الفستان اللي امي خيطته قبل ما تموت ٢

الفستان اللي امي خيطته قبل ما تموت ٢

 

بدأت دموعها تنزل.

 

“كنت خايفة أفضل مجرد زوجة أبوكي.”

 

بصيت لها.

 

“وأنا كنت خايفة أخسر أبويا كمان.”

 

الجملة دي خلت أبويا يبعد وشه.

 

لأنها كانت أول مرة أقولها بصراحة.

 

قرب مني وقال:

 

“شهد…”

 

رفعت إيدي.

 

“لا.”

 

سكت.

 

قلت:

 

“أنا مش عايزة اعتذار دلوقتي.”

 

“أمال عايزة إيه؟”

 

بصيت له.

 

“عايزة أمي ترجع.”

 

وشه انهار.

 

“بس عارف إن ده مستحيل.”

 

مسحت دموعي.

 

“يبقى ما تطلبش مني أنسى.”

 

مشيت ناحية أوضتي.

 

لكن قبل ما أدخل، سمعت صوت شيرين ورايا.

 

“شهد.”

 

وقفت.

 

قالت:

 

“أنا لقيت حاجة.”

 

لفيت لها.

 

كانت ماسكة صندوق خشب صغير.

 

أول ما شفته، قلبي وقف.

 

الصندوق ده كنت أعرفه.

 

كان بتاع أمي.

 

قالت شيرين:

 

“لقيته في الدولاب القديم.”

 

قربت مني ومدتهولي.

 

“كان مستخبي ورا الهدوم.”

 

أخدته منها بسرعة.

 

فتحته.

 

جواه خيوط.

 

إبر.

 

قطع قماش صغيرة.

 

وأشياء بسيطة كنت فاكرة إنها اختفت من البيت من زمان.

 

وفي قاع الصندوق كان فيه ظرف أبيض.

 

مكتوب عليه بخط أمي:

 

“لشهد… لما تكبر.”

 

إيدي بدأت ترتعش.

 

بصيت لأبويا.

 

هو نفسه كان مصدوم.

 

قلت:

 

“إنت كنت تعرف عن الظرف ده؟”

 

هز راسه.

 

“لأ.”

 

قعدت على الأرض وفتحت الظرف.

 

كان جواه جواب.

 

وأول سطر خلاني أبكي قبل حتى ما أكمل القراءة.

 

“بنتي شهد،

 

لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى غالبًا أنا مش جنبك.”

 

غمضت عيني.

 

ياسين كان في اليوم اللي فات بيقول إن الذكريات بتعيش في التفاصيل.

 

لكن أمي كانت مخبية لي ذكرى كاملة.

 

كملت القراءة.

 

“عارفة إنك هتزعلي مني علشان مش هكون موجودة في كل مناسبة نفسك أشوفك فيها.”

 

“بس أوعديني بحاجة.”

 

“ما تخليش غيابي يخليكي توقفي حياتك.”

 

“البسي الفستان.”

 

“اتخرجي.”

 

“روحي الجامعة.”

 

“حبي.”

 

“اتجوزي لو لقيتي الشخص اللي يحافظ على قلبك.”

 

“وخلفي لو نفسك.”

 

“واضحكي.”

 

“أرجوكي اضحكي.”

 

بدأت أبكي بصوت عالي.

 

وفي آخر الجواب كانت فيه جملة مختلفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *