حان الوصال 5
حان الوصال 5
صرخ بالاخيرة لتنتفض والدته على أثرها ، وقد لاحت من ابنتها نظرة نحوها فهم منها الإجالة ، ليتوجه بالكلمات المقصودة:
– طب انا هعيد تربيتك من اول وجديد يا سامية، واللي مقدرش عليه ابوكي وامك، هقدر انا عليه أن شاء، وابقى الاقي حد فيهم يعترض وانا اسف يعني؟
ردد خميس من خلفه بسخرية خالية من اي مرح:
– وانا هعترض ليه يا حبيبي؟ اعمل اللي انت عايزة ، انا خلاص حطيت صوابعي في الشق منكم كلكم، جاتكم البلا، دا انتو تقصروا العمر.
سمع ليلتف نحو والدته بتحدي ونظرات كاشفة:
– وانت ياما، ليكون عندك اعتراض بعد اللي حصل؟
– هو انت ناوي تعمل فيا ايه؟
صرخت سامية تسبق والدتها، والتي جاء ردها ببعض الجدال رغم توترها من تلميحاته:
– ايوة صحيح، انت عايزاني اقول امين من غير ما اعرف هتعمل في البت ايه؟.
تبسم يجيبها بمكر؛
– مش حاجة وحشة والله ياما، الواد سامر ماسك ايده من الوجع من كتر ما ضربها، انا بقى هقصر المسافات واجوزها، حتى الحمد لله العريس جاهز مش محتاجين تعب .
وقبل ان يصدر السؤال من كلتاهما اردف يجيبهم:
– طلال ابن عم منعم صاحبك يا بابا .
صرخت سامية بالرفض امام جزع والدتها:
– نهار اسود، اللحقيني ياما، دا عايز يجوزني للبرمشاجي، اللي لا شكل ولا هيئة.
.
وعلى عكس المتوقع تلجمت درية ليست بقادرة على دعمها او الرفض، عكس خميس الذي تهلل وجهه، وانتقض يستغل الفرصة:
– حلو اوي يا سمير، اهم حاجة يفتح بيت وهو ناصح في الحتة دي، انا هروح ابلغ منعم يفرح ويحددو ميعاد اللي هيجوا فيه.
قالها خميس وهرول من جوارهم لتصرخ سامية:
– اللحقي جوزك ياما، دا ماصدق، الواد دا مبيطقهوش وربنا ما بطيقه.
– اخرصي يا بت مسمعش صوتك خالص، دا انتي تبوسي ايدك وش وضهر لو هو رضي بيكي.
صدرت الصيحة من شقيقها سامر بحزم جعل درية نفسها تنكمش على نفسها، اما سامية فلم يتبقى لها سوى معاودة الندب تلطم على خديها بحسرة على ضياع الحلم لينقلب إلى كابوس طلال
❈-❈-❈
داخل السيارة التي تقلهم للعودة إلى المنزل، كان الحديث الدائر بينهم، لتعبر زوجته عما تشعر به بعفويتها كالعادة:
– انا فرحانة اوي يا مصطفى بزيارة طنت نجوان ورجوعها لينا، بسيطة وطيبة وبتحبك وبتحبني في نفس الوقت يا مصطفى.
ضحك مرددًا خلفها بمشاكسة:
– فرقت معاكي اوي دي يا نور، انها بتحبني وبتحبك، والله انا كمان محبتكيش من شوية.
تبسمت بحرج لتلكزه على ذراعه موضحة:
– بطل غلاستك دي يا مصطفى، انا قصدي مش بتتعالى ، ما انت عارف نظرة مامتك الطبقية ليا، حتى وانا نجمة كبيرة وليا جمهوري
استاء بالفعل لقولها، ولعلمه التام انها لم تكذب، ليتخلى عن عبثيته مبديًا اعتذاره:
– معلش يا قلبي، هي كدة اعملها انا ايه؟
– لا يا سيدي متعملش حاجة، ما انا خلاص اتعودت بقى، المهم خلينا في ابن خالتك ده، انا كنت حاسة انه مش طايقنا.
عاد للضحك مرة اخرى مرددًا بسخرية:
– حاسة بس، طيب ما هو فعلا مش طايقنا؟
توقف يسحب نفسًا قويًا ليردف بجدية:
– رياض ابن خالتي وانا اكتر واحد عارف باللي في دماغه، هو متخطاش الماضي اللي انا كنت جزء منه، لذلك أنا دايما بديله العذر، اللي مر بيه مكانش قليل، هو يستاهل الحب، بس لو يدي لنفسه الفرصة ويشيل العقد اللي مكلبشاه ساعتها هيرجع انسان تأني خالص.
صمتت زوجته تستوعب الحديث، وتوافقه الرأي، فأتت فجأة صورة بهجة بذهنها لتقول بلهفة: