الفستان اللي امي خيطته قبل ما تموت ٢
الفستان اللي امي خيطته قبل ما تموت ٢
وكان مكتوب:
“لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن الفستان… تعالي لوحدك يوم السبت الساعة خمسة.”
وتحت العنوان كان اسم محل خياطة قديم في وسط البلد.
فضلت باصة للورقة.
كان ممكن أرميها.
كان ممكن أتجاهلها.
لكن لأول مرة من يوم وفاة أمي، حسيت إن في جزء من قصتها لسه مستنيني.
وفي اليوم التالي، خرجت من البيت وأنا ماسكة الظرف في شنطتي.
وما كنتش أعرف إن دخولي للمحل ده هيكشف لي سرًا عن أمي عمر أبويا نفسه ما حكاهولي.
حكايات شروق خالد
دخلت المحل الساعة خمسة إلا عشرة.
كان محل قديم في شارع جانبي بوسط البلد، واجهته زجاج قديم، وفوق الباب لافتة مكتوب عليها “دار نوال للخياطة”.
دفعت الباب ودخلت.
رن جرس صغير فوق رأسي.
ورا الترابيزة كانت قاعدة ست كبيرة، شعرها أبيض، ونظارتها نازلة على طرف مناخيرها.
أول ما شافتني، قامت ببطء.
فضلت تبصلي ثواني.
وبعدين قالت:
“إنتِ شهد؟”
قلبي دق بسرعة.
“أيوه.”
قربت مني.
بصت في عيني.
وبعدين لمست وشي بإيدها.
“سبحان الله… نفس عينيها.”
اتجمدت.
“حضرتك تعرفي أمي؟”
ابتسمت بحزن.
“أمك كانت أعز واحدة دخلت المحل ده.”
قعدت قدامها.
“إنتِ اللي بعتِلي الصورة؟”
هزت راسها.
“أنا نوال.”
وبعدين طلعت من درج جنبها ملف بني قديم.
حطته قدامي.
“أمك جاتلي قبل وفاتها بحوالي شهر.”
فتحت الملف.
جواه رسومات لفستان.
مش فستان واحد.
عشرات الرسومات.
فساتين مختلفة، وكل تصميم عليه ملاحظات بخط أمي.
قلت:
“هي كانت بتعمل فساتين تانية؟”
نوال ابتسمت.
“لأ.”
وأشارت لرسمة معينة.
“كانت بتصمم فستان ليكي.”
بصيت للرسم.
كان نفس الفستان اللي لبسته في الحفلة.
لكن تحته كان فيه تصميم تاني.
نفس الفستان تقريبًا، بس بأكمام طويلة.
قلت:
“ده مش اللي عندي.”
قالت نوال:
“لأن أمك كانت عاملة نسختين.”
اتسعت عيني.
“نسختين؟”
هزت راسها.
“واحدة ليكي.”
وبعدين حطت إيدها على الملف.
“وواحدة كانت مخبياها.”