التصميم اللي اتسرق
التصميم اللي اتسرق
إنّي أعمل مجموعة كاملة مستوحاة من الطبيعة. احتفظت بالرسمة وسط أوراقي القديمة، وكنت فاكرة إنها لسه في الصندوق الأزرق اللي سايباه في البيت.
إزاي وصلت لدار فريدة؟
وإزاي بقت بسمة الشناوي هي صاحبة التصميم؟
وقبل ما أقدر أفكر في إجابة، سمعت صوت نهى ورايا
مريم، إنتِ كويسة؟
خبّيت الورقة تحت ملف التصليح، وبصّيت لها.
نهى، ممكن أسألك سؤال؟
اتفضلي.
لو حد قدّم تصميم في المشغل وقال إنه بتاعه، إزاي بتتأكدوا إنه فعلًا صاحبه؟
نهى سكتت شوية، وبعدين ردّت
المفروض بيكون فيه ملفات أصلية ورسومات أولية وتواريخ محفوظة. بس ليه بتسألي؟
طلّعت الورقة وورّيتهالها.
ملامحها اتغيّرت وهي بتبص للتصميم، وبعدها رفعت عينيها ليا.
إنتِ بتقولي إنك اللي رسمتي ده؟
أيوه. وعندي الرسمة الأصلية في البيت، وعندي كمان رسومات تانية من نفس المجموعة.
نهى ما اتهمتنيش بالكذب، لكنها ما قدرتش توعدني بحاجة.
قالت بهدوء
ما تواجهيش بسمة لوحدك. الموضوع أكبر من مجرد رسمة، خصوصًا إنها مسؤولة عن المجموعة دي. لازم يكون معاكي دليل واضح.
رجعت البيت وأنا مش قادرة أفكر في أي حاجة غير الصندوق الأزرق.
أول ما دخلت، طلبت من سلمى تساعدني نفتّش في حاجات أمي القديمة. كان الصندوق محطوط فوق دولاب صغير في أوضة النوم، وتحت شوية مفارش وأقمشة احتفظنا بيها من أيام المشغل.
نزلناه وفتحناه.
كان جواه كراسات تصميم قديمة، وقصاصات قماش، وصور لفستان كنت صممته وأنا عندي واحد وعشرين سنة.
بدأنا نقلّب في الأوراق واحدة واحدة.
وفجأة، سلمى طلّعت كراسة صغيرة وقالت
مريم، تعالي شوفي دي!
كانت كراسة رسوماتي القديمة، وعلى الصفحة اللي فيها تصميم الورق الدهبي، لقيت التاريخ مكتوب بإيدي أغسطس 2021.
وتحت الرسمة، كنت كاتبة ملاحظات عن نوع القماش، ودرجة اللون الأخضر اللي كنت عايزة أستخدمها، وطريقة تثبيت الزينة عند الكتف.
فتحت سلمى اللابتوب القديم بتاع أمي، وبدأنا نفتّش في الملفات المحفوظة ورسائل البريد الإلكتروني.
بعد شوية، لقينا رسالة كنت باعتاها لنفسي في نفس الشهر، ومرفق معاها صور للتصميمات الأصلية.
صړخت من الفرحة
أهو! أهو الدليل! الرسومات دي كانت موجودة عندي من خمس سنين!
لكن سلمى فضلت قلقة.
طب لو بسمة قالت إنك سړقتي تصميمها هي؟ أو قالت إنك عدّلتي التاريخ؟
بصّيت لها وقلت
عشان كده لازم نلاقي كل حاجة تثبت إن التصميم كان بتاعي قبل ما هي تقدّمه باسمها.
فضلنا نفتّش لحد ما لقينا ظرف قديم مكتوب عليه اسم مدرسة التصميم اللي كنت بدرس فيها.
كان جواه إيصال بتسليم مجموعة من الرسومات ضمن مشروع التخرج، ومعاه ورقة عليها توقيع الأستاذ محمود عبدالغني، المشرف على مشروعات الطلبة وقتها.
افتكرت الأستاذ محمود كويس. كان من الناس اللي شجّعوني في البداية، وقال لي إن عندي موهبة حقيقية، وإن تصميماتي تستحق إنها تتعرض قدام جمهور كبير.
لكن بعد ما أمي تعبت، اضطرّيت أوقف دراستي، وما قدرتش أكمل إجراءات عرض مشروعي النهائي.
تاني يوم، رحت المدرسة القديمة.
الموظفة في الأرشيف طلبت مني أستنى، وبعد شوية رجعت وقالت إن ملف مشروعي موجود في السجلات، لكن فيه مشكلة.
الملف اتسحب من الأرشيف في مارس 2023، ومفيش في السجل توقيع واضح يثبت مين استلمه أو رجّعه.
قلبي دق بسرعة.
مين اللي سحبه؟
الموظفة قلّبت في السجلات وقالت
الاسم الموجود في الطلب هو الأستاذ محمود عبدالغني.
حسّيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
إزاي الأستاذ اللي كان بيشجعني، واللي احتفظ بملف مشروعي، يكون ليه علاقة باختفاء رسوماتي؟
طلبت منها صورة من السجل، لكنها قالت إن الموضوع محتاج طلب رسمي.
خرجت من المدرسة وأنا بحاول أرتّب أفكاري. ما كنتش عايزة أظلم حد، لكن الأدلة كانت بتشير لنفس الشخص.
اتصلت بالأستاذ محمود.
أول