الثلاثه يحبونها ١
الثلاثه يحبونها١
نظرت إليه رحمة فى برود يخالف تلك المرارة التى تشعر بها وذلك الألم الناتج من جرح قلبها النازف بقوة وهي تقول:
ولو رفضت؟
إعتدل وهو يهز كتفيه قائلا بلا مبالاة يخفى بها خيبة أمل أحس بها فى أعماقه:
رغم إنك وعدتى راوية بالموافقة..ورغم انى إتعودت منك على إنك شاطرة أوى فى كسر الوعود..إلا إن دى حريتك الشخصية..عايزة ترفضى وتروحى تتجوزى توفيق..إنتى حرة..بس بمجرد ما تخرجى..مش هيكون ليكى أي علاقة بالبيت ده..أو بأي حد موجود فيه..يعنى تنسى إنك من عيلة الشناوي أصلا..وتنسى كمان إن ليكى إبن أخت إسمه هاشم.
عقدت رحمة حاجبيها ..تتساءل فى حيرة..عن أي شئ يتحدث..وما دخل توفيق؟ما الذى جاء بإسمه فى حديثهما؟وكيف عرف؟لا يهم الآن..المهم هو هذا التهديد الصريح بإزالتها من حياتهم..لا يهمها إن تبرأت منها عائلة الشناوي بأكملها فلم ترى منهم سوى القسوة والجراح ولكن ما يهمها هو أصغر عائلة الشناوي..هاشم..إبن أختها الحبيب..آخر من تبقى من أختها..يحمل روحها..هو قطعة منها هي غير مستعدة إطلاقا للتخلى عنها..لتنظر إليه بنظرة جامدة لا روح فيها قائلة:
كالعادة كسبت الجولة دى يايحيي..زي ما كسبت جولاتنا زمان..بس رحمة بتاعة زمان غير اللى واقفة أدامك دلوقتى..والمهم مين اللى يكسب فى الآخر.
لتتركه وتغادر يتابعها بعينيه ..يستقر فى أعماقهما إعجابا أظهره دون مواربة وهو يقول بهمس خافت وبلهجة تقرير:
يمكن كسبت الجولة دى يارحمة..بس إنتى كسبتى الحرب… ومن زمان.
********************
كانت بشرى تنظر إلى هذا الفضاء الشاسع أمامها..تلك الحقول الخضراء النضرة..تشعر بالملل..نعم لقد ملت رسم الإبتسامة على وجهها لأقاربها والذين إستقبلوها بالترحاب..ولكنهم حقا مملون وبسطاء..لا تجد راحتها بينهم أبدا..ولكنها مضطرة للتعامل معهم ومداهنتهم فربما تحتاج إليهم فى مخططها ضد تلك الحمقاء رحمة..زفرت بقوة..فحتى الآن لا تجد أية فكرة لإبعادها بعيدا بلا رجعة..لتقول بسخرية:
وإنتى يعنى كنتى فاكرة لما هتيجى هنا الافكار هتنط فجأة فى دماغك..إصبرى وركزى..
لتجد صوتا بداخلها يسألها ..هل ستستطيعين تحمل سماجة عائلة الشناوي وتلميحاتهم عن عدم إنجابك..حتى تجدين الحل لإبعاد رحمة عن طريقك؟هل ستستطيعين تحمل سذاجتهم وفضولهم الريفي المثير للأعصاب؟