الفستان اللي امي خيطته قبل ما تموت ٢
الفستان اللي امي خيطته قبل ما تموت ٢
“وفي حاجة أخيرة… لو حد حاول يومًا يقلدك أو ياخد مكانك، افتكري إن الإنسان مش بيتقاس باللبس ولا بالشكل.”
“قيمتك في الحكاية اللي محدش غيرك عاشها.”
فضلت ماسكة الورقة وقت طويل.
أبويا كان واقف عند الباب.
قال بصوت مكسور:
“أنا آسف.”
بصيت له.
“على إيه؟”
قال:
“على كل مرة حسستك إنك لوحدك.”
سكت.
وبعدين قال:
“كنت فاكر إني لما أتجوز وأحاول أبدأ حياة جديدة، الوجع هيخف.”
هززت راسي.
“وجعك ما كانش لازم يبقى على حسابي.”
قال:
“عارف.”
ولأول مرة من سنين، شفت أبويا بيعيط قدامي.
مش عياط صامت.
كان بيبكي فعلًا.
قعد على الكرسي وقال:
“أنا خسرت أمك.”
سكت لحظة.
“وبعدين خوفت أخسرك.”
قلت:
“بس وإنت بتحاول ما تخسرش شيرين، خسرتني أنا.”
حط إيده على وشه.
“عارف.”
ما حضنتوش.
لسه ما كنتش جاهزة.
لكنني لأول مرة حسيت إن الكلام اتقال.
الحقيقة خرجت.
وفي الليلة دي، أخدت الفستان وحطيته قدامي.
ولاحظت حاجة ما كنتش واخدة بالي منها قبل كده.
من جوه الفستان، عند الجزء القريب من القلب، كان فيه تطريز صغير جدًا.
ثلاث كلمات.
“دايمًا جنبك.”
عرفت إن أمي كانت قاصدة.
حطيت إيدي فوق التطريز.
وقلت:
“وأنا كمان يا ماما.”
بعدها بأيام، بدأت حياتي ترجع لطبيعتها.
لكن في صباح يوم جمعة، وأنا نازلة من أوضتي، لقيت ظرف جديد فوق الترابيزة.
الظرف كان عليه اسمي.
لكن المرة دي الخط ما كانش خط أمي.
كان خط شخص ما أعرفوش.
فتحت الظرف.
لقيت صورة قديمة.
صورة لأمي.
لكنها ما كانتش صورة من الصور اللي عندنا.
كانت أمي واقفة قدام محل صغير للملابس.
وفي إيدها نفس القماش الوردي اللي اتعمل منه الفستان.
قلبت الصورة.
كان مكتوب على ظهرها:
“قبل ما تتوفى أمك بأسبوعين، هي جت عندي وطلبت مني حاجة.”
وقفت مكاني.
مين الشخص اللي بعت الصورة؟
وإيه الحاجة اللي أمي طلبتها منه؟
وليه أخفت الموضوع عن أبويا؟
قلبت الورقة اللي جوه الظرف.