المقدمه والبداية ج الاخير

المقدمه والبداية ج الاخير

(ولماذا قد احتاج لاذنك؟ ومن أنتَ غير حقير كنت مخطوبة له وتخلصت منه..))
برقت مقلتاه بقوة وهو يميل بوجهه منها
((لن اسمح لك حتى أن تحلمي بالارتباط برجل غيري.. حتى لو ترتب الأمر عليه أن اق/تل أي رجل يفكر بالاقتراب منك))
تهديده الإجرامي تسرب إلى جسدها كصعقة تيار كهربائية قشعرت جلدها.. فأطبقت شفتيها بقوة وملامحها تشع بالعنف لتهتف فجأة وقد بدأ جدار محافظتها على هدوئها بالتصدع مهددا بالانهيار
((هل أنتَ مجنون! لقد تزوجت من غيري فبأي حق تمنعني من الزواج من غيرك؟))
رد أمام عينيها الكحيلتين اللتان تفيضان أمامه بالغل والإحساس العارم بالظلم
((لن تكوني لاحد غيري.. فلا تحلمي بغير ذلك.. أما متى سأتزوجك فهذا يعتمد على متى تخفت شعلة الانتقام والكره التي املكها تجاهها

كانت أنفاسها في تهجد في حين عاد شيء من الهدوء لوليد وهو يأمرها
((وهذا أخر يوم لك في هذا المطعم.. لا افهم كيف قبل رجل كوالدك على عملك في مثل هذا المكان))
هتفت به باستنكار محمل بكل طاقات الغضب داخلها
((ألا تفهم بأنه ليس لك علاقة بحياتي يا وليد حتى لو عملت في نادي ليلي!))
وقاحتها في نهاية الحديث جعل ملامحه تتوتر للحظات.. قبل أن يضرب بساقه الكرسي ويوقع الهدايا كلها أرضا فيُسمح صوته تهشمها عاليًا..
اتسعت عينا شيرين مما فعله لكنها شهقت بصدمة وهي تسمع صوته يتعالى في المكان كله
((أين الإدارة هنا.. هل هذه طريقة للتعامل مع الموظفين هنا؟))
ارتبكت قليلا وتطلعت حولها بتشتت قبل أن تسأله متوترة بصوتٍ خفيض مضطرب
((لماذا قمتَ بكسر الهدايا؟))
لم يجبها بل تابع الصراخ باستياء
((أين الإدارة في هذا المطعم!))
شحب وجه شيرين واستدارت للخلف وصوت مديرها في المطعم يتناهى لسمعها..
وبمجرد أن وقف المدير أمامها حتى سارع يسال قلقا
((سيد وليد هل حصل شيء هنا؟))
اخفض المدير نظره أرضا إلى حيت احدى الهدايا المهمشة بأجزاء متناثرة ثم نظر نحو شيرين جازرًا
((كيف كسرتي الهدية التي جلبها السيد وليد لزوجته يا شيرين؟))
فهمت شيرين سبب الجلبة التي قصد فعلها وليد.. فنظرت له ترمقه بشرر مدافعة عن نفسها
((هذا الوضيع الذي أمامك من فعلها))
بهت وجه المدير ليهتف بها بصدمة
((كيف تتحدثين عن زبوننا بهذا الشكل!))
التفتت لوليد عندما قال ببرود بينما يرمقها بتشفي وارتواء
((هل هكذا تعلمون النادلات في مطعكم أن يتعاملوا مع الزبائن؟))
تدخل المدير أمرا على الفور
((اعتذري منه يا شيرين اعتذري من السيد وليد حالا عن كسرك الهدية وإساءتك الكلام معه))
الألم الفظيع الذي فاض من عينيها الكحيلتين جلد بلهيب سياطه أعماق روحه وهو يرى الموقف الذي أوقعها به..
ولكنه تجاسر على نفسه وداس على أي مشاعر شفقة وليدة ليقول للمدير
((أول وأخر تجربة لي في هذا المطعم.. شكرا لإفسادكم يومي المميز هذا مع زوجتي))
تقدم وليد جُمان التي كانت تقف جانبا وتراقب المشهد ببهوت ليمسك يدها بنية المغادرة.. بينما المدير يلح في الاعتذار له
((اعتذر منك يا سيد وليد.. هي في الأصل تعمل هنا في غسل الصحون لا تقديم الطلبات.. من الاستحالة أن نوظف أشخاصًا غير كفؤين للتعامل مع الزبائن المحترمين من أمثالك))
نظر وليد بطرف عينيه لشيرين التي كانت تقف مكانها وقد لاحت على شفتيه ابتسامة تشفي وهو يرى وجهها المحتقن وقبضتاها المشدودتان على جانبها..
السادية في داخله راضية جدا عما فعله..
