المقدمه والبداية ج الاخير

المقدمه والبداية ج الاخير

منحت شيرين نفسها لحظة واحدة تمتص فيها تلك الإهانة في سخريته قبل أن تقول بصوتٍ ناعم جميل تستفزه رافضة أن تشعره انكسارها
((ولكن أنا بالفعل سأتزوج قريبا.. لذا يبدو منظرك بكل صدق الآن أحمقا وأنت تظن أن لك القدرة أو السلطة في حياتي وقرارتي بعدما فعلته بي))
عقد حاجبيه يسألها على الفور بعدوانية
((ماذا تقصدين؟))
نظراته المظلمة أسرت روحها وفي ذات الوقت أشعرتها بالتشفي..
مجرد حديثها عن زواجها أمامه قلب حاله لهذا الحد..
فكيف عندما يراها متزوجة من رجل غيره.. ويعرف هوية من ستتزوج به!
أنهت شيرين تخيلاتها السادية بحقه وشمخت بذقنها ثم قالت بصوتٍ صلب كالصخور
((يفصلني وقت قصير قبل أن أكون متزوجة بالفعل من رجل أخر رائع..))
داعبت تلك الابتسامة الواثقة ثغره وهو يقول بصوتٍ مسيطر
((أنا أحيط بالفعل يا شيرين بحياتك من كل الجوانب.. ولو كان هناك أي رجل في حياتك أو حاول التقدم لك لم أكن لأجد صعوبة في المعرفة.. فتوقفي عن إغاظتي وادعاء الكذب))
لذة بالتشفي غمرتها أكثر مما سبق وهي تقول مؤكدة
((أنا لا أدعي.. هناك رجل بالفعل تقدم لي وانا وافقت وسنتزوج قريبا))
اندلعت النيران في حدقتيه وهو يقوم من مكانه ويقترب منها مشرفا عليها بطوله المهيب فتضطر أن ترفع راسها كي تواجهه وهو يقول محافظا على ابتسامته اللعينة
بدت عيناه في هذه اللحظة مظلمتان.. لا بل مجرمتان ككل حرف ينطقه
((هل وافقتِ عليه حقا؟ ظنا منك أنك تنتقمين مني بهذه الطريقة؟))
انتشى قلبها بل ضحكت وشعت عيناها برضا انتقامي ثم تمتمت
((يبدو أني أخذتك الآن على محمل الجد إلى حد بدأت أن تظن أن كل صغيرة وكبيرة سأفعلها أو أقولها أنتَ المقصود بها.. على رسلك يا وليد.. حياتي لا تتمحور عليك.. أنا تلاشيت واختفيت من عالم منذ زمن طويل وعليك أن تفعل هذا أيضًا))
خلخل خصلات شعره بأصابعه بتوتر ليقول بابتسامة يكبح من خلالها غضبه الذي على وشك الاندلاع
((من هذا الذي تجرأ على طلب يدك؟ ومِن من قام بطلب يدك إذا كان المتبقي من عائلتك هم أخوالك الذين لا يزالون يعيشون في القرية؟))
بعينين ضبابيتين راقبت هيجان غضبه وأجابتها بهدوء أثار حفيظته
((ليس لك أي علاقة بأي تفاصيل أخرى))
صرخ بها بهياج وهو يصفع كفيه فوق مكتبها
((قلت لك أخبريني من.. من هذا الذي يجرأ على الاقتراب من المرأة التي أريدها))
اهتزت حدقتيها وارتعش جسدها وهي تنظر من خلال الباب المفتوح والفاصل الزجاجي برعب خوفا من أن يتجمع أحد..
عليها ألا تستفزه أو تسمح له بأن ينفعل فهو أكثر من قادرة على التسبب بفضيحة مدوية لها هنا قد تؤثر على عملها هنا..
لم يمضِ الكثير على ترقيتها الجديدة وكل من حولها يتبرص على فرصة ليثبت أنها ليست جديرة بها..
عليها أن تكون أكثر حذر..
وجهت شيرين نظرها له وبحثت عن صوتها في مكان ما بحنجرتها لتستدعيه وتقول راجية بخفوت
((اهدأ.. أرجوك اهدأ.. الباب مفتوح وصوتك عالي))
لم يخفض من نبرته وهو يزعق بغضب مستعر وهو يدور حول المكتب ليقترب منها
((لا لن افعل عندما اعلم أن هناك رجل أخر تجرأ على الاقتراب من ممتلكاتي))
هاجمته شيرين من مكانها بحقد تغلغل بداخلها بقسوة وهي جالسة فوق الكرسي بأسلوب باهت لا مفعول له
((أنا لست من ممتلكاتك ولست حق مكتسب لك))
اهتزت حدقتيه وهو ينحني برأسه ببطء مغمغما
((بل أنتِ كذلك.. وإذا كنت في الماضي تركتك بملء إرادتي فأنا الآن قررت بان ينتهي كل هذا ونعود لبعضنا))
لم يكن أمامها إلا أن تتحامل على الأم الماضي وسياط كلامه بصبر قبل أن تأخذه على محمل عقله وتقول بصوتٍ سقيم
((اخرج أيها الهمجي.. لقد كنت اختلق ما قلته سابقا.. أساسا من سيقبل الزواج بي بعد ما حصل!))
تراجع وليد للخلف وهو لا يزال يطالعها بعينيه محافظا على قسوة تعابيرها حتى قرر أن يقول بصوتٍ سادي مميت
((اعرف ذلك وهذا ما يجعلني أمرر الأمر لك.. لكن إياكِ أن تفكري حتى مجرد تفكير بالأمر يا شيرين))
رمى ما في جعبته ثم غادر المكان كله تاركا إياها مكانها والخوف يسكنها مما قد يفعله..
أغمضت عينيها تهدأ أنفاسها المتزايدة..
عليها أن تعجل في زواجها قبل أن يعلم وليد به ويفسده.. لن تطلع أحد في هذا الزواج إلا قلة القليل قبل أن يتم..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *