زوجتي العقيدة انجي الخطيب
زوجتي العقيدة انجي الخطيب
» ابتسمت له وبدأت أفتكر ليلة المطر والكرسي المتحرك، وحسيت قد إيه الإنسان بيكبر بالوجع والصدمات مش بالراحة. أمينة قدمت لنا الشاي وضحكت وقالت: «والله يا ست نور، الواحد اتعلم إن اللي يبيع الغالي، رخيص الدنيا تبيعه بأبخس سعر.
» وفي نفس الوقت ده، كان كريم مرمي في شقة صغيرة قديمة مع أمه، وسارة كانت بعتت له رسالة اعتذار طويلة قبل ما تختفي تماماً من حياته وتسيبه يواجه مصيره لوحده بعد ما فلوسه وشركته طاروا في الهوا.
بس أنا مكنش هامني كل ده ولا كان عندي أي وقت أبص ورايا، لأن عيني كانت باصة للمستقبل، وللنجاحات الجديدة اللي لسه مستنياني، وللقوة اللي اتولدت جوه قلبي وبقت درع حصين ميقدرش أي غدر في الدنيا يهزه تاني.
السنوات مرت سريعة ومظلمة على كريم وأمه. بعد ما القضية اتقفلت والأحكام الصادرة ضده أخدت مجراها التنفيذي، المحكمة حكمت عليه بالسجن ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ بتهمة التزوير وتبديد أموال الشركة والشيكات بدون رصيد.نادية عزام، أمه اللي كانت في يوم من الأيام بتتباها بعز ابنها وبتمشي بصلف في التجمع، بقت عايشة في شقة إيجار قديمة ومتهالكة في منطقة شعبية في أطراف القاهرة، لا حيلتها ولا محتاجة،
بتلف على المعارف والقرايب اللي كانوا بيتمنوا رضاها عشان تطلب منهم قرشين يسندوا رمقها أو تدفع بيهم مصاريف زيارة ابنها في السجن، وكلهم قفلوا الأبواب في وشها ورفضوا يفتكروا إنها كانت موجودة أساساً.وفي يوم ساد فيه البرد والمطر الشديد، نفس أجواء الليلة اللي طردت فيها نور من الفيلا، كانت نادية واقفة في طابور الزيارة الشاقة ورا أسوار السجن، هدومها دبلانة ووشها مليان تجاعيد وكسرة مش طبيعية.
لما كريم خرج لها من ورا السلك، كان شكله اتغير تماماً؛ شعره خفيف وأبيض، وشغف الحياة انطفى من عينيه، إيديه مرعوشة ولابس أفرول السجن الأزرق.
بص لأمه من ورا السلك وبكى بصوت مكتوم:
«عملتي فيا إيه يا أمي؟ وزيتيني على نور اللي كانت شايلاني وشايلة بيتك، وجريتيني ورا سارة اللي سرقت اللي حيلتي واختفت.. أنا ضعت خلاص والمستقبل انتهى.»
نادية نزلت عينيها في الأرض ومقدرتش ترد حرف واحد، حسيت إن العذاب والندم اللي عايشاه كل يوم أشد ألف مرة من سياط السجن.
على الناحية التانية، كانت نور واقفة في قاعة المؤتمرات الكبرى بدبي، بتستلم جائزة أفضل مهندسة معمارية ورائدة أعمال في الشرق الأوسط لسنة 2026. الكاميرات كانت بتلقط ابتسامتها الواثقة وهي واقفة على رجليها ببدلة بيضاء أنيقة وبكامل بكبرياء وقوة، وباباها وأمينة قاعدين في الصف الأول وعيونهم بتمطر دموع الفرحة والفخر.