نعيمى وجحميها 14 الاخير

نعيمى وجحميها 14 الاخير

– بقولك رايحة اشوف واحدة صاحبتي يا ماما، الله.
قالتها بنزق قبل أن تعدو متهربة من سؤال آخر، لتخترق بخطواتها الساحة الضخمة بعدد الأفراد التي تجمعت على النغمات الرومانسية تشاهد رقصات الكابلز من العشاق او المتزوجين لمشاركة طارق لهذه اللحظات الرائعة.
وهي تبحث بعيناها عنه والهاتف على أذنها ولا تدري بنظرات الأنبهار التي تتبعها، أينما ذهبت لجمالها الخاطف واناقتها الغير عادية بدون مجهود منها، بفضل رشاقتها وسلاسل الذهب التي اطلقتها على ظهرها، ولون عينيها البديع مما جعل الغيرة تدب في قلب الاَخر وهو يراها تقترب منه بابتسامة متلهفة، ليبادلها بوجه عابس متجعد:
-اخيرًا جيت يا نيازي؟
قالتها فور أن اقتربت منه، فرد بامتعاض:
– ويارتني ما جيت.
سألته بعدم فهم:
– ليه بتقول كدة يا نيازي؟ دا انا مصدقتش نفسي لما عرفت انك وافقت تيجي فرح طارق، رغم الخلافات اللي مابينكم دايمًا.
زم شفتيه يقول بقرف وهو يشير على زينة وجهها وما ترديه من فستان سهرة يحبس الأنفاس بالصــ در:
– الحلاوة الزيادة دي يا لينا، خفي يا ماما شوية، دا حتى كتر الحلو يجيب غممان في النفس .
رفرفرت بأهدابها تناظره بازبهلال لتسأله باستفسار:
– اه يعني انت كدة قرفان مني عشان حلوة ولا إيه مش فاهمة؟
زاد تجعيد بوجهه ليشير على ما حوله قائلًا:
– انا مستفز من كله يا لينا، البهرجة الزيادة دي، والمصاريف اللي بيصرفها قريبك اللي اهبل ده، على ليلة، ليلة واحدة يا لينا؟
– طب وانا إيه ذنبي في دا كمان؟
قالتها بقلة حيلة وقد ارهقها نقده الغير مفهوم، فغمغم بصوت خفيض وكأنه يحدث نفسه:
-انتي فعلا ملكيش ذنب، بروجوازية متعفنة
تسائلت باستفهام
– انت بتقول حاجة يا نبازي؟
تبسم لها وهم ان يجيبها بتفزلك كعادته، ولكن أجفله توقف صوت الموسيقى، ثم تحدث هذا الرجل العريس قريبها في الميكرفون.

❈-❈-❈

هتف طارق ممسكًا بالميكروفون بعد أن قطع الرقصة الرومانسية فجأة قبل انتهائها ليحيط بنظرات الجميع نحوه باهتمام:
– يا جماعة ممكن شوية انتباه معلش.
جذب الانتباه والتفت معظم الرؤوس نحوه بتساؤل عما ينتويه وأولهم كانت كاميليا التي كان يق,تلها الفضول لمعرفة الاَتي، فتابع هو وعيناه تتنقل من الحضور وإليها:
– في البداية كدة حابب اهني نفسي بعروستي الجميلة قدامكم.
قالها بمغازلة صريحة لها اَثارت الضحكات والغمزات، لتغزو ابتسامة سعيدة محياها رغم خجلها من فعله، فاستطرد بعد ان اشاع جوا من المرح:
– الحاجة التانية بقى اللي عايزكم تعرفوها عني، هي عن حلم كان دايمًا بيروادني أنا واتنين صحابي واحنا صغيرين، اصل صداقتنا كانت قوية اوي لدرجة كانت بتخلينا ناخد عهود مع بعض ان جوازنا احنا التلاتة هيبقى في يوم واحد….. كبرنا بقى وكل واحد شاف حاله بس الصداقة فضلت قوية ومنقصتش أبدًا، لكن القدر كان له كلمته…… وكانت البداية لما اتخطف واحد مننا في عز شبابه وراح لربنا ودا كان رمزي الله يرحمه….
توقف متاثرًا وعيناه اتجهت نحو أنيسة التي تكتفت بذراعيها تحتضن نفسها والدموع تساقطت على وجنتيها مع تذكر فقيدها، فبعث لها قبلة في الهواء فتقبلتها بابتسامة خففت عنها وبادلتها بمثلها، فتابع هو حديثه للجميع وقد تلقى دعم بلمسة من كف كاميليا على ذراعه:
– صديقي التاني بقى يا جماعة، ودا يبقى جاسر الريان واكيد انتو عارفينه طبعًا وعارفين انه اتجوز وخلف كمان ودا معناه ان الحلم راح……..
توقف ليهتف بصوت اعلى وعيناه تتجه للخلف ويجذب الأنظار معه:
-لكن مع جاسر الريان مفيش مستحيل .
ختم جملته لتُظلم فجأة القاعة ثم انطلقت الإضاءة الصاخبة نحو الجهة المقصودة مع صوت الموسيقى المحفز، لتزداد مع العاب ن,ارية كثيفة حتى انفتح الباب فجأة فظهر شبح عريس وعروسه لم يتبين وجههم جيدًا، فصدح صوت طارق كمقدمٌ إذاعي مخضرم:
– سادتي سادتي اَنساتي اقدم لكم جاسر الريان وزوجته زهرة في عيد جوازهم الأول بيعيدو فرحتهم من تاني مع فرحة العبد لله.
كشفت عنهما الأضاءة بشكل كامل مع ازدياد الالعاب الن,ارية الكثيفة وصوت الموسيقى التي تغيرت لأخرى رومانسية، ليلج جاسر الريان بحلتة السوداء وبيده زهرة التي كانت ترتدي فستان الزفاف الأبيض وقلبها يض,رب بهذه المشاعر المختلطة من الفرح والخجل والإنبهار، وجاسر يدعمها بلف ذراعيه حول خصرها من الخلف لتواصل التقدم مع التصفيق الحار من الحضور ، والذي رافقه تعليقات مرحة من طارق:
– رحبوا معايا يا جدعان بالعروسين اللي جاين يبرشطوا على فرحي انا وعروستي.
صدرت الضحكات العالية مع استمرار التصفيق الحار وابتسامة رائعة من جاسر الذي استقبله صديقه بالعناق الحار، لا يدري من منهما يهنئ الاَخر، وكاميليا التي ارتمت تح,ضن صديقتها بأعين ترقرقت بها الدموع لهذه المفاجأة التي هزتها من الداخل كزالزل، ثم سحبها طارق لتخلو ساحة الرقص للاخرين، ليأخذا دورهم في الرقصة الرومانسية..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *