المقدمه والبداية ج1
المقدمه والبداية ج 1
دخلت رتيل المطبخ شاردة الذهن بدون أن تنتبه على المتواجدين فيه ووضعت صينية الشاي فوق الرخام..
تصاعد رنين الهاتف المرة الثانية فارتأت أن ترفعه وتفتح الخط على المتصل والذي كان زوجها.. مؤيد
((أين أنتِ يا رتيل؟ الم أخبرك أن تعدي الشاي قبل ساعة؟))
همست بصوتٍ فاتر أجوف
((سأعده الآن واعطيه لاحد غيري ليجلبه لك))
وصلها صوته صارخا باقتضاب
((لم تعديه حتى الآن؟ هيا أسرعي سننام قبل أن يجهز))
أغلقت رتيل الهاتف بغل وأمسكت إبريق الشاي تفرغه تحت أنظار نجوم التي جاءتها مستهجنة تقول
((لماذا ترمين ما في الإبريق يا سيدة رتيل؟ ألم يعجبك الذي أعددته؟))
التفتت رتيل بوجهها الواجم تضع عينيها بعيني الخادمة الشابة التي تعمل عندهم
((لم يعجبني كمية سكر الشاي.. أعديه مرة ثانية يا نجوم وأنا من سأضع السكر فيه بنفسي))
أومأت نجوم رأسها بطاعة لرتيل قبل أن تشهق متألمة من لكزات والدتها منال التي قالت لها من بين أسنانها مؤنبة بقسوة
((نجوم أيتها البلهاء هل عليّ أن أضل أعلمك حتى الشاي كيف تعيرين مقدار السكر؟))
مطت نجوم شفتيها وهي تمسد بيدها مكان الضربة قبل أن تبدأ بوضع إبريق أخر مملوء بالماء فوق الموقد..
دخلت مدبرة المنزل نعمة للمطبخ لتتسع عينيها ويرتسم الضيق على وجهها وهي ترى مالك بأخذ مكان في زاوية المطبخ بهدوء بينما يجلس يزيد فوق الطاولة يجهز له عصيدته المفضلة..
اقتربت نعمة من منال هامسة ونظرها لا زال مصوبا لمالك
((ماذا يفعل السيد مالك هنا يا منال؟))
حدجت منال سمية التي كانت تقف بجانبها بنظراتها وأجابت نعمة
((لا شيء.. ابن الهانم مكتئب وهو هنا يطيب بخاطره لأنه يخشى أن يذهب لنومه حزينا وبمعدة فارغة))
ازدردت سمية ريقها وقد فهمت من نظراتهما لها ولمالك برفقة ابنها عما يتهامسن..
اقتربت نعمة منها توبخها هامسة بحدة
((أكم مرة عليّ أن أقول لك ألا تدخلي المطبخ؟ عملك في حديقة المنزل وحسب.. وابنك الشقي لا تجلبيه معك ليفتعل المشاكل ويشغل السيد مالك))
شيء من الحرج والألم غشي ملامح سمية لما تسمعه من حدة وكأنها مذنبة تستحق التوبيخ..
رفعت أنظارها لنعمة متمتمه
((أنا ومنذ مدة طويلة لا ادخل المطبخ أبدًا إلا لمساعدة نورين بين الحين والأخر.. وكنت سأغادر لأعود لبيتي وقد تأخر الوقت لولا أن السيد مالك تمسك بيزيد))
هدرت بها نعمة بحزم
((هم زوجوها من أحد أولادهم حتى تخدمهم لا لنخدمها نحن.. ألا تعرفين أن قريبها هو من قت/ل يحيى ابن شقيق الحاج يعقوب عامدا متعمدا؟))
وأيدتها منال قائلة وهي تومئ برأسها
((لقد قيل لنا من قبل السيدة زاهية ورتيل ألا نعاملها هنا إلا كخادمة فلا تعصيها بما تفعلينه))
تمتمت سمية بهمس تتلمس عطفهم على نورين
((هي فعلا طلبت مني ألا اسبق اسمها بكلمة “سيدة”.. وانا لا أقوم إلا بمساعدتها في المطبخ فقط ببعض الأمور لأنها ما تزال صغيرة على كل هذا))
ظهر السخط على وجه نعمة ولم يعجبها ما سمعته من سمية إلا أنها ابتعدت عنها متوجهة نحو مالك هاتفة بصرامة
((كفى يا يزيد.. لقد أتعبت السيد مالك.. هيا قم يا ولد بلا دلال))