مرات اخويا اتصلت بيا حكايات صابرين
مرات اخويا اتصلت بيا حكايات صابرين
ولما خلصت، أخدت نفس عميق وقالت:
“إحنا هنبلغ حماية الطفل والنيابة فورًا. والولد ده مستحيل يرجع لأمه.”
قلت من غير تردد:
“ولا لأي حد هيحاول يحميها.”
رفعت عينها وبصتلي.
“حتى لو كان أخوكي؟”
السؤال نزل عليا زي القلم.
طارق…
أخويا الصغير اللي كان بيمشي ورايا طول الوقت وهو شايل الكورة.
اللي عيط أول ما يوسف اتولد.
بس هو كمان…
الأب اللي يا إما ماشافش إن ابنه بقى جلد على عضم…
أو شاف وسكت.
قلت بصوت مكسور:
“مش عارفة… مش قادرة أوصله.”
اتصلت بيه مرة كمان.
البريد الصوتي.
بعتله رسالة:
“طارق… أنا في الطوارئ مع يوسف. خديجة حابساه في أوضة من يوم الجمعة. تعالى حالًا. ومتتصلش بخديجة… تعالى بس.”
الرسالة فضلت بعلامة واحدة.
ساعتها افتكرت حاجة.
خديجة كانت هي اللي ماسكة كل حاجة في البيت.
الفواتير.
الباسوردات.
مواعيد العيال.
حتى جدول طارق نفسه.
وكان دايمًا بيهزر ويقول إن خديجة منظمة أكتر من أي مدير شركة.
لكن الفكرة دي دلوقتي…
بقت مرعبة.
بعت رسالة لزميل طارق في الشغل، أحمد.
“هو طارق في أسوان فعلًا؟”
الرد جه في ثواني.
“لأ. السفر اتلغى من يوم الخميس. طارق أخد إجازة لأن خديجة قالت إن يوسف عنده حرارة.”
حسيت الدنيا بتميل بيا.
لو طارق مش في أسوان…
أمال هو فين؟
خرجت للممر عشان آخد نفس.
بصيت من الشباك.
النهار كان بيغيب، والعربيات زحمة، والكلاكسات مالية الشوارع.
الحياة ماشية عادي.
ستات راجعين من السوق.
راجل بيبيع آيس كريم.
وعيلة بتتخانق على مكان يركنوا فيه العربية.
وابن أخويا…
كان عايش بالصدفة.
أو يمكن…
لأن خديجة كانت عايزاني أنا اللي ألاقيه قبل ما يكون فات الأوان.
الفكرة دي خبطتني فجأة.
ليه اتصلت بيا؟
ليه كذبت عليا وقالت أطعم صخر؟
وليه سابت المفتاح في مكان معروف؟
فتحت واتساب، وقريت رسايلها من جديد.
“بلاش تدوري في اللي ميخصكيش.”
“عشان مصلحة الكل.”
لأ…
دي ما كانتش واحدة اتفاجئت إنها اتكشفت.
دي كانت واحدة…
كانت بتحسب كل خطوة همشيها من قبل ما أفتح باب بيتها.
خرجت الأخصائية الاجتماعية أمل من أوضة الطوارئ، وقالتلي:
“يوسف فاق… وأول حاجة طلبها إنه يشوفك.”
دخلت بسرعة.
كان يوسف فاتح عينيه، لكن باين عليه التعب. أول ما شافني حاول يبتسم وقال بصوت ضعيف:
“عمتي مريم…”
قربت منه، وملست على شعره برفق.
“أنا هنا يا حبيبي.”