الثلاثه يحبونها ١
الثلاثه يحبونها١
نظر إليها مراد بعيون زائغة وهو يقول:
يحيي..يحيي هيتجوز رحمة النهاردة.
عقدت شروق حاجبيها قائلة:
يحيي أخوك هيتجوز بالسرعة دى.. بعد مراته الله يرحمها.
تابع هذيانه قائلا:
دى كانت وصية المرحومة ..إنه يتجوزها بعد ما تموت..أنا سمعت الكلام ده بودنى بس مصدقتش إنه هيعملها بجد.
إزدادت حيرة شروق لتقول:
ولما هي وصية المرحومة ..إيه اللى مزعلك بس يامراد؟
صرخ بألم:
اللى مزعلنى إنه هيتجوز رحمة ..من بين كل البنات اللى فى الدنيا..مخترش غير رحمة يحبها ويتجوزها.
نهضت شروق ببطئ ..تنظر إليه بتوجس قائلة بصوت شابه القلق:
وهي رحمة تفرق إيه عن كل البنات يامراد؟
إنتبه مراد من صدمته ومرارته على سؤال شروق ليقول بتوتر:
م..متفرقش طبعا..زيها زي كل البنات..بس ..يعنى ..كانت مرات أخويا هشام..وإنتى عارفة كنت بحبه أد إيه..ومكنتش يعنى.. أحب مراته تكون لحد غيره.
لم تشفى إجابته غليلها وبذرة الشك التى ذرعها فى قلبها لتقول بهدوء يخالف مشاعرها المضطربة والمستعرة بنيران الشك:
الحد ده مش غريب..ده أخوك الكبير يامراد..وزي ما إنت قلت دى وصية مراته ليه قبل ما تموت..جايز شافت إنها مش هتآمن على جوزها وإبنها غير مع أختها….
قاطعها قائلا فى مرارة:
بيحبها ..قلتلك بيحبها وهي بتحبه..ده مش جواز مصلحة..ده جواز حب.
تأكدت شكوكها تماما الآن..ليتمزق قلبها بشدة..تشعر بنزيف مشاعرها يق..تلها ببطئ..لقد كانت تتعجب من عدم قدرة مراد على الوقوع بحبها رغم أنه لا يحب بشرى وبشرى لا تمنحه كل تلك المشاعر التى تمنحها إياه شروق..تتساءل دوما..من ذا الذى يقاوم سحر الحب والاهتمام من شخص دون ان يقع فى حبه؟ إلا لو كان هذا الشخص مغرما بآخر بالفعل..شعرت بآمالها تنهار..وبالكون يضيق من حولها..ثم فجأة…بلا شئ..وكأنه الفراغ يلفها داخله..تشعر حقا بالخواء الكامل..لتقول بنبرة خالية من الحياة:
وإيه اللى يزعلك لو كانوا بيحبوا بعض يامراد..بالعكس المفروض تفرح لأخوك وتروح تقف جنبه..أخوك اللى انت عارف ومتأكد إنه لو كان مكانك كان هيفرحلك من كل قلبه.
مست كلماتها قلبه وأشعرته بالذنب..نعم فيحيي لو كان مكانه لفرح له من كل قلبه..يحيي الذى أدرك أنه أحب رحمة من زمن وأخفى هذا الحب..تعذب مثله كثيرا ..وربما أكثر..وهو يدرك أن أخواته يحبونها مثله ورغم أنها تحبه بدورها..إلا أنها لم تكن أبدا من نصيبه..أدرك مراد الآن أن قصة حبهما تعود للماضى فحب بمثل تلك القوة لم ينشأ منذ أيام..وإذا عاد بذكرياته للماضى قليلا سيجد أن قصة حبهما كانت واضحة للجميع ولكن عشقه أعماه عنها.. ليتعجب مما حدث فى الماضى وقصة رحمة مع أخيه هشام ان كانت بالفعل أحبت يحيي.. .ليشعر فجأة بالإرتياب ..وبأن ماضيهم به شئ خاطئ لابد وأن يدركه.