دموع ممنوعه ٢
دموع ممنوعه ٢
ترجلت من السيارة بعدما ركنتها على جانب الطريق ، اتجهت لأحد الكراسى المثبتة فى الأماكن الخضراء الجانبية للطريق ، كان الكرسى فى مكان مظلم أكثر من الشارع ، جلست عليه وأخذت تراقب الفيلا من بعيد والأنوار المنبعثة منها ،
سيل من الذكريات اجتاح عقلها عن والدتها وما حدث لها ، عن كل من انتقمت منهم وعاقبتهم على ما فعلوه مع والدتها ، حتى والدها لم يسلم منها ،
أما الآن ماذا تفعل مع هذا الرجل ، هو لم يؤذي أمها أذية فعلية على أرض الواقع ، هو فقط كان أب تجرد تماما من مشاعر الأبوة ، تخلى عن ابنته وتركها للذئاب ، تخلى عن حمايتها ، ورفض مساعدتها بعد ما حدث لها ، بل اعتبرها آثمة وتستحق العقاب ، عواقبها باقصائها عن حياتهم تماما ، بل ومنع كل من حوله من مساعدتها ، والآن يرفض تماما دخول أبنتها عائلته ، ابنتها لم تصل لشرف نسبه ونسب حفيده ،
رجل مثل هذا ، كيف سيعاقب على قسوته وجحوده هذا ، الأمر سيحتاج منها تفكير طويل ، بل هدوء داخلى لتصل لنتيجة وخطة جيدة .
اقتربت الساعة من التاسعة وطبعا كل من فى المنزل فى وادى خاص به ، فالمكان مملوء بالمهنئين بعودة الجد ، والكل مشغول بهم ،
أما عادل فلا يعلم عنها أى شئ حتى الآن ، ماذا سيفعل ؟ كيف سيتحمل الجلوس هكذا والانتظار حتى تظهر هى ؟
خرج يجرى بإتجاه سيارته مع محاولات عمه الغير مجدية فى اللحاق به ،
انطلق بسيارته خارج الفيلا ، ولا يعلم إلى أين يتجه ، فقط خرج ليبحث عنها ، فالقلق عليها يقـ,ـتله ، فلم يكن يعلم أنه يهتم بها لهذه الدرجة ، وأنه لا يتحمل فكرة غيابها ،
فى خضم ما يدور بعقله ، اتجه نظره لشئ فتوقف بسيارته فجأة ، ونظر خلفه ليتأكد ، نعم ، هى سيارتها ، عاد بسيارته للخلف ، وترجل منها ، انحنى وبحث عنها داخل السيارة ولم يجده ، أخذ يتلفت يمينا ويسارا يبحث عنها ،
وهى تراقب كل هذا من بعيد ،
أخرج تيليفونه واتصل بها مرة أخرى ، فسمع رنات التيليفون صادرة من داخل السيارة .
مجرد رؤيته بالقلق الذى بدا على وجهه أثار بداخلها مشاعر معينه لم تفهمها ، مشاعر وضعت غطائا عابرا على ماكانت تشعر به الآن ولو لثوانى معدودة . قامت من مكانها وسارت فى اتجاهه حتى اقتربت قليلا لتستوضح معالمه جيدا ، وقفت وأسندت جانبها لشجرة قريبة من الشارع ووقفت لتتابع ما يفعل .