كلبين عمتي انجي الخطيب
كلبين عمتي انجي الخطيب
كل دي قضايا هتقعدي فيها سنين تفكري فيها كويس جوه الحجز!”
بصيت لبنتي ملك وهي نايمة في ح. ضني بأمان، ولأول مرة أحس إن كابوس السنين خلص، وإن حقنا رجع، وإن محدش هيقدر يأذيني أنا وبنتي تاني أبدًا.
النقيب شريف ما استناش لحظة كمان، وشاور لأمين الشرطة بحزم وقال: “خدها على الحجز لحد ما نعرضها على النيابة الصبح، والموبايل والفلاشة دول يتحفظوا كأدلة رسمية.” عمتي سعاد اتجننت وهي شايفة الكلابشات بتتحط في إيديها، وبدأت تصرخ بصوت عالي وتتوعدنا بكل شر، بس مكنش حد سامعها ولا مهتم بكلامها أساسًا، لأن الكاميرات والتسجيلات كفيلة تنسف أي كلمة تقولها.
عم محمود وقف جنبي وبص لملك وهي نايمة في ح. ضني بطمأنينة، وقال بابتسامة دافئة: “اطمني يا بنتي، حتجوزي حقك وحق البت دي قانون وبدراعك، وأنا جاهز أروح معاكم النيابة وأشهد باللي شوفته كله.
” بصيت له ودموع الشكر في عيني، وقريت في عيونه الطيبة معنى النخوة الحقيقية، وقلت له: “كتر خيرك يا عم محمود، لولا ربنا ثم وقفتك الجدّة دي مكنش عارفة كان إيه هينقذنا.”
خدت بنتي وخرجنا من القسم، وأول ما هواء الشارع خبط في وشي، حسيت إن جبل ثقيل انزاح من على صدري. ملك فتحت عينيها البسيطة وبصتلي بصوت ناعم وخايف شوية: “ماما… إحنا رايحين فين؟ طنط مش هتيجي تاني معانا؟”
ابتسمت لها بحب، وبوّست راسها وأنا بض. مها لح. ضني بقوة، وقلت لها بصوت مليان يقين: “لا يا روح قلب ماما، طنط مش هتشوفها تاني أبدًا، وإحنا رايحين بيتنا، بيتنا لوحدنا اللي محدش هيقدر يخوفنا فيه أبدًا.
” ركبنا التاكسي وأنا باصة للشارع، وعارفة إن الصفحة دي اتفقلت للأبد، وبدأت حياة جديدة وأنا ماسكة في إيد بنتي اللي بقت في أمان، ولا عاد فيه أي حاجة ممكن تكسرنا بعد اليوم.
دخلنا البيت، أول ما فتحت الباب، حسيت بريحة الأمان اللي كنت وحشاها من أيام طويلة، البيت كان هادي ودافي، كأنه كان مستنينا نرجع عشان ترجع له روحه من تاني. ملك كانت لسه تعبانة من الرعب اللي شافته، دخلت شيلتها بحب وحطيتها على سريرها، وغطيتها كويس وهي ماسكة في طرف قميصي كأنها خايفة تصحى تلاقي الكابوس لسه مخلصش.
قعدت جنبها على السرير، وفضلت ألعب في شعرها بهدوء وأقرأ لها قرآن لحد ما عينيها غلبتها ونامت نومة عميقة ومرتاحة لأول مرة من مدة طويلة من غير خوف ولا كوابيس. قمت ودخلت المطبخ عملت كوباية شاي، ووقفت جنب الشباك باصة للشارع الهادي، وحسيت إن الدنيا اتغيرت في ساعات معدودة؛