مرات اخويا اتصلت بيا حكايات صابرين
مرات اخويا اتصلت بيا حكايات صابرين
رجعنا للمجمع السكني.
إيدي كانت ساقعة وأنا بسوق.
الليل بدأ ينزل، والناس خارجة تتعشى وتتمشى كأن الدنيا عادية.
كل حاجة حواليّا كانت مستفزة…
لأن اللي حصل ليوسف كان أبعد ما يكون عن الطبيعي.
أول ما وصلنا، فرد الأمن اتصدم لما شاف الشرطة.
الظابطة طلبت سجل دخول وخروج العربيات من يوم الجمعة.
الرجل اتوتر وقال:
“مدام خديجة قالت محدش ياخد أي سجلات غير بإذنها.”
رفعت الظابطة البطاقة بتاعتها وقالت بحزم:
“أنا الإذن.”
دخلنا البيت.
كان لسه بنفس السكون…
ونفس الهوا الكاتم.
كوباية العصير اللي عليها أثر الروج كانت مكانها.
وصورة العيلة لسه على الترابيزة…
بتبتسم ابتسامة مستفزة.
دخلوا أوضة الضيوف.
صوروا الباب.
والقفل.
وزجاجة المية الفاضية.
والمنديل.
كنت واقفة على الباب وحاسة إن رجليا مش شايلاني.
وفجأة…
سمعت صوت طنين خفيف.
بصيت ناحية مكتبة المكتب وقلت:
“استنوا… فيه كاميرا.”
قربت الظابطة.
كانت كاميرا صغيرة جدًا، متدارية وسط التحف.
وعدستها موجهة على الممر…
الممر اللي فيه أوضة يوسف.
همست وأنا حاسة إن نفسي بيتقطع:
“خديجة كانت بتراقبه…”
فكت الظابطة الكاميرا، وحطتها في كيس الأدلة.
وكملوا التفتيش.
فتحوا درج المكتب.
ولقوا ملف مليان أوراق.
في الأول افتكرت إنها أوراق بنك.
لكن أول ما بصيت…
لقيت اسمي مكتوب بخط كبير.
“مريم…”
وتحته كلام عني…
“تاريخ من القلق… عدم استقرار نفسي… وخلافات مستمرة مع خديجة.”
الهوا انقطع من صدري.
كان فيه صور شاشة من منشورات قديمة ليا…
وصورة من سنين…
يوم ما كنت منهارة بعد طلاقي… وكأن حد كان بيجمع كل حاجة عني من زمان.
رن موبايلي.
كان رقم خديجة.
بصيت للظابط، فأشارلي أرد وأسيب السماعة مفتوحة.
أول ما رديت، سمعت صوتها الهادي… الهدوء اللي كان يخوف أكتر من أي صريخ.
قالت:
“مريم… يوسف فين؟”
حسيت ريقي نشف.
قلت:
“في المستشفى.”
سكتت كام ثانية.
وبعدين ضحكت ضحكة صغيرة.
“إنتِ مدركة إنتِ عملتي إيه؟”
بصيت للظابط قبل ما أرد.
“أنا أنقذته من أوضة كانت مقفولة عليه.”
قالت بنبرة كلها سم:
“إنتِ اقتحمتي بيتي من غير إذن، وخدتي طفل قاصر. وده اسمه خطف يا حبيبتي.”
الظابط أشارلي أكمل.
قلت:
“إنتِ بنفسك طلبتي مني أروح البيت.”
ردت بسرعة:
“عشان أطعمي صخر… مش عشان تفتشي في أوضي. يوسف كان بيتعاقب. ده ابني… وإنتِ ملكيش أي صفة.”