مرات اخويا اتصلت بيا حكايات صابرين

مرات اخويا اتصلت بيا حكايات صابرين

حسيت الدم بيغلي في دماغي.

قلت:

“إنتِ سيبتيه من غير مية.”

ضحكت باستخفاف.

“إنتِ دايمًا بتكبري المواضيع. وده السبب إن طارق مبقاش عايزك تدخلي حياته. وده السبب إنه مضى على أمر يمنعك تقربي مننا.”

الظابط بصلي باستغراب.

وقال بصوت واطي:

“أمر إيه؟”

أنا كمان اتصدمت.

خديجة سكتت نص ثانية…

بس النص ثانية دي كانت كفاية إنها تكشف إنها بتكدب.

رجعت قالت بثقة مصطنعة:

“هتعرفي قريب. رجعيلي يوسف… قبل ما تدمري حياتك بنفسك.”

خدت نفس طويل وقلت بكل هدوء:

“خديجة… الدكتور بلغ رسمي عن إهمال وتعذيب طفل. والنيابة دلوقتي في بيتك… والشرطة جاية تقبض عليكي.”

لأول مرة…

سمعت الخوف في صوتها.

مش صريخ…

ولا شتيمة…

خوف حقيقي.

قالت وهي بتحاول تتماسك:

“إنتِ مش عارفة إنتِ واقفة قدام مين.”

قلت:

“عارفة كويس… الست اللي حبست ابنها في أوضة تلات أيام.”

وفجأة…

قفلت الخط.

الظابط أخد موبايلي فورًا عشان يحفظ تسجيل المكالمة ضمن الأدلة.

بعد حوالي عشر دقايق، وصلتني رسالة من صاحبتي سارة.

خديجة خرجت من القرية السياحية ومعاها رنا وصخر. بتسوق العربية بسرعة جنونية.”

رديت عليها فورًا:

“بلغي أمن القرية يكلموا المرور. هي راجعة ناحية المستشفى.”

بس جوايا كنت متأكدة…

أنا عارفة هي رايحة فين.

رايحة تاخد يوسف.

ركبت عربيتي ورا عربية الشرطة.

قلبي كان تقيل كالحجر.

أنوار العربيات الزرقا والحمراء كانت منعكسة على إزاز العربيات، وعلى يافطات الشوارع، وعلى واجهات المحلات.

عدينا جنب ناس ماشية بتاكل آيس كريم…

وأطفال بيضحكوا…

ولا حد فيهم يعرف إن جحيم كامل بيجري في الشوارع.

أول ما وصلنا المستشفى، كانت الأخصائية الاجتماعية أمل واقفة عند باب الطوارئ، ووشها شاحب.

قالت بسرعة:

“ست جت من شوية، قالت إنها أم يوسف. كانت لابسة نضارة شمس، ومعاها بنت صغيرة.”

جريت من غير ما أستنى.

ريحة المطهرات والقهوة والقلق كانت مالية المكان.

الممرضة أشارت ناحية قسم الأطفال.

وقالت:

“منعناها تدخل… لكنها جريت على هناك.”

جريت بكل قوتي.

ولما وصلت آخر الممر…

شوفت خديجة.

كانت واقفة بكامل أناقتها.

فستان أبيض شكله غالي.

صندل شيك.

وشعرها متظبط كأنها خارجة من جلسة تصوير.

جنبها كانت رنا، واقفة بتعيط في صمت، وماسكة سلسلة صخر.

أول ما صخر شافني، هز ديله وهو مش فاهم إيه اللي بيحصل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *