مرات اخويا اتصلت بيا حكايات صابرين
مرات اخويا اتصلت بيا حكايات صابرين
وقلت:
“مش بس تاكله كله يا حبيبي… ولو خلص ولسه جعان، هنملاهولك تاني… وتالت… وكل مرة هتجوع فيها هتلاقي اللي يشبعك.”
يوسف ابتدى ياكل بالراحة، كأنه مستني في أي لحظة يسمع حد يزعقله ويقوله: “كفاية.”
لكن محدش زعق.
ومحدش خد الطبق من قدامه.
وبعد شوية…
ابتدى ياكل أسرع، ولأول مرة من أيام طويلة، شفت في عينيه لمعة طفل بدأ يصدق إنه بقى في مكان آمن.
وصخر كان نايم عند رجليه…
والديناصور الأخضر بين إيديه…
ولأول مرة…
ابتسم يوسف من غير خوف.
ماكنتش ابتسامة كبيرة…
لكنها كانت كفاية تنور البيت كله.
مرت شهور.
القضية بقت في إيد المحكمة، وخديجة فضلت متمسكة بنفس الكذبة، وفضلت تقول إن كل اللي حصل مجرد سوء فهم، وإن الناس ضخمت الحكاية.
لكن المرة دي…
الكدب ماكانش لوحده.
التقرير الطبي كان قدام النيابة.
ورسائلها اتحفظت ضمن ملف القضية.
وتسجيل المكالمة اللي هددتني فيها بقى واحد من أهم الأدلة.
أما الكاميرا الصغيرة اللي كانت مخبياها في الممر، فالشرطة قدرت تستخرج التسجيلات اللي عليها، واللقطات أثبتت إن يوسف فضل محبوس لوحده، وإن محدش دخل الأوضة بعد ما خديجة خرجت من البيت.
وكمان الملف اللي لقيناه في المكتب، واللي كانت مجمعة فيه صوري القديمة، وكلام عني، وتقارير مزيفة تحاول تثبت إني غير مستقرة نفسيًا…
الظابط قفله قدامي يومها، وقال بهدوء:
“دلوقتي الصورة اكتملت… هي ماكانتش عايزاكي تروحي عشان صخر، كانت عايزاكي تدخلي الشقة وبس، عشان لو احتاجت بعد كده تقول إنك آخر واحدة دخلت البيت، أو تلفقلك إنك خدتي الطفل. لكنها ماحسبتش إن يوسف هيسمع صوتك… ويستنجد بيكي.”
ساعتها…
افتكرت أول مكالمتها.
وافتكرت إصرارها إني أروح بنفسي.
وإصرارها إنها تقولي مكان المفتاح.
وفهمت إن حكاية صخر عمرها ما كانت الحقيقة…
كانت مجرد طُعم.
هي ماكانتش بتطلب مني خدمة…
هي كانت بتنصبلي فخ.
لكن ربنا خلى أول صوت أسمعه وأنا داخلة الشقة…
يبقى صوت يوسف.
أما يوسف…
فابتدى ينام من غير ما يطلب مننا نسيب باب أوضته مفتوح.
ورنا رجعت مدرستها، ورجعت تضحك بالتدريج.
وطارق كمل جلسات العلاج النفسي، واعترف لنفسه قبل أي حد، إن الأب اللي يقفل عينيه عن وجع ابنه، حتى لو كان مخدوع، لازم يواجه الحقيقة ويتحمل مسؤوليته.
وفي يوم من الأيام…