زوجتي العقيدة انجي الخطيب
زوجتي العقيدة انجي الخطيب
وصلت قصر بابا، وأول ما دخلت من الباب الكبير، لقيته واقف في الصالة، فاتح دراعاته والابتسامة مالية وشه. جريت عليه وح. ضنته بكل قوتي، وكأني بتنفس من جديد.
«رفعني راسك يا نور.. أثبتِ إنك بنت راجل بجد، ومش بس رجعتِ حقك، إنتِ كسرتِ الغرور والظلم.»
قعدنا على السفرة الكبيرة، وفي وسط الكلام والضحك، التليفون بتاع بابا رن. بص للشاشة وابتسم ابتسامة غامضة، وبعدين فتح السبيكر.صوت كريم خرج من السبيكر وهو بيبكي ويثعثم، صوته مكسور ومذلول لأقصى درجة:
«يا حلمي بيه.. أرجوك، أرجوك اسمعني! أنا اتدمرت خلاص، البنوك جمدت كل حاجة، والبوليس بيدور عليا عشان الشيكات اللي ملهاش رصيد.
. أنا عارف إني غلطت في حق نور، بس والله العظيم سارة هي اللي أغوتني وهي اللي وزتني على كل ده! أنقذني يا حلمي بيه، مستعد أكون خدام تحت رجليكم بس محدش يحبسني!»
أبويا بصلي بهدوء، ومسك التليفون وقال بصوت حاد زي السيف:
«لما طردت بنتي في عز الليل والمطر، وهي على كرسي متحرك.. نسيت إن ليها ربنا قبل ما يكون ليها أب. اللعبة انتهت يا كريم، والقانون هو اللي هيتكلم معاك دلوقتي.»
أبويا قفل السكة في وشه من غير ما يستنى يسمع صراخه وتوسلاته التانية.
مرت الأيام والشهور، والشركة كبرت وبقت واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في المنطقة. مشروع المركز الثقافي اتنفذ وبقى تحفة معمارية كل الصحف والمجلات بتتكلم عنها وعن المصممة والمعمارية نور حلمي اللي أبهرت العالم بتصاميمها.
في يوم افتتاح المشروع، كنت واقفة على المنسة قدام آلاف الحضور والمصورين، لابسة فستان أنيق وبقف بثبات على رجلي، وبصيت في المايك وقلت:
«كل جرح بناخده في حياتنا.. مش بيجي عشان يكسرنا، بيجي عشان يعلمنا إزاي نقوم أشد وأقوى. النجاح هو أفضل انتقام ممكن تقدمه للي افتكروا إنك انتهيت.»
التصفيق هز القاعة كلها، وبصيت من بعيد، شفت أمينة وبابا واقفين بيصقفوا بعيون مليانة دموع وفخر، وعرفت في اللحظة دي إن الصفحة القديمة اتقفلت للأبد، وإن القصة بدأت دلوقتي بس ببطولتي أنا.
بعد الحفل الضخم ما خلص وكل الأنوار هديت، كنت قاعدة في البلكونة الكبيرة بتاعت القصر مع بابا وأمينة، وباصة للسماء الصافية. بابا حط إيده على كتفي وقال لي بنبرة كلها رضا: «فخور بيكي يا نور، كنتي عارفة دايماً إن جواكي روح بطلة حقيقية.