ذكيه محمد ٣
ذكيه محمد ٣
الجمته الصدمة عندما وجدها تتشبث به كالغريق، وعلى الفور ازدادت ضربات قلبه بعنف، و ازدرد ريقه بصعوبة، ولا يعلم ما عليه فعله، إذ ظل كالصنم المنحوت لا حركة له.
أخذت تنتحب بمرار لعلها تفرغ بعضاً من الثقل الذي تحمله، بكت كما لم تبكي من قبل، تركها هو تفرغ شحنة حزنها لعلها ترتاح بعد ذلك، بينما ظلت ذراعيه معلقة بالهواء، لا يعرف أيحاوطها و يبعث لها الأمان، أم يظل هكذا حتى تبتعد هي ؟!
بدأت وتيرة أنفاسه تزداد، و شعر بنقص الهواء بالمكان، ربما نقلت له عدوتها، أو هو على مشارفها .
ما إن أدركت فعلتها و وضعها، شعرت و كأنها تذوب كالزبد من فرط الخجل، لاحظ هو تيبسها، فأسرعت تجلس بعيداً عنه، و أحنت رأسها للأسفل كي تتحاشى النظر إليه، و بدأت تضغط على أصابعها حتى كادت أن تدميها .
خرج صوتها بتلعثم تبرر فعلتها قائلة :- أنا،أنا،مممم، ما أقصدش،أنا مش عارفة عملت كدة إزاي !
هز رأسه بهدوء قائلاً كي يرفع عنها الحرج :- مفيش مشكلة، يلا أتكلمي و قولي اللي حصل .
رفعت عينيها الدامية نحوه قائلة بقهر :- و هتصدق ؟
أومأ بتأكيد قائلاً :- أيوة هصدق ..
أخذت نفساً عميقاً، ثم بدأت تقص عليه كل شئ من بداية مجيئها لطلب المساعدة منها حتى تلك اللحظة، وسط تعبيراته التي كانت ما بين الذهول والصدمة والتعجب و الغيظ والغضب تجمعت بداخله، وما إن انتهت أردفت بدموع حبيسة :- والله العظيم هو دة اللي حصل، أنا معرفهمش، روحت معاها من باب الإنسانية، ولو أعرف إن كل دة هيحصل كنت رفضت، بضرب نفسي مية جزمة إني ساعدتها .
طالعها بفيه يصل للأرض، وهتف بعدم تصديق :- يعني أنتِ استحملتي ضرب أبوكي، و كلامنا اللي زي السم علشان بس ما تفضحيهاش ؟
أومأت بضعف قائلة :- أيوة استحملت كل دة علشان الحديث بيقول :- عن مسلمة بن مخلد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن فك عن مكروب كربة فك الله عز وجل عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته”
بس هي مسبتش حاجة عدلة، قلبت الطربيزة عليا، و دلوقتي يا إسلام يا ريت متقولش لحد، أنا بس so قولتلك علشان مش قادرة استحمل نظرات الإتهام دي منك واسكت .
أردف بانفعال :- نعم ! مقولش لحد ! أنتِ هبلة ؟ إزاي مقولش لحد ؟ و سيرتك اللي بقت على كل لسان في العمارة، وعلاقتك بأبوكي و أخوكي اللي تقريباً باظت ؟ بقلم زكية محمد