كلبين عمتي انجي الخطيب

كلبين عمتي انجي الخطيب

ح. ضنتها لقريب صدري وقلت بصوت مليان يقين وثبات: أيوه يا روح قلبي، هنا بيتنا، وهنا ملكنا، ومحدش في الدنيا دي كلها هيقدر يلمسنا تاني، بكرة الجاي كله أحلى لينا إحنا وبس.

بعد شهور قليلة، جه يوم النطق بالحكم في قضية عمتي سعاد. كنت واقفة بره قاعة المحكمة وقلبي بيدق بسرعة، ومعايا عم محمود اللي مسبناش ولا لحظة وكان دايماً السند الحقيقي لينا. الباب اتفتح، وخرج المحامي بابتسامة واسعة وقال بصوت طمأن قلبي: الحمد لله يا مدام، القاضي حكم عليها بالسجن المشدد خمس سنين في تهمة التزوير وتعريض حياة طفلة للخطر، ورفض كل دفوع محاميها.

الدموع نزلت من عيني مش حزن، دي دموع الراحة اللي حسيت إنها بتغسل كل وجع السنين اللي فاتت وخوفها. رجعت البيت يومها ومعايا الحكم النهائي والعقود الرسمية اللي بتثبت حقنا بالقانون، حسيت إن الجبل الثقيل اللي كان كابس على صدري سنين طويلة انزاح للأبد.

لقيت ملك مستنياني على باب الشقة، جرت كالعادة وح. ضنتني بكل قوتها، فشيلتها ولفيت بيها وأنا بضحك ودموعي على خدودي وقلت لها: خلاص يا روح قلبي، حقنا رجع وبشكل رسمي ونهائي، ومحدش هيقدر يضايقنا تاني أبدًا طول ما احنا مع بعض.

بعدها بفترة قصيرة، قررت أبدأ صفحة جديدة تماماً في حياتي، فتحت مشروع صغير وخاص بيا أقدر أصرف بيه على بيتي وبنتي وأعلمها أحسن تعليم، عشان تكبر وهي رافعة راسها وعارفة إن أمها ما استسلمتش للظروف ولا كسرتها القسوة.

وعم محمود بقى جزء من عيلتنا الصغيرة، الجار الجدع اللي بجد بيتقال عليه أهل وسند في الوقت الضيق. وفي كل ليلة، لما كنت بدخل أطمن على ملك وهي نايمة بعمق وسلام من غير أي كوابيس، كنت ببتسم وأنا باصة للسماء وبأشكر ربنا ألف مرة إنه عوض صبري خير، ورجع لي ضحكة بنتي وأمان بيتنا، وعرفت ساعتها إن مهما طال الظلام وتكاثرت السحب، نور الحق بيبان في النهاية وبيعوض المظلومين مهما كانت قوة الظالمين.

تمت
حكايات انجى الخطيب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *