زوجتي العقيدة انجي الخطيب

زوجتي العقيدة انجي الخطيب

«دلوقتي.. نقدر نبدأ جدول أعمال الاجتماع.»

الاجتماع خلص، وأعضاء مجلس الإدارة خرجوا وهم بيطاطوا باحترام بعد ما شافوا بعنيهم إزاي الإمبراطورية اللي كريم كان بيفرد كوعه فيها رجعت لصاحبتها الحقيقية في ثواني. قعدت وحدي في القاعة الواسعة، باصة من إزاز الكورنيش العالي على الشارع اللي تحت، حسيت ببرودة الإزاز بس جوة قلبي كان فيه نار هادية بتدفي كل حتة اتوجعت زمان.

الباب اتفتح ببطء، وظهرت أمينة وهي ماسكة في إيدها صينية عليها قهوة مظبوطة زي ما بحب. دخلت بحذر، وعنيها كانت بتلمع بالفخر وهي باصة لي.
«ألف مبروك يا ست البنات… والله العظيم قلبي ارتاح لما شوفت منظره وهو بيتشال بره.»

ابتسمت لها وأنا بشرب رشفة من القهوة:
«الله يبارك فيكي يا أمينة، لولاكي ليلة الحادثة دي ماكنتش عرفت مين اللي بيحبني بجد ومين اللي كان بيجاملك عشان مصلحته.»
قعدت على الكرسي اللي جنبي وقالت بجدية:

«الواحد علمه الزمن إن الكراسي بتتغير والأصل بيبان في الشدة. بس ناوية على إيه يا هانم في الشغل الجديد؟ السوق كله بيتكلم عن رجوعك بقوة.»

حطيت الفنجان على الترابيزة، ولمعت في عيني لمعة الشغف القديم اللي ملوش حدود:
«الشركة دي هترجع أسد زي ما كانت، وأول مشروع هنبدأ فيه هو المركز الثقافي اللي كريم سرق فكرته زمان.

هنعمله بأحدث تصميم عالمي، وهنخليه باسم أمي الله يرحمها اللي دايماً كانت بتقولي إن الست القوية هي اللي بتقوم من تحت الأنقاض وتصنع مجدها بنفسها.»

أمينة ابتسمت وطبطبت على إيدي بحنان، وفجأة تليفوني رن على الترابيزة. بصيت للشاشة ولقيته رقم بابا. رديت بسرعة وبصوت كله امتنان:
«حبيبي يا بابا، خلصت الاجتماع وكل حاجة تمت زي ما خططت بالظبط.

»
جاني صوته الدافئ وهو بيضحك بامتنان:
«عارف يا نور، وكنت متأكد إن بنتي رجعت أشرس وأقوى من الأول. يلا مستنيكي على العشا عشان نحتفلي بالبداية الجديدة، وسيقكِ المهيب هيكون جاهز بره تحته حراسة خاصة.»

قفلت التليفون، وقمت من على الكرسي بخطوات ثابتة وقوية على الرخام، ظبطت بدليتي السوداء، وخدت شنتي وماشية وأنا حاسة إن كل خطوة بضربها في الأرض بتعلن إن الوجع اللي فات مكنش غير نقطة انطلاق لقصة نجاح محدش هيقدر يوقفها تاني.

نزلت من المبنى بخطوات واثقة، والهوا البارد ضرب وشي أول ما خرجت للشارع، بس المرة دي مكنش هوا المطر اللي بللني وجرح كرامتي زمان.. كان هوا الحرية والنصر. موكب العربيات السودا كان مستنيني، والحراس فتحوا الباب باحترام شديد، ركبت ودقات قلبي مستقرة وهادية لأول مرة من سنين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *