حان الوصال 5

حان الوصال 5

رواية حان الوصال

الحلقة التاسعة والعشرون

اصطف سيارته بتلك الزاوية المظلمة، والتي تمكنه من الرؤية الجيدة لمحيط منزلها، حتى يتثنى لها ان يراقب ويتابع جيدا اثناء انتظاره لمجئيها، وذلك بعد تعب وبحث مضني، حتى اهتدى تفكيره لأن يقف هنا بسيارته، لعلمه الأكيد وكما قالت صباح، انه أن تخلت عن الجميع لن تترك اخوتها.
لقد مرت عليه ساعات من القلق ، كادت ان توقف قلبه، وهو يدور بالسيارة وينتقل من مكان إلى مكان، حتى المنزل الذي يجمعها معه، ايضًا ذهب اليه، رغم استحالة الفكرة إعتمادًا على غضبها منه، ولكن غباء تفكيره وحالة التشتت التي كان بها جعلته يرجح ذلك بعد يأس تمكن منه
كما يحدث الاَن، وقد احترقت اعصابه، وتمكن منه الاجهاد بجلسته خلف المُقود، يريد الإطمئنان عليها، تلك التي سلبت روحه، وجعلته هائمًا بها رغم كل عقده والأفكار التي نشأ عليها وبنى عليها خططه،
لكن تحديها اليوم جعله يفقد السيطرة ويلعنها ويلعن ضعفه في التمسك بهاء، يطمئن عليها أليوم، ثم يحاسبها ، نعم فهو لن يفوت ابدًا كلماتها، وحتى هذا الغياب لن يمرره دون عقاب، هي من أخطأت وتسببت بفضيحة لها في قلب المصنع نتيجة تهاونها.

اعتدل فجأة وانتبهت كل حواسه مع خروج احد الأشخاص من منزلها، دقق النظر والصورة تتضح رويدًا رويدًا حتى تأكد من رؤيته، هذا الاحمق ابن عمها الذي كان يتشاجر صباحًا مع تميم، ضاقت عينيه بغضب متعاظم وهو يتأمله، كم ود ان يخرج اليه ويحطم عظامه كي يقطع عنه أي امل في العودة اليها مرة اخرى، زفر ينفض رأسه غير متقبلا لفكرة انتمائها ولو على الورق لرجل غيره، هو زوجها الأوحد ولن تكون لأحد غيره الا بموتها…
انتفض لخاطره الاخير يتناول هاتفه ويضغط على رقمها، وحين لم يجد ردًا كعادتها منذ ساعات، بدل على الفور يتصل بصباح، الوحيدة التي يعلق عليها اماله الان، انتظر قليل حتى اجابته، ليصرخ بها:
– وبعدين يا صباح، لسة برضو مفيش اي اخبار؟ انا مسبتش حتة مروحتهاش ودورت فيها.
– لا يا باشا، ما انا عرفت هي فين دلوقتي حالا؟ اصلها اتصلت باخواتها وبلغتنا .
– بتتكلمي جد يا صباح؟ يعني اطمنتي عليها وسمعتي صوتها.
لم تخفى المرأة المحنكة لهفته الشديدة عليها، لتتأكد من ظنها بعشقه الجارف لها، تشفق عليه رغم عتبها وغضبها الشديد منه فتسارع في طمأنته:
– ايوة هي عند واحدة صاحبتها، طلبت مني اني اقضي الليلة معاهم عشان هي هتبات عندها.
سمع منها لتتحول نبرته من القلق الشديد، إلى غضب يقارب الهياج وهو يصيح بها؛
– نعم، تبات فين؟ هي اتجننت دي ولا ايه؟ يعني انا سايب شغلي ومصالحي، والدنيا كلها عشانها، عشان في الآخر تبلغك انتي بالهبل ده، خليها ترد عليا يا اروحلها البيت عند صاحبتها واللي يحصل يحصل.
حاولت صباح التخفيف من حدته رغم غيظها الشديد منه:
– يا رياض باشا، هي قالت انها تعبانة ومش قادرة تكلم حد، أخواتها نفسهم قدرو حالتها، وقبلو بغيابها عنهم الليلة عشان واثقين فيها وعارفين انها مش هتبعد كدة من فراغ ولا دلع .
قالت كلماتها الاخيرة بقصد فهم عليه جيدا، لتفحمه عن المواصلة، ويكظم غضبه بصعوبة زافرا بخشونة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *