المقدمه والبداية ج الاخير
المقدمه والبداية ج الاخير
فاتسعت عينيها وأغلقت التلفاز ثم لحقته تفتح الشرفة هادرة بشيء من الاعتذار والندم
((حسنا أغلقت التلفاز.. لا يوجد شيء يستحق المشاهدة.. عد مكانك))
إلا أنه أعطاها ظهره قائلا بخفوت لوجوده في الشرفة
((اغربي عن وجهي أريد النوم))
فخطت بخفة نحوه وأخفضت نفسها تهمس بأذنه
((حسنا سأحضر غطائي وفراش لأنام بجانبك.. انتظرني))
تحفز يستدير لها قائلا بحزم
((إياك أن تحضري شيء.. ابتعدي فقط))
لف الحزن ملامحها وهي تقول برجاء
((أرجوك أريد أن أكون معك))
زفر مصعب بضيق.. إلا أنه اعتدل واقفا من مكانه وحمل الفراش والغطاء للداخل..
ألقى الفراش أرضا واتجه نحو الثلاجة الصغيرة الموضوعة في الزاوية وما إن فتحها حتى صدح صوته باستياء
((من أخذ كل علب المشروبات الغازية خاصتي؟))
تطلع نحوها بتجهم بالغ ونفاذ صبر في إشارة لكونها المدانة الوحيدة..
فابتسمت له ابتسامة متذبذبة وهي تقول بصوتٍ خافت
((لقد كان هناك الكثير منها فتخلصت منهم.. أنتَ تشرب منهم بإسراف وهذا ليس جيد لصحتك.. أنتَ ممرض وأكثر من تعرف بأن هذه المشروبات تتسبب بهشاشة العظام..))
كان صوتها في نهاية الحديث يخفت تدريجيا حتى بترته تماما وهي تشعر بملامحه تزداد تجهما حتى رفع سبابته محذرا إياها بلهجة شديدة
((إياكِ أن تقتربي من ثلاجتي وما أضعه فيها.. إذا أردتِ أن نضل على وفاق هنا.. هل تفهمين؟))
هزت رأسها على الفور بارتباك ودون أن تنحسر ابتسامتها المتلبكة ثم قالت له تراضيه
((في المرة المقبلة إذا عبأتها سأترك لك علبتين أو ثلاثة))
زمجر بها لترفع كلتا يديها تغلق فمها ليتقدم من السرير دون أن يبعد نظراته الحادة عن عينيها ثم عاد يدفن نفسه فيه..
وبهدوء هي انضمت للنوم بجانبه تغمغم بما قد يلطف الأجواء بينهما
((أهلا بعودتك.. فالسرير بدونك لا شيء))
ثم حاولت أن تقترب منه تقلص المسافة بينهما وهي تراه متمدد مكانه يعطيها ظهره فهدر على الفور بنزق
((وإياك ثم إياك أن تطوقيني بقدميك ويديك كالأمس.. لقد كسرتي ظهري ومرافقي.. والا فخلية النحل التي أريتك إياها في ذلك اليوم سأحطمها فوق رأسك))
تغضن جبينها تقول له مستخفة
((سمية تمر دائما عليها ولا يلمسها النحل.. قالت بإن نحل العسل غير مؤذي))
وصلها رده بفتور
((سنرى إذا ما كان مؤذي أو لا عندما أجربه عليك))
لكزت كتفه بيدها بحنق.. ثم قالت له بضجر
((حياتك مملة.. من المشفى للبيت للنوم.. وفي أيام إجازتك الثلاثة خلال الأسبوع تقضيها في النوم هنا.. ماذا تفعل غير هذا؟ لم أرَ في حياتي شخصٌ هادئ ومنعزل مثلك))
ثم وضعت رأسها فوق الوسادة وهي تشعر بألم حاولت عدم إظهاره..
لم لا يطيقها ولا يحاول الاقتراب منها ليلا أو نهارا.. أنه ينفر منها بطريق تبدو وكأنها رغما عنه.. وكأنه كلما حاول أن يجبر نفسه على الاعتياد عليها يظهر شيء ليمنعه!
وهنا بدأت الهواجس تغمر عقلها..
هل يمكن أن يكون بسبب ما حدث بينهما في أول ليلة؟ هل يمكن أن يكون في واقع الأمر لا يصدقها وما زال الشك ينتابه فيما حدث رغم إدعائه عكس ذلك حتى لا يغرق القريتين في الدماء؟
عند هذه النقطة بتر مصعب سيل أفكارها وفتح عينيه يجيبها هامسا ببرود
((حياتي هكذا فقط منذ موت يحيى))
اختفي الدم من وجهها وهي تسمع جوابه كماء ناري يصب فوق رأسها لتذكر سر زواجهما الذي تجاهد لنسيانه!
ازدردت ريقها ثم تمتمت بخفوت قبل أن تغمض عينيها
((رحمه الله وغفر له))