حتى استفاق لينزع نفسهِ فجأة ويسألها:
– هو انتي كنتي حزينة ليه من شوية صحيح؟
-هه
رددتها بتوهان وهي تبتعد عنه بارتباك مردفة:
– وانا إيه اللي هيحزني بس يا جاسر؟ انا زي الفل قدامك اهو.
هروبها المكشوف بعيناه عن مواجهة خاصتيه، وارتداداها للخلف مع اختطاف لون وجهها جعله يهتف محذرًا:
– زهرة، جيبي من الاخر كدة ، عشان انتي هيئتك أساسًا فاضحة كدبك، ايه اللي مزعلك قولي .
صاح بالاَخيرة حازمًا ليزيد من ارتباكها، فقالت بتردد وهي تعض على طرف إبهامها وكأنها طفلة صغيرة:
– مستعدة اقول بس توعدني الأول انك متضحكش عليا.
عقد حاجبيه يسألها باستغراب:
– هو الموضوع فيه ضحك كمان؟
صاحت به بجدية:
– اوعدني يا جاسر انك متضحكش عشان انا عارفاك.
هز برأسه يجاريها وبداخله يق,تله الشغف للمعرفة، فتحركت لتعود للمكان الذي كانت جالسة به على طرف التخت، ثم تناولت شيئًا ما لتعطيه له، عقد حاجبيه وهو يتناول هذا الشئ المعروف لفحص اختبار الحمل، وقد بدأ يخمن، لتجحظ عيناه فور أن رأى الخط الوردي الذي كان واضحًا بشدة ف تهلل وجهه ليرفعه إليها وقد ظنها تمزح، ولكن مع رؤية هذا البؤس الذي ارتسم على ملامحها، حاول ان يدعي الجمود او الإنتظار لسؤالها، ولكنه لم يقوى على كبت فرحته ليهز رأسهِ أمامها بتساؤل وملامحها تتحول للبكاء مرددة:
– طلعت حامل يا جاسر، طلعت حامل.
إلى هنا ولم يقوى الكبت فانطلقت ضحكة مجلجلة منه، أثارت إستيائها لتصيح به :
– انا كنت عارفة من الأول ، انك هتنقض وعدك، كنت متأكدة إنك هتضحك يا جاسر
ضمها يشدد بذراعيه عليها ليُخمد رفضها للمسته مع عدم مقدرته للتوقف عن الضحك، حتى تمالك قليلَا ليقبل أعلى رأسها ويخاطبها بمهادنة:
– يا بنتي اهمدي بقى، هي دي حاجة تستاهل الزعل دا كله .
هدأت بعض الشئ لتستطيع الرد عليه:
– ما هو دا مكانش اتفاقنا يا جاسر ، إحنا كنا متفقين تستني تلت اربع خمس سنين، بعد جوز التوأم دول اللي كرهوني في الخلفة اساسًا.
رد وهو يعطيها حريتها لتقابله بوجهها:
– انا معاكي يا ستي، بس نعمل ايه بقى؟ دي حكمة ربنا، هنرفض رزق ربنا بقى ونقول مش عايزين
رددت مستنكرة على الفور :
– لا طبعًا استغفر الله العظيم يارب، إيه اللي انت بتقوله ده يا جاسر؟!
قالتها لتبتعد وتضع كفها على عيناها بيأس قائلة وهي تعود لجلستها على طرف التخت:
– بس انا تعبت أوي يا جاسر في العيال دي، وكنت حاطة في بالي إني مش بس أجل، لا دا انا قررت إني هكتفي بيهم على كدة.
ناظرها من أسفل أجفانه من علو بعتب يقول :
– يعني انتي استكفيتي بالعدد وقررتي من نفسك، ومع ذلك كنتي بتهاودي بابا في كل مرة يطالبك بأحفاد زيادة.
رمقته من محلها بغيظ تجيبه:.
– امال يعني عايزني اكسفه يا جاسر ولا اصدمه، طب اهو حصل اللي هو عايزه رغم كل الاحتياطات اللي عملاها، فادني إيه بقى القرار اللي خدته مع نفسي؟
جلس بجوارها على طرف التخت بقول بمناكفة:
– عشان ربنا بيحبه وعايز يراضيه حتى لو مرات ابنه، دماغها غير كدة.
حدجته بنظرة حانقة ليشاكسها بمرح:
– لا لا بلاش النظرة دي ارجوكي، دا انا راجع من السفر، بقى دا يرضكي تقابليني بالبكا كدة، يرضيكي يا زهرة؟
لانت ملامحها مع قوله لتشعر بالأسف تجاهه، فقالت بتأثر:
– بس انا تعبت اوي يا جاسر في الولادة الأخيرة، ولا انت مش فاكر؟
– مش فاكر دا إيه ؟!
ضحك ساخرًا بتفكه ليتابع بنبرة ذات مغزى:
– دا انا طلع عيني مع تحمكات لميا هانم اللي زادت الضعف، وبتقوليلي أنسى! أنسى ازاي بس؟
استجابت تبتسم متذكرة بالفعل معاناته في الانفصال عنها لغرفة ثانية بالأمر، في كل مرة أصابها التعب في الحمل بالطفلين المتعبين، اثناء الحمل وبعده، لتقول بتشفي ضاحكة:
– أحسن امال انا اتعب لوحدي يعني؟
تبسم لها بذهول مردفًا:
– الله يا ست زهرة، دا انتي طلعتي شريرة وبتفرحي في جوزك كمان؟
زادت بضحكاتها لتميل عليه وتحتضنه بذراعيها تقول بتنهيدة كييرة:
– امرنا لله بقى .
-،ونعم بالله
قالها جاسر وهو يشدد هو عليها بذراعيه أيضًا ليغمغم بخبث:
– يا فرحة عامر باشا لما يعرف بالخبر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *