سبر أغوار قلبي ١
سبر أغوار قلبي ١
الحلقة السادس
كان نهاراً كئيباً لم تشرق له شمس .. فقط غيوم و سحاب يملئ السماء بكثرة .. حتى الطيور كانت صامتة لا تملئ المكان بتغريدها الشجى الذى له وقع مؤثر فى الأذن و محرك للعواطف .. ضوء خافت هو من استطاع التسلل خلسة ليعلم الناس ان الصباح قد اتى .. فمنهم من يظل نائم و هو يتململ فى فراشه الدافئ المريح و منهم من يستيقظ للبحث عن رزقه و رزق اولاده فى ارض الله الواسعة .. و منهم من لم ير جفنه للنوم لذة .. مثلها .. تلك الفتاه البائسة التى بدأت تفهم لماذا كانت صديقتها .. او لنقل صديقتها سابقاً بعد القرار الذى اخذتها البارحة .. تكرة الحب .. لقد تفهمتها الأن فانها بدأت تكره الحب و تحمله ذنب ضعفها و سذاجتها تلك .. تمنت وجود سوسته عند صدرها كــ سوستة الملابس توصلها إلى قلبها بسهولة .. لتقتلعه بكل ما تملك من قوة و عنف .. و تطهره من حب مروان الملوث ثم ترجعه مكانه مجدداً و هو طاهر نقى من حب مسموم كهذا .. ليتها تستطيع فعل هذا .. وقتها فقط ستشعر بالراحة .. بالنشوة .. ستتبخر ألامها و سينتهى عذابها .. حقا ليتها تستطيع !
كانت جالسة على الأرض بثياب الأمس حتى انها لم تخلع حجابها و هى تضم ركبتها إلى صدرها و تسند ظهرها إلى الحائط .. تحمل هموم الدنيا على عاتقها الضعيف .. انها حتى الان لم تجد الدبلة .. سمعت طرقات خفيفة على الباب تعلن عن مجئ شخص .. بالتأكيد انه مروان .. اغمضت عينها لبعض الوقت و ظلت ثابتة بمكانها .. لا تتحرك .. بدأ الخوف يتملكها كما يتملكها مروان .. ماذا سيفعل بها مروان عندما يعلم انها لم تجد الدبلة بعد .. بالتأكيد سيغضب و يثور .. و هى ليست بمزاج جيد اطلاقاً لسماع صراخه .. اصابت أواصلها رجفة هزتها عندما هيئ لها خيالها أن مروان من الممكن أن يظن أنها نامت و لم تبحث عن الدبلة !
سمعت صوت الجرس مجدداً .. ذلك الصوت المزعج الذي بات يزعجها .. قامت بتثاقل و هى تجر قدميها و فتحت الباب دون ان تنظر له و دخلت .. دخل وراءها و ذهب الى حيث تجلس .. ليجلس بجانبها .. سحب يدها دون اى مقاومة منها تذكر .. فقد قررت ترك نفسها كعروسة الماريونت بين يديه يتلاعب بها كيفما شاء .. وضع يده بجيب بنطلونه و اخرج منه تلك الحلقة الذهبية و البسها اياها .. نظرت للدبلة ثم اغلقت عينها بقهر و غضب مكتوم و بدأت بالبكاء على كرامتها التى انتهكت .. هى لا تدرى كيف اصبحت الدبلة معه .. فى جيبه .. و هى كانت تبحث عنها طوال الليل و لم تذق طعم النوم .. وجدت يده توضع على كتفها و تجذبها إليه ببطء الى أن أسكنتها على صدره .. لم تتحرك .. لم تقاوم كما يجب .. ظلت ساكنة مستسلمة كلياً .. و لكن روحها تتخبط و تضطرب بالداخل .. أحست بأنامله تمسح دموعها برقة لم تشهدها عليه من قبل .. رفعت رأسها و هى مازالت راسية على صدره و نظرت له بعتاب و لوم و دموعها مازالت تسقط !