وحش الكون والزعيم
وحش الكون والزعيم
ليلى دخلت المكتب وهي ركبها بتخبط في بعضها، ريحة المكان كانت “سيجا.ر غالي” وهيبة تخليك تخاف تتنفس. “صخر” كان مديها ضهره وباصص من الشباك الإزاز الكبير، وفجأة لف الكرسي وبصلها ببرود خلى جسمها يتلج.
قعدي يا آنسة ليلى، ولا تحبي أقولك يا “لولو” زي ما سارة صاحبتك بتقولك؟ سألها صخر بصوت رخيم وهادي، فليلى ردت وهي صوتها مرعوش: “حضرتك عرفت اسمي واسم صاحبتي منين؟ ده الفيديو مكنش فيه غير رقص وهزار!”
صخر ضحك ضحكة مكتومة وقالها إن قبل ما بيشرب قهوته الصبح بيكون عارف تفاصيل حياة أي حد بيقرب من دايرته، وهي بعتت “عرض استعراضي” لقلب الدايرة دي. ليلى حاولت تستجمع شجاعتها وقالت بلهفة: “يا باشا والله غلطة، الموبايل التاتش بتاعه بيعلق والأسماء دخلت في بعضها، امسح الفيديو واعتبرني مروحة وهوا طيرني.”
صخر قام وقف وبدأ يتمشى حواليها وهي قاعدة زي الكتكوت المبلول، وقالها إن المشكلة مش في الفيديو، المشكلة إن مكتب المحاماة اللي هي شغال فيه باعت ناس يراقبوه، فـ لما يجيلي فيديو منك أعتبره إيه؟ ليلى ردت بسرعة: “تعتبره حسن نية! يعني بذمتك حد بيتجسس عليك هيبعتلك فيديو وهو بيرقص ببيجامة ميكي ماوس؟ ده يبقى جاسوس ضيع هيبة المافيا!”
سكت صخر لحظة وسند بإيده على الكرسي وهمس لها: “عارفة، أنتي لسانك طويل وده عاجبني، أنا محتاج حد “عبيط” زيك قدام الناس بس عينه وسط راسه جوه المكتب.” ليلى حاولت ترفض وتقول إنها بتخاف من خيالها، بس صخر فتح الفيديو على موبايله وهددها يبعته لوالدها أو لمديرها في الشغل.
ليلى استسلمت بانهيار كوميدي وقالت: “لا وعلى إيه؟ ده الورق هيجيلك لحد عندك دليفري! ده أنا أصلاً كنت حاسة إن مدير المكتب ده راجل مش تمام.” صخر رجع قعد وطلع رزمة فلوس وحطها قدامها وقالها: “ده عربون محبة، تشتري بيه بيجامة جديدة مفيهاش ميكي ماوس عشان البرستيج، اتفضلي وسواقي هيوصلك وموبايلك هيفضل تحت عيني.”
خرجت ليلى من المكتب وهي مش عارفة تفرح بالفلوس ولا تصوت من الورطة، وقبل ما تخرج نادى عليها صخر بابتسامة غامضة: “ليلى.. متنسيش تصالحي سارة، مش عايزين نكد في الشغل.” ليلى مشيت وهي بتكلم نفسها: “يا ريتني ما رقصت، أهو أنا بقيت جاسوسة برتبة مهزأة!”تاني يوم الصبح، ليلى راحت المكتب وهي لابسة نظارة شمس كبيرة عشان تخبي الهالات اللي تحت عينيها من كتر التفكير. كانت مرعوبة، بس في نفس الوقت حاسة إنها بطلة في فيلم أكشن فاشل. دخلت مكتب “عاصم الدمنهوري” وهي بتدندن عشان تداري توترها، ولقت الفرصة جت لحد عندها لما السكرتيرة بلغت عاصم إن فيه اجتماع طارئ في القاعة الكبيرة.