سبر أغوار قلبي ١
سبر أغوار قلبي ١
كانت تالا تريد ان تعارضها .. فمهما كانت الظروف قوية .. فلا يستسلم لها الإنسان و يضع كل حدث يقع فيه او يفعله تحت مسمى الظروف اياً كانت .. و لكنها فضلت الصمت فالوقت ليس مناسباً بالمرة كى تعارضها .. اكتفت بهز رأسها و قالت : ان شاء الله يا دادة
نظرت لها عائشة و قالت برجاء : عايزة اطلب منك حاجة صغيرة بس .. ثم قالت بدموع : انا عارفة انى بتقل عليكِ بس هبقى مبسوطة لو عملتيها
نظرت لها تالا و قالت : اطلبى يا دادة .. انا عينى ليكى
ابتسمت عائشة و قالت بصوت منهك : عايزاكى من وقت للتانى تبقى تطمئنى على اسيل بنتى من بعيد .. بس اوعى تقوليلها الحقيقة .. اوعى يا تالا
نظرت لها تالا بابتسامة حزينة و قالت بدموع : ان شاء الله هتبقى كويسة و نطمئن عليها انا و انتِ
الدادة و هى تلفظ انفاسها الأخيرة : هتلقى معلومات عنها فى دفتر فى الدولاب بتاعى .. اطمئنى عليها من بعيد بس ثم استسلمت يدها ليد تالا
Back
ظلت بقية الأحداث تعرض امامها بسرعة الى توقفت عند كلمة الطبيب و هو يقول : البقاء لله .. فبدأت دموعها تنزل تدريجياً .. اقترب ادهم منها و قال بتساؤل : انتِ افتكرتى
نظرت له بدموع و اماءت برأسها إيجايا ثم قالت من بين بكاءها : استاذ ادهم ممكن اطلب من حضرتك
طلب ادهم بجدية : اكيد طبعا اتفضلى
تالا بحرج شديد : ممكن تساعدنى فى إجراءات الدفن و العزاء بتاع دادة عائشة
نظر لها ادهم و قال بجدية : متقلقيش .. انا اهتميت بكل حاجة
نظرت له بغضب و قالت بحدة : من غير ما تقولى .. من غير ما تاخد رأى .. عملت كل حاجة .. دفنتها من غير ما ابقى موجودة
ضغط على اسنانه بغضب و قال بجدية : ما انتِ كنت كده كده هتطلبى منى كده .. فرقت ايه انى عملت او لسة هعمل !
تالا بحدة : لا بس كنت هبقى موجودة معاك .. كنت انا اللى هعمل كل حاجة و انت هتساعدنى بس .. اوعى تكون فاكر انى عاجزة و مقدرش اعمل حاجة .. تبقى غلطان
تنهد بغضب ثم قال بجدية : انا مش هتناقش معاك دلوقتى .. انت مش عارفة انت بتقولى ايه ؟
تالا بحدة : لا عارفة .. انا غلطانة انى طلبت مساعدتك .. انا اقدر اعمل كل حاجة لوحدى من غير مساعدتك .. يلا اخرج بره
ادهم بجدية : دة اخر كلام عندك
تالا بحدة : ايوة اخر كلام .. يلا بره
ادهم بجدية : ماشى ثم غادر الغرفة
نظرت له بضيق و هو يغادر ثم بدأت بالبكاء إلى ان تعبت .. نظرت لهاتف المنزل الموضوع امامها على التسريحة و قررت ان تحدث لميس .. فهى الأمل الوحيد المتبقى لديها .. مدت يدها لتأخذه .. و لكنه للأسف كان بعيد .. مدت يدها اكثر لكنها لم تصل اليه .. ضغطت على اسنانها بغضب شديد حتى كادت ان تكسرهم .. تنهدت بغضب و عزمت على الوصول للهاتف باى شكل من الأشكال .. حركت جسدها قليلاً حتى وصلت الى حافة السرير .. مدت يدها قليلا و كادت ان تصل إلى الهاتف .. لكنها سقطت بجسدها كله على الأرض .. ضربت بقبضة يدها الأرض بغضب ثم بدأت فى البكاء .. فاقت من بكائها على صوته و هو يقول بنافذ صبر : انتِ ليه عنيدة ؟