ذكيه محمد ٣
ذكيه محمد ٣
سعلت بقوة في محاولة منها لاستيعاب حديثه الذي سيقودها للجنون، منذ متى وهو بتلك الوقاحة ؟!
اقتربت سامية منها قائلة :- ألف سلامة عليكِ يا مريومة، مش كنتي تناديني طالما تعبانة !
ما إن همت لتخبرها أنها ليست مريضة، كان إسلام الأسرع حينما ضمها بخبث قائلاً :- لا هي بقت كويسة دلوقتي يا سوسو، هي بس عاوزة تعرف غلاوتها عندنا.
ختم جملته مودعاً قبلة عميقة على رأسها كادت أن تطيح على ما تبقى منها، بينما أردفت سامية بمرح :- سيدي يا سيدي على الحب، طيب يلا يا أختي نحضر الأكل بدل ما محمود ياكلني.
ضحكت مريم على مزحتها، ولم تعي لذلك الذي يراقبها بشغف عندما اخترق صوت ضحكتها قلبه الذي يتعطش للمزيد والمزيد من قربها.
بعد وقت كان الجميع على طاولة الطعام و شرعوا فيه، أما هي كانت في عالم آخر منفصلة تماماً عنهم وكل ما يدور بمخيلتها الآن ما فعله معذبها للتو، وهي تكاد تصاب بالهذيان .
هتف موسى يثني على طعامها :- الأكل جميل كالعادة تسلم ايدك يا بنتي.
وكزها إسلام برفق بقدمه أسفل الطاولة لتنتبه، فتنحنحت بحرج قائلة :- ربنا يبارك في حضرتك يا عمي بالهنا والشفا.
هتفت عواطف بسخرية مبطنة :- تلاقيها حامل ولا حاجة يا توحيدة..
وقف الطعام في حلقها مانعاً عنها التنفس وهي تفتح مقلتيها على وسعهما، و بدأت تسعل بشدة حتى تحول وجهها إلى اللون القرمزي.
اقترب منها إسلام بقلق بالغ و أخذ يضرب على ظهرها بخفة و ناولها كوب الماء قائلاً :- خدي اشربي ..اشربي..
ارتشفت القليل من المياه حتى عادت وتيرة أنفاسها لطبيعتها، ولكن لا زالت على صدمتها بعد، بينما هتف إسلام بخفوت مبطن بالسخرية :- حامل! حامل إيه يا أما دة أنا بوستها أغمى عليها، اسكتي الله يخليكي، قال حامل قال!
انقضت الأمسية بخير وسط الجو الأسري الدافئ، و بعد أن انصرفوا وقفت هي بالمطبخ تنظف الأطباق و ما خلفته تلك الدعوة، تهرب منه وعقلها لا يزال مصعوقاً و دقات قلبها أعلنت الحرب لخوض معركة طاحنة، جففت نثرات العرق على جبينها بيد مرتجفة، بينما صرخت فجأة حينما سمعت صوته قائلاً :- أساعدك في حاجة؟
ضحك بصخب قائلاً :- إيه يا مريم، إيه يا ماما ما تجمدي قلبك شوية كدة! مش معقول كل حاجة كدة على أعصابك .
هتفت بضيق :- ما أنت داخل من غير احم ولا دستور!
أردف باستنكار:- حاضر هبقى أرن الجرس المرة الجاية، المهم مش عاوزة مساعدة ؟