حان الوصال 5
حان الوصال 5
وعلى عكس ما توقع بهروبها من امامه، فاجئته هذا اليوم لتقترب بخطواتها نحوه تبادره بحديثها؛
– ايه الحكاية يا بن عمي، لتكون مستني؟ ولا جاي تسأل على حل.
تبسم بعدم تصديق انها هي من جاءت لترحب به، وامتدت كفه يتلقى مصافحتها بلهفة، ويجاري مزاحها:
– والله انتي ادرى باللي جيت كذة مرة اسأل عليها، وانتظرت كمان بالساعات وبرضو مقدرتش اشوفها، وكأنها بتختفي زي الزيبق من قدامه
تبسمت بحرج تتقبل عتابه :
– معلش بقى هي جات كدة، بس اكيد يعني لو شوفتك في وشي زي النهاردة، مكنتش هتهرب منك ولا من الكلام معاك، انت برضو في الآخر أبن عمي وانا ما شوفتش حاجة وحشة منك.
تنهد بارتياح وقد اسعده كلماتها، ليعبر عما يكتنفه من الداخل:
– متعرفيش يا بهجة كلامك ده بيأثر فيا ازاي؟ انا عارف انك شايلة يا بنت عمي وليكي حق، ولذلك انا مرديتش أضيق عليكي ولا ازعجك ، حتى لما عرفت بعنوان بيتكم والكافيه، فضلت ان اطمن من بعيد لبعيد ، لحد ما القلوب تصفى ، مع ان كان نفسي أحضر افتتاح الكافية واتعزم زي شادي ورحمة عيال عمتي.
رمقته بدهشة:
– يا نهار ابيض، يعني انت كنت حاضر يوم الافتتاح، طب ليه مجتش يا سامر، طب والله كنا هنرحب بيك
لاحت بزاوية ثغره ابتسامة باهتة يخبرها:
– انا عارفك هترحبي بيا، بس كنت هبقى زي الضيف يا بهجة، وارجع اقولك برضو ان مش عاتب عليكي ، لا انتي ولا اخوتك
كان يتحدث بسجية معاتبًا وهي تقبلت عتابه ترضيه بكلمات رقيقة ومحسوبة في حديث سريع دار بينهم قبل ان تدخل لنوبة عملها، غافلين عن نفس خبيثة توقفت بسيارتها بمسافة بعيدة إلى حد ما، ولكن تمكنها من الرؤية جيدا والتقاط الصور ايضًا، ربما أتت من خلفها بفائدة؛ تتحين الفرصة لها منذ وقت طويل تراقب وتجمع المعلومات، في انتظار هفوة ولو صغيرة منها، تساعدها لتتقدم في تنفيذ ما تريد.
وظلت محلها حتى انصرف الاثنان، كل إلى وجهته، بهجة إلى مقر عملها في المصنع، اما هو فقد اتخذ طريقه في الجهة المعاكسة للمغادرة،
قادت سيارتها تتبعه حتى انعطف في طريق اخر مختصر قليلًا قبل ان يصل إلى العمومي، فواصلت حتى اقتربت منه تبطء من سرعتها، ونادت من نافذة السيارة.
– انت يااا يا اسمك ايه؟ يا حضرت ياااا.
انتبه اخيرًا ليلتف نحوها ويشير بسبابته نحو صدره:
– انتي بتكلميني انا
– اه بكلمك، ممكن خدمة لو سمحت؟
اضطر للتوقف لينتظرها حتى توقفت بمكان جيد إلى حد ما للوقوف بالسيارة ثم ترجلت منها تقابله في وقفته متحدثة بلطف ورقة تتصنعها:
– اسفة لو خضيتك، بس انا بصراحة لما شوفتك واقف مع بهجة زميلتي في المصنع، شدني الفضول عشان أسألك، هو انت تبقالها ايه بالظبط؟
قطب مستغربًا السؤال :
– انا ابقالها أبن عمها، بس انتي ليه يشدك الفضول يعني عشان تعرفي بصفتها ايه عندي؟
تحفزت كل خلاياها لتواصل بمزيد من التأكيد:
– يعني انت أبن عمها اللي كان كاتب كتابه عليها؟ او طليقتلك بمعنى أصح.
لا يعلم ما الذي طرأ برأسه وقتها؟ ربما الارتياب،، ربما التوجس، ولكنه وجد نفسه ينطقها وبدون تفكير:
– اه انا في حاجة بقى؟
انتعش داخلها حتى كادت ان يظهر على ملامحها، وقد تيقنت انها أصابت هدفعا بعد اعترافه بما كانت تتمنى، لتتمالك فرحتها مذكرة نفسها بالطرف الاخر والذي تضعه احتياط لوقت استعماله في خطتها وها قد أتى وقته، فترتدي ثوب المسكنة في الرد عليه:
– انت ليه حضرتك متعصب عليا؟ انا بسألك لغرض جوايا، اصل بهجة دي بتصعب عليا اوي، ونفسي بجد الاقي اللي يساعدها في محنتها، بس انت شكلك معندكش وقت ، او يمكن هي عايزة تخبي عليك، انا آسفة……
– استني هنا
صدرت صيحته فور ان استدارت عنه، ليلتف مقابلا لها ، وقد أشعلت رأسه بقولها:
– انا عايز اعرف بالظبط بتتكلمي عن ايه؟ بنت عمي انا مالها ؟ وايه المحنة اللي هي فيها .