مرات اخويا اتصلت بيا حكايات صابرين
مرات اخويا اتصلت بيا حكايات صابرين
“لأ… إنتِ اللي ضيعتي عيلتك من اللحظة اللي قفلتي فيها باب الأوضة عليه.”
الساعة كانت حوالي تسعة بالليل لما لقوا طارق.
بابا هو اللي اتصل بيا.
كان صوته مكسور.
قال إنهم راحوا بيت أهل خديجة، وإنهم في الأول رفضوا يفتحوا الباب، لكن لما الشرطة وصلت اضطروا يفتحوا.
ولقوا طارق جوه أوضة.
كان تايه…
مش مركز…
وجسمه فيه جفاف.
والدكاترة قالوا إنه تحت تأثير مهدئات، وهو نفسه ماكانش عارف أخدها إمتى.
ماكانش مربوط…
وماكانش محتاج يتربط.
أوقات الكذبة، لما تتقال بثقة كفاية…
بتبقى أقوى من أي قفل.
وصل المستشفى قبل نص الليل.
وعمري ما هنسى شكله.
دقنه كانت طالعة.
هدومه مكركبة.
وعينيه حمرا من التعب.
أول ما شاف يوسف نايم، والمحلول راكب في إيده من تاني…
غطى وشه بإيديه الاتنين.
وقال بصوت متقطع:
“مريم…”
ماكنتش قادرة أحضنه.
كان بينا وجع أكبر من أي كلام.
بصيتله وقلت بهدوء:
“إنت ماكنتش شايفه يا طارق؟ ماخدتش بالك كان عامل إزاي؟”
ابتدى يعيط…
من غير صوت.
وقال:
“خديجة كانت بتقول إنه بيتدلع… وإن الدكتور قال إن ده طبيعي. يوم الخميس حاولت آخده للدكتور، قالتلي إني مبالغ… وبعدها ادتني برشامة. ومن ساعتها… كل حاجة عندي ضباب.”
كان نفسي أكرهه.
وجزء مني فعلًا كان بيكرهه.
لكن في اللحظة دي…
يوسف فتح عينيه، وبص ناحيته.
وهمس:
“بابا…”
طارق وقع على ركبته جنب السرير.
وقال وهو بيبكي:
“سامحني يا ابني… سامحني.”
يوسف مد إيده الصغيرة، وحطها على شعر أبوه.
وقال بهدوء:
“ماما قالت إنك مش هتيجي.”
في اللحظة دي…
طارق انهار تمامًا.
بصيت من شباك المستشفى.
المدينة كانت لسه منورة.
العربيات ماشية.
والناس عايشة يومها عادي.
وافتكرت كل مرة يوسف كان بيستأذن عشان ياكل…
أو يلعب…
أو حتى يتكلم.
وافتكرت إن فيه أطفال كتير بيتعلموا يهمسوا…
عشان يقدروا يعيشوا.
تاني يوم الصبح، النيابة أصدرت أوامر بحماية الأطفال.
يوسف ورنا راحوا يقعدوا مؤقتًا معايا ومع أمي، لحد ما التحقيقات تخلص، ويتم تقييم حالة طارق.
أما خديجة…
فماخرجتش من الحجز لا الليلة دي…
ولا اللي بعدها.
رنا فضلت ساكتة ساعات طويلة.
وفي اليوم التالت…
كانت رنا قاعدة في مطبخي، قدامها كوباية شوكولاتة سخنة بقى عليها طبقة خفيفة من البرودة، وقطعة فطيرة فضلت مكانها زي ما هي، ولا حتى حاولت تقرب منها، وكانت كل شوية تلف الكوباية بين إيديها الصغيرة من غير ما ترفع عينيها من عليها، كأنها بتجمع شجاعة كانت أكبر من سنها بكتير.