الفستان اللي امي خيطته قبل ما تموت ٢
الفستان اللي امي خيطته قبل ما تموت ٢
قلت:
“كنت في وسط البلد.”
اتغير وشه.
“ليه؟”
بصيت له.
“زرت محل خياطة.”
سكت.
وبعدين سأل:
“محل نوال؟”
اتجمدت.
“إنت تعرفها؟”
وشه اتغير تمامًا.
“مين قالك الاسم ده؟”
قربت منه.
“أمي.”
سكت.
“أمي كانت بتروح عندها.”
أبويا قعد على الكرسي.
حط إيده على راسه.
قلت:
“إنت كنت تعرف؟”
قال:
“أيوه.”
“وعارف عن صندوق الأمانات؟”
رفع عينيه بسرعة.
وهنا فهمت.
هو يعرف.
قلت:
“إيه اللي كانت مخبياه أمي؟”
أبويا فضل ساكت.
صرخت:
“إيه اللي كانت مخبياه؟!”
قال:
“شهد، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.”
ضحكت بمرارة.
“كل مرة بتقولولي الجملة دي.”
قربت منه.
“المرة دي أنا هروح أشوف بنفسي.”
وقف بسرعة.
“لأ.”
اتخضيت من نبرة صوته.
“ليه؟”
قال:
“علشان ممكن تكتشفي حاجة تدمرك.”
بصيت له بثبات.
“أنا فقدت أمي وهي عندها خمستاشر سنة.”
سكت.
“اتحملت إنك تتجوز بعدها.”
“اتحملت إن حاجاتها تختفي.”
“اتحملت إن مراتك تقلد آخر حاجة أمي عملتهالي.”
دموعي نزلت.
“فمفيش حاجة هتدمرني أكتر من كده.”
خرجت من البيت قبل ما يقدر يمنعني.
تاني يوم، الساعة أربعة العصر، كنت واقفة في محطة مصر.
دخلت المكان المخصص لصناديق الأمانات.
قدمت البطاقة والمفتاح.
الموظف بص للمفتاح، وبعدين قال:
“رقم 17.”
هزيت راسي.
مشيت وراه.
فتح لي غرفة صغيرة.
كان فيها صف طويل من الصناديق المعدنية.
وصل للصندوق رقم 17.
دخل المفتاح.
وبصلي.
“جاهزة؟”
ما عرفتش أقول إيه.
هزيت راسي.
فتح الصندوق.
في البداية، ما شفتش غير ظرف أسود.
وفوقه صورة.
أخدت الصورة.
كانت لأمي وهي حامل فيا.
ابتسمت غصب عني.
لكن لما قلبت الصورة، لقيت جملة مكتوبة:
“شهد… الحقيقة بدأت قبل ما تتولدي.”
فتحت الظرف.
جواه مستندات.
عقود.
إيصالات.
وصورة لعقد شقة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر ورقة.