فلا هو ولا قلبه سيهدأ قبل أن يأخذ بثأره كاملا منها.. حتى النهاية..
انتبه وليد للمدير المستمر باعتذاره بقلق ر
((أرجوكَ رافقنا للأسفل يا سيدي واعدك بأنك لن تكون إلا راضيا وسيتم اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لمعاقبة الموظفة))
.
.
جلست شيرين على احدى الكراسي حول منضدة المطبخ ثم دفنت وجهها في كلتا يديها تجهش ببكاء عنيف..
جلست سهر على كرسي قريب منها ورفعت راحة يدها تمررها على ظهرها المهتز ثم قالت تواسيها بصوتٍ متعاطف
((توقفي عن البكاء.. ستجدين مكان أفضل للعمل فيه))
قالت من بين شهقاتها بصوتٍ مكتوم
((أنتِ لا تفهمين يا سهر.. أنا بحاجة للمال من أجل دفع أخر قسط للدورة التي أخذتها قبل فترة))
ارتفع حاجبا سهر متسائلة
((ألم تنهي تلك الدورة بعد؟))
أبعدت شيرين يديها عن وجهها المحتقن بالدموع
((بلى يا سهر أنهيتها ولكن بقي قسط أخير ولان مدير المكان يعرفني أمهلني المدة التي أريدها لأدفع الثمن المتبقي عليّ.. وكنت قد وعدته بدفعه قريبا ولكن بعد أن طردت اليوم فمن أين سأجد عملا أخر يعطي أجرة يومية يناسبني))
تحفزت سهر لتسألها بحزم
((شيرين أخبريني كم المبلغ المتبقي لأقساط تلك الدورة وسأدبره لك الآن في هذه اللحظة.. أخبريني كم هو فقط؟))
رشقتها شيرين بنظرات مقتضبة وهي تسألها بحيرة
((من أين لك المال يا سهر.. هل العمل هنا يكفي أساسا إيجار المنزل الذي تسكنين فيه؟))
زفرت سهر بضجر قبل أن تعود وتلح عليها
((وما شأنك بمصادري.. أخبريني فقط إلى كم أنتِ بحاجة؟))
فغرت شيرين شفتيها تنوي الإجابة قبل أن تنتبه لسهر تنظر لأحد ما خلفها.. فحركت نظرها إلى حيث تنظر صديقتها واستدارت لتجد وليد واقفا بصمت وعينين مظلمتين..
مالت على الفور للأمام واندفعت واقفة وهي تهتف به
((منذ متى وأنتَ هنا أيها الحقير؟))
لم يجبها بل حافظ على صمته وتعابيره..
نظرت سهر لكلاهما وشعرت بوجود ماضي أو قيد ما بينهما..
في حين ظل وليد يسدد نظراته مباشرة لحدقتيها المتأججتين رغم تبلدها بالدموع قبل أن يقول بصوتٍ فاتر أجوف
((إياكِ أن تفكري في العمل بمكان مشابه لهنا))
رشقته بشرر لاهب.. بالكاد وبشق الأنفس تمسك نفسها من الانقضاض عليه وتمزيقه..
وقبل أن يستدير متجها لخارج المطبخ أخرج من جيب سترتها مغلفا مغلقا وألقى به على الطاولة أمامها بإهمال ثم انصرف مغادرًا..
سقطت شيرين جالسة على مقعدها دافنة وجهها بين كفيها..
في حين فتحت سهر المغلف لتصدر منها شهقة دهشة قبل أن تقول
((هناك مال في المغلف.. الورق النقدية ذات قيمة كبيرة))
أبعدت شيرين وجهها عن مرمى يديها ثم قالت وهي تنظر للمال بصدمة
((الوضيع.. هل يظنني متشردة؟))
تزايدت وتيرة أنفاس شيرين بغضب وبدأت ترمش بعينيها بمحاولة منع المزيد من الدموع من التساقط..
دخل أحد الموظفين الذي يعمل في المطعم يقول بصرامة
((المدير يا شيرين يقول لك أن تحزمي أغراضك وتغادري المطعم فورا.. وأنتِ يا سهر تعالي لتنظفي الفوضى التي أحدثتها صديقتك))
إلا أن سهر تخصرت وهي تقول بصوتٍ ناعم مستفز
((لن افعل فأنا مستقيلة))
قال الموظف معترضا
((ولكن لا يمكنك أن تستقيلي بمنتصف اليوم وبدون حتى أن نجد بديلة عنك.. لقد طردت شيرين فمن أين سنجد الآن فتاة تعمل في المطبخ بدلا منكما))
رسمت سهر له تلك الابتسامة المستفزة وهي تقول
((ليست مشكلتي.. فنحن نعمل هنا بدون أي ضمان أو عقد))

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *