زوجتي العقيدة انجي الخطيب

زوجتي العقيدة انجي الخطيب

رجالة البدل الرسمية انتشروا في الشارع في ثواني، وفتحوا باب عربية تانية نزل منها محامي العيلة بشنطة جلد سوداء فيها كل المستندات.«ادخل جوه يا كريم… لم هدومك أنت واللي معاك، لأن الفيلا دي من اللحظة دي بقت مسجولة باسم نور عزام، وأول إجراء قانوني هعمله دلوقتي هو الحجز على كل أصول شركتك اللي باسمها أصلاً.

إنت بتقول إيه؟ دي شركتي أنا، ونور مجرد…»
قاطعه أبويا بصوت زي الرعد خلى الشارع كله يسكت:
«نور هي اللي صنعتك، وإنت كنت مجرد واجهة لإنسان فاشل. اسمعني كويس يا ابن نادية، الحساب بدأ دلوقتي، وكل قرش سرقته أو اتكتب باسمك بطرق ملتوية هترجعه بالتوقيع وإنت حاطط جزمتك في بقك.

»
حماتي صرخت وراحت تقف قدامه:
«أنت بتهدد ابني؟ أنا هبلغ البوليس! إنت فاكر نفسك مين؟»
المحامي فتح شنطته وطلع ورقة رسمية وقرب منها:
«أنا المستشار رأفت الفولي، وده أمر محكمة مستعجل بالتحفظ على أموال ومقرات شركة عزام للمقاولات والاستثمار العقاري بناءً على توكيلات قديمة ومستندات ملكية أصلية باسم المدام نور، ومعناش وقت لنقاش فاضي.

»
أمينة وقفت جنب الكرسي بتاعي وابتسمت بسخرية وهي باصة لسارة اللي كانت هتقع من طولها من كتر الخضة. أبويا نزل على كمله قدام الكرسي بتاعي، مسك إيدي وباسها، وقال بحنان مدفون تحت غضب أسد:
«قومي يا نور… ملكش قعدة في الشارع تاني، من النهارده إحنا اللي هنحاسب الكل.

»
مد إيده وشالني بحنان بحركة واحدة ودافع بيا جوه العربية المرسيدس الفخمة، وأمينة دخلت ركبت جنبي على طول. الباب اتقفل وعزل صوت المطر والردح بره، وعربيات الحراسة اتحركت في موكب مهيب سايبين وراهم كريم وأمه وصاحبتي في مية خيبتهم.

بصيت من إزاز العربية على كريم وهو واقع على ركبه قدام بوابة الفيلا اللي طردني منها من دقايق، وحسيت إن الحادثة صحيح كسرت رجلي، لكنها كانت السبب الوحيد اللي فتح عيني عشان أرجع أخد حقي وزيادة.

عربية بابا اتحركت بينا بهدوء وقوة، وأنا قاعدة جنب أمينة اللي كانت بتمسحلي دموعي بحنان وهي مش مصدقة اللي حصل، روحت على قصر بابا وهناك كان في استقبالي فريق طبّي عالمي مش مجرد دكاترة عاديين، بابا مكنش بيضيع ثانية واحدة، وفي نفس اللحظة اللي كنت فيها مكسورة، كان هو بيخطط عشان يرجعني أقوى ألف مرة، ومن تاني يوم بدأت رحلة علاج طبيعي قاسية وصعبة، كل تمرين كان بيحرق في عضلاتي، وكل خطوة على جهاز المشي كانت كأنها بتداس على جمر نار، بس في كل مرة كنت بفكر فيها في نظرة الاستحقار اللي كانت في عين كريم، وضحكة سارة وهي بتدمر حياتي، كان الوجع بيتحول لطاقة جبارة تدفعني للأقدام، شهور طويلة من الصبر والعرق والإرادة الحديدية، لحد ما جه اليوم اللي قدرت فيه أخطو أول خطوة لوحدي من غير كرسي ولا مساعدة، وفي نفس الوقت، المستشار رأفت ومحامي العيلة كانوا بينفذوا الخطة بدقة، شركة كريم اتبهدلت قانونياً، الأصول اتمسحت، الديون هجمت عليه من كل اتجاه، وسارة أول ما شمّت خبر إنه فلس وبقى على الحديدة سابته في عز أزمته وهربت، وكريم بقى لوحده تايه في الشوارع، لحد ما جه اليوم الموعود، وبعد مرور سنة كاملة بالظبط على الليلة اللي طردني فيها في المطر، دخلت مبنى شركة عزام للمقاولات اللي بقت مملوكة بالكامل لينا، كنت لابسة بدلة رسمية سوداء فخمة، وماسكة ملف في إيدي، ورجلي بتتحرك بخطوات ثابتة وقوية على الرخام من غير أي أثر للضعف القديم، وقفت قدام باب قاعة اجتماعات مجلس الإدارة الكبير، وبإشارة مني اتفتح الباب ببطء شديد، كل العيون اللي جوه القاعة اتلفتت بصدمة ناحية الباب، وكريم كان قاعد على راس الترابيزة ملامحه مرهقة وشعره أبيض وكأنه عجز عشر سنين قدام، لحد ما رفع عينه وبصلي، الدم في عروقه وقف، وحس كأن عفريت طلعله من تحت الأرض، وبصوتي الهادئ الواثق خطوت جوه القاعة وقلت له بنبرة هزت الحوائط: أهلاً يا كريم، كنت بتقول مين اللي انتهى؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *