مرات اخويا اتصلت بيا حكايات صابرين
مرات اخويا اتصلت بيا حكايات صابرين
بصلي بخوف وسأل:
“ماما عرفت؟”
قلت وأنا بحاول أطمنه:
“مامتك دلوقتي مش أهم حاجة.”
لف وشه ناحية الباب، والخوف مالي عينيه.
“لأ… مهم.”
قربت منه أكتر وسألته بهدوء:
“ليه بتقول كده؟”
شفايفه اترعشت وهو بيقول:
“عشان قالتلي… لو خرجتيني من البيت… هتقول للناس إنك خطفتيني.”
جسمي كله قشعر.
قلت بسرعة:
“قالتلك إيه كمان يا يوسف؟”
قفل عينيه كأنه بيتوجع من الذكرى.
“قالت إن بابا مضى على ورق… وإن محدش هيصدقني عشان أنا بكدب… وقالت إنك طول عمرك نفسك يبقى عندك ولد… وعشان كده هتاخديني.”
وقفت مكاني وأنا مش قادرة أتحرك.
خديجة ماكنتش بس حبسته…
دي كانت مجهزة رواية كاملة.
رواية أنا فيها الست المجنونة…
الفضولية…
اللي اقتحمت بيت أخوها وخطفت ابنه.
أخدت نفس بالعافية وسألته:
“يوسف… بابا فين؟”
فتح عينيه وقال بهدوء:
“عند بيت جدتي أم ماما.”
“في الإسكندرية؟”
هز راسه بالموافقة.
“ماما ادته دوا… قالت إنه متوتر. بابا بينام كتير. وسمعته مرة بيقول إنه عايز يوديني للدكتور… بس ماما زعقتله.”
ساعتها كل حاجة بدأت تركب قدام عيني.
طارق مش بيرد…
مش لأنه مش عايز…
يمكن لأنه أصلًا مش قادر.
خرجت من الأوضة بسرعة، وقلبي بيدق بعنف، واتصلت بوالدي.
ماحكتلوش كل حاجة.
قلتله بس اللي يخليه يفهم إن الموضوع أكبر بكتير من خناقة عائلية.
قلت:
“بابا… روح حالًا بيت أهل خديجة. دور على طارق. ولو محدش فتحلك الباب… كلم الشرطة فورًا.”
فضل ساكت كام ثانية.
وبعدين سأل بصوت متوتر:
“خديجة عملت إيه؟”
قلت وأنا بحاول أمسك نفسي:
“يوسف في المستشفى.”
ماسألش أي سؤال تاني.
كل اللي قاله:
“أنا طالع حالًا.”
الساعة كانت حوالي ستة ونص بالليل لما وصل اتنين من رجال المباحث.
ظابط شاب، ومعاه ظابطة كانت ملامحها حادة ونظراتها مركزة.
راجعوا الرسائل اللي على موبايلي، وصوروا كل حاجة، وطلبوا التقرير الطبي.
وأمل فضلت واقفة جنبي طول الوقت.
قالت الظابطة:
“لازم نفتش البيت ونأمنه.”
بصتلي وسألت:
“المفتاح لسه معاكي؟”
طلعته من جيبي.
كان مفتاح صغير وعادي جدًا…
لكن بالمفتاح ده اتفتح بيت كان مخبي جريمة كاملة.
قلت:
“أنا جاية معاكم.”
قالت:
“يفضل لأ.”
رديت من غير تردد:
“ممكن يكون فيه حاجات أنا الوحيدة اللي هعرفها.”
بصتلي لحظة، وبعدين قالت:
“امشي ورانا… وإوعي تلمسي أي حاجة.